368

Madhkira Usul al-Fiqh ala Rawdat al-Nazir

مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الخامسة

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

تارةً يكونُ أوْلى بالحكم من المنطوق، كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾ [الزلزلة/ ٧]، فمثقالُ الجبلِ المسكوت عنه أولى بالحكم من مثقال الذرة، وقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق/ ٢]، فأربعةُ عدولٍ المسكوتُ عنهم أوْلى.
وتارة يكونُ مساويًا، كإحراق مال اليتيمِ وإغراقه المفهوم منعُه مِنْ قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء/ ١٠].
وكلا هذين القسمين يكونُ ظنيًّا، وقطعيًّا.
فالأقسام أربعةٌ، وستأتي هذه المسألةُ بإيضاحٍ إن شاء اللَّه تعالى في القياس.
واعلم أنَّ مذهب الجمهور هو كونُ هذا النوع من المفهوم.
وذهب جماعةٌ منهم الشافعيُّ إلى أنَّه قياسٌ، وهو المسمى عندهم بالقياس في معنى الأصل.
وذهب قوم إلى أنه مجازٌ من إطلاق البعض وإرادة الكل.
وذهب قومٌ إلى أنَّ العرفَ اللغويَّ نقلَ اللفظَ مِنْ وضعه لثبوت الحكمِ في المذكور خاصةً إلى ثبوته في المذكور والمسكوتِ عنه معًا.
وأشار إلى هذه الأقوال في "المراقي" بقوله:
دلالةُ الوفاقِ للقياسِ ... وهو الجلي تعزى لدى أناسِ
وقيل للفظِ مع المجازِ ... وعزوُها للنقلِ ذو جوازِ

1 / 371