31

Las estaciones del viajero entre los estados de 'Te adoramos' y 'Te pedimos ayuda'

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

Editor

محمد المعتصم بالله البغدادي

Editorial

دار الكتاب العربي

Edición

السابعة

Año de publicación

1423 AH

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
لِمَنْ مُلِئَ بِذَلِكَ، فَبِنَاءُ فَعْلَانِ لِلسَّعَةِ وَالشُّمُولِ، وَلِهَذَا يَقْرِنُ اسْتِوَاءَهُ عَلَى الْعَرْشِ بِهَذَا الِاسْمِ كَثِيرًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾ [الفرقان: ٥٩] فَاسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ بِاسْمِ الرَّحْمَنِ، لِأَنَّ الْعَرْشَ مُحِيطٌ بِالْمَخْلُوقَاتِ قَدْ وَسِعَهَا، وَالرَّحْمَةُ مُحِيطَةٌ بِالْخَلْقِ وَاسِعَةٌ لَهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦] فَاسْتَوَى عَلَى أَوْسَعِ الْمَخْلُوقَاتِ بِأَوْسَعِ الصِّفَاتِ، فَلِذَلِكَ وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ، وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ فَهُوَ عِنْدَهُ مَوْضُوعٌ عَلَى الْعَرْشِ إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي» وَفِي لَفْظٍ «فَهُوَ عِنْدَهُ عَلَى الْعَرْشِ» .
فَتَأَمَّلِ اخْتِصَاصَ هَذَا الْكِتَابِ بِذِكْرِ الرَّحْمَةِ، وَوَضْعَهُ عِنْدَهُ عَلَى الْعَرْشِ، وَطَابِقْ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَوْلِهِ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وَقَوْلِهِ ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] يَنْفَتِحُ لَكَ بَابٌ عَظِيمٌ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ ﵎ إِنْ لَمْ يُغْلِقْهُ عَنْكَ التَّعْطِيلُ وَالتَّجَهُّمُ.
وَصِفَاتُ الْعَدْلِ، وَالْقَبْضِ وَالْبَسْطِ، وَالْخَفْضِ وَالرَّفْعِ، وَالْعَطَاءِ وَالْمَنْعِ، وَالْإِعْزَازِ وَالْإِذْلَالِ، وَالْقَهْرِ وَالْحُكْمِ، وَنَحْوُهَا أَخَصُّ بِاسْمِ الْمَلِكِ وَخَصَّهُ بِيَوْمِ الدِّينِ، وَهُوَ الْجَزَاءُ بِالْعَدْلِ، لِتَفَرُّدِهِ بِالْحُكْمِ فِيهِ وَحْدَهُ، وَلِأَنَّهُ الْيَوْمُ الْحَقُّ، وَمَا قَبْلَهُ كَسَاعَةٍ، وَلِأَنَّهُ الْغَايَةُ، وَأَيَّامُ الدُّنْيَا مَرَاحِلُ إِلَيْهِ.
[فَصْلٌ ارْتِبَاطُ الْخَلْقِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ]
فَصْلٌ
وَتَأَمَّلِ ارْتِبَاطَ الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ اللَّهُ، وَالرَّبُّ، وَالرَّحْمَنُ كَيْفَ نَشَأَ عَنْهَا الْخَلْقُ، وَالْأَمْرُ، وَالثَّوَابُ، وَالْعِقَابُ؟ وَكَيْفَ جَمَعَتِ الْخَلْقَ وَفَرَّقَتْهُمْ؟ فَلَهَا الْجَمْعُ، وَلَهَا الْفَرْقُ.

1 / 57