432

The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Editorial

دار السلام

Edición

الثالثة

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Otomanos

الصدقة ، وخشية رب المال أن يقل ماله أي بكثرة الصدقة ، فأمر كل واحد منهما أن لا يُحدث في المال شيئاً من الجمع والتفريق ، أي ينبغي أن يترك المال على ماكان عليه من الجمع أو التفريق قبل مجيء الساعي ، ويوضحه صورتان :

الأولى : أن يكون لكل من شخصين ثمان من الإبل غير مختلطة فتكون زكاة كل منهما شاة واحدة عن إبله ، فإذا جاء الساعي جمعها ليأخذ منها ثلاث شياه ، فنهى الساعي عن أن يجمعها ليأخذ شاة زيادة ، كما نهى أرباب المال أن يفرقوها إن كانت مجموعة من قبل مجيء الساعي لتخف عليهم الصدقة حيث ينقص عن كل منهما نصف شاة .

الثانية : أن يكون لكل من الخليطين أربعون شاة ، فتجب الصدقة عن الثمانين شاة واحدة ، فإذا وصل الساعي فرقها وليأخذ شاتين : عن كل أربعين شاةً ، شاةٌ ، فنهى الساعي عن تفريقها ، كما نهى المالكين أن يجموها إن كانت غير مختلطة من قبل .

تنبيه : وأما مثال ماجاء في الحديث : ( وما كان من خليطين فإنها يتراجعان بينهما بالسوية ): كأن يكون لأحدهما أربعون بقرة مختلطة بثلاثين بقرة لآخر ، فيأخذ الساعي عن زكاتها : مسنة وتبيعاً ، فيرجع باذل المسنة عن أربعينيته بقيمة ثلاثة على خليطه ، كما يرجع باذل التبيع عن الثلاثين بقيمة أربعة أسباعه على خليطه ، ثم يتقاصان : فإن تساوت قيمة ما يرجع به كل منهما على الآخر فظاهر. وإلا رجع أحدهما بما زادت به قيمته على قيمة الآخر. لأن كلا من السنّين - المسنة والتبيع، واجب عن المالين على وجه الشيوع : كأن المالين مال واحد .

تتمة :أحوال الخلطة ، أربعة :

أ - ما تفيد تخفيفاً على كل من الخليطين : كأن خلطا ثمانين شاة بينهما بالسوية ، فتلزمهما شاة واحدة على كل واحد منهما نصفها . ولولا الخلطة للزم كلاً منهما شاة عن أربعينه.

ب - ما تفيد تثقيلاً عليهما : كأن خلطا أربعين شاة بينهما فتلزمهما شاة ، ولولا الخلطة لم تلزمهم زكاة لنقص شياه كل منهما عن النصاب .

ج ـ مالا تفيد تخفيفاً ولا تثقيلاً: كأن خلطا ستين بقرة بينهما بالسوية ، فيلزمها تبيعان على كل واحد منهما تبيع ، خلطا أم لم يخلطا .

430