546

The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Editorial

دار السلام

Edición

الثالثة

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Otomanos

النمار - جمع نَمِرة، كساء فيه خطوط بيض وسود تلبسه الأعراب - يُلَبُّون يحجون البيت العتيق ) ذكره الإمام أحمد في مسنده ولما كان بسرف ــ موضع قريب من التنعيم ، به تزوج عليه السلام ميمونة الهلالية ، وبه توفيت ودفنت - قال لأصحابه : ( من لم يكنْ معه هديّ فأحبّ أن يجعلَها عُمرةً فليفعلُ ، ومن كان معه هديّ فلا ) وهذه مرتبة أخرى فوق مرتبة التخيير عند الميقات . فلما كان بمكة أمر أمراً حتماً : من لا هديّ معه أن يجعلها عُمرة ويحل من إحرامه ، ومن معه هدي أن يقيم على إحرامه ولم ينسخ ذلك شيء البتة ، بل سأله سراقة بن مالك عن هذه العمرة التي أمرهم بالنسخ إليها ( هل هي لعامهم ذلك أم للأبد ؟ قال : بل للأبد ، وإن العمرة دخلت في الحج إلى يوم القيامة) . وقد روي عنه عليه السلام : الأمر بنسخ الحج إلى العمرة ، أربعة عشر صحابياً وعدهم وقال: وأحاديثهم كلها صحاح . وفي الصحيحين عن جابر بن عبد الله: ( أهلّ النبي وأصحابه بالحج - والرسول كان قارناً - وليس مع أحد منهم هدي غير النبي وطلحة ، وقدم علي كرم الله وجهه من اليمن ومعه هدي فقال: أهللتُ بما أهلٌ به النبي عليه السلام ، فأمر النبي أن يجعلوها عمرة فيطوفوا ويقصروا ويحلوا إلا من كان معه هدي ... فقال : لو استقبلتُ من أمري ما استدبرت ما أهديت ، ولولا أن معيّ الهدي لأحللت ) وفي رواية ( لحللتُ كما تحلون ) وفي لفظ: ( أمرنا رسولُ اللهِ لما أحللنا - أي من العمرة التي فسخنا الحج إليها - أنْ نحرِمَ - أي بالحج - إذا توجهنا إلى منى ، فأهللنا من الأبطح - وهو كل مكان متسع ، وهو بمكة المحصَّب على طريق منى فيه الحصباء - فقال سراقة بن مالك بن جشم : يارسولَ الله لعامنا هذا أم للأبد ؟ قال : للأبد ) وهو صريح بإبطال قول من قال: إن ذلك كان خاصاً بهم . ولله در الإمام أحمد إذ يقول لسلمة بن شبيب وقد قال له : يا أبا عبد الله ، كل أمرك عندي حسن إلا خلّة واحدة ، قال: وماهي ؟ قال : تقول بفسخ الحج إلى العمرة ، فقال : ( ياسلمة كنت أرى لك عقلاً عندي في ذلك أحد عشر حديثاً صحاحاً عن رسول الله ، أأتركها لقولك ؟). وفسخ الحج إلى العمرة ، مذهب أهل بيت الرسول ، ومذهب حبر الأمة وبحرها ابن عباس وأصحابه ، ومذهب أبي موسى الأشعري وإمام أهل السنة والحديث : أحمد بن حنبل وأتباعه ، وأهل الحديث معه ، ومذهب عبد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة ، ومذهب أهل الظاهر. قال ابن تيمية : إن فسخ الحج إلى العمرة لقياس

542