525

The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Editorial

دار السلام

Edición

الثالثة

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Otomanos

ج - وروى الطبراني أيضاً عن ابن عمر رضي الله عنهما، وصححه ابن السكن: أنه عليه السلام قال: من جاءني زائراً، لا تهمُّه إلا زيارتي كان حقاً على الله، أن أكون له شفيعاً.

سنية زيارة القبر الشريف، هي ما عليه الجمهور بهذه الأحاديث وإن كانت ضعيفة، لأن العلماء، أجازوا العمل بالحديث الضعيف بفضائل الأعمال، خصوصاً إذا تعددت الأحاديث الضعيفة في موضوع واحد، فإنه يقوي بعضها بعضاً كما هنا، وإن زيارة القبر الشريف، داخلة في عموم الأمر بزيارة القبور وممن قال بسنية زيارة القبر الشريف، الحنابلة كما في أحد كتب مذهبهم المعتمدة، وهو (غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى).

أما بعض السلفيين، فإنما يقصدون زيارة المسجد النبوي، لا القبر الشريف، عملاً بقوله عليه السلام في خير الصحيحين: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى).

قال في سبل السلام: (تشد) بضم الدال المهملة على أنه نفي، ويروى بسكونها على أنه نهي، (والرحال) جمع رحل وهو للبعير كالسرج للفرس، وشده كناية عن السفر لأنه لازمه غالباً. أقول: وفي زماننا يطلقون: الرحل على الجوالق وأحدهما جولق وهو من: صوف أو شعر كما في المنجد. (المسجد الحرام) أي المحرّم، والمراد منه الحرم كلّه لما رواه أبو داود الطيالسي من طريق عطاء: (أنه قيل له: هذا الفضل في المسجد الحرام وحده أم في الحرم؟ قال: بل في الحرم كله) ولأنه عليه السلام: لما أراد التعيين للمسجد قال: (ومسجدي هذا) والمراد به مسجده الذي كان في عهده عليه السلام قبل أن يوسع بعد وفاته. (والمسجد الأقصى) بيت المقدس، سمي بذلك لأنه لم يكن وراءه مسجد كما قال الزمخشري، والحديث دليل على فضيلة هذه المساجد، ودل بمفهوم الحصر أنه يحرم شد الرحال لقصد غير الثلاثة: كزيارة الصالحين أحياءٌ وأمواتاً لقصد التقرّب ولقصد المواضع الفاضلة لقصد التبرك بها والصلاة فيها، وقد ذهب إلى هذا الشيخ أبو محمد الجويني وبه قال القاضي عياض وطائفة، ويدل عليه ما رواه أصحاب السنن (من إنكار أبي بصرة الغفاري على أبي هريرة خروجه إلى الطور، وقال: لو أدركتك قبل أن

523