399

The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Editorial

دار السلام

Edición

الثالثة

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Otomanos

لأحد غير واضعه، أخذه قبل أن ييبس.

أما عذاب القبر، فيستدل عليه من قوله تعالى في سورة غافر: ﴿النار يعرضون عليها غدواً وعشياً﴾ آية ٤٦ ومما صح من استعاذة الرسول من عذاب القبر. وما أخرجه الخمسة الصحاح: أنه عليه السلام مرّ على قبرين، فقال: إنها يعذبان وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة - الفتنة بين الناس. وأما الآخر فكان لا يستبرىء من بوله.. الحديث. وما أخرجه الستة الصحاح إلا أبا داود: أنه عليه السلام قال: (إذا مات أحدُكم عرض عليه مقعدُهُ بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهلِ النار فمن أهلِ النار. فيقال: هذا مقعدُك حتى يبعثَكِ اللهُ يومَ القيامة).

ويسن إطعام أهل الميت، لما أخرجه أبو داود والترمذي: أنه عليه السلام: لما جاء نَعْيُ جعفر - ابن أبي طالب - قتل في غزوة مؤتة - قرية قريبة من الكرك وهي مشارف الشام - قال: اصنعوا لآل جعفر طعاماً، فإنه قد جاءهم ما يشغلهم.

وهذه السنة اعتادها الناس بحماه، بخلاف ما عليه أهل دمشق: من إعداد أهل الميت طعاماً للمشيعين والمعزين.

وتسن أيضاً، التعزية - أي التسلية عن المصاب - لأهل الميت وأصدقائه، ذكوراً وإناثاً، إلا الشابة فلا يعزيها إلا محارمها، لخبر الترمذي: أنه عليه السلام قال: (من عزَّى مُصاباً، فله مثلُ أجرِهِ) أي أمره بالصبر، ودعا للميت بالمغفرة، ومدتها ثلاثة أيام، ابتداؤها من وقت الموت، ما لم يكن المعزّي أو المعزّى غائباً فتتد إلى الحضور. وتسن المصافحة في التعزية لأن فيها جبراً لأهل الميت وكسراً للحزن. ويستحب تعزية الذمي إن رجي إسلامه أو كان جاراً، ويقول في تعزية الذمي بالذمي: أخلف الله عليك ولا نقص عددك. ويكره لأهل الميت الجلوس للتعزية في مكان يأتيهم فيه الناس، رجالاً كانوا أو نساءً، فإنه بدعة، إذ كان السلف الصالح يعزي بعضهم بعضاً في الطريق أو المسجد عند المواجهة، بخلاف الجلوس ساعة الإعلام بالموت فلا يكره كما قال الزركشي. أما الوقوف لها عند القبر فير المشيعون بعد الدفن على أهل الميت واحدًا واحدًا معزين بالدعاء لهم وللميت، فلا بأس به، وإن كرهه النخعي.

397