Macarij Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Regiones
Omán
•
Imperios y Eras
Al Bu Saíd

مقدمات

[خطبة الكتاب]

بسم الله الرحمن الرحيم

نحمدك يا من نصب أولياءه مدارج الكمال لإيضاح القواعد، وأوصلهم إلى معارج الآمال من طريق العدل بخصال الأماجد، فجازوا قناطر القواطع، باستعمال الأسباب ورفض الموانع، ونصلي ونسلم على من شيد دعائم الإسلام بعد هدم أركانه، ونصب معالم الحلال والحرام بمحكم قرآنه، ومتقن بيانه، وعلى من نصره ليبلغ رسالة ربه، من آله وصحبه وحزبه، فأوفوا بعهده، وسلكوا طريق الاستقامة من بعده، وعلى من اعتبر بسيرتهم الزهراء، وسلك طريقتهم الغراء، صلاة وسلاما دائمين في الدنيا والأخرى.

أما بعد:

فإن الفقه أشهر من أن يشار إليه، وأبهر من أن يثنى عليه، وأكثر من أن يعد فضله، وأكبر من أن يقال هذا العلم مثله، فقد أوسع العالم حكما، والعالم علما؛ فالعالم به سيد العالم، والجاهل به جاهل وإن تعاظم؛ فمن ثم تزاحمت الهمم في مضماره، وتنافست الأفكار في درر بحاره.

وإن ممن أحرز قصبات السبق في ميدانه، وفاق بخصاله على أقرانه، حليف الحكم والحكم، والسيف والقلم: الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن قيس بن سليمان، قبل الله سعيه، وأثابه على إحيائه أمره ونهيه.

وقد من علي المنان بنظم خصاله على منوال مخالف لمنواله مع تركي منه ما تكرر، وتقديمي ما تأخر، وقد حذفت منه كتاب الاعتقاد اكتفاء ب«أنوار العقول» و«غاية المراد»، وقد زدت فيه أكثر مما حذفت، وأخلفت أكثر مما خلفت، وسميته: «مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال».

[ منهج المصنف]

Página 1

ثم رأيت تمامه منوطا بشرح يوضح مرامه، ويزيح إبهامه وينشر أعلامه، أقرن فيه المسألة بدليلها، وإن تكن مقيسة سعيت في تأصيلها وتعليلها، وإن تكن مشكلة أو مجملة اجتهدت في تحريرها، وأخذت في تفصيلها كل ذلك على حسب الإمكان لقصد البيان؛ فإن وجدت لغيري في ذلك ما يشفي اكتفيت به، إذ السعيد من بغيره يكتفي، وسميت هذا الشرح: «معارج الآمال على مدارج الكمال».

اللهم اجعله لي عندك ذخرا، وأثبني عنه أجرا في الدار الأخرى، وأعوذ بك أن يكون حظي منه قول يقال، أو جاه في هذه العاجلة ينال ، فأنت حسبي ونعم الوكيل.

[ مقدمة

فيما يفيد طالب هذا الفن ]

وهذه مقدمة نذكرها أمام المقصود لقصد الإفادة، فنجعلها في أربعة فصول:

الفصل الأول:

في الخلاف الواقع بين الناس في الأديان والمذاهب

قال أبو القاسم الراغب: "جميع الاختلافات بين أهل الأديان والمذاهب على أربع مراتب:

الأولى: خلاف بين أهل الأديان النبوية، وبين الخارجين عنها من الثنوية والدهرية، وذلك في: حدوث العالم، وفي الصانع تعالى، وفي التوحيد.

والثانية: الخلاف بين أهل الأديان النبوية بعضهم مع بعض، وذلك في الأنبياء: كاختلاف المسلمين والنصارى واليهود.

والثالثة: الاختلاف والمختص في أهل الدين الواحد، بعضهم مع بعض في الأصول التي يقع فيها التبديع والتفجير، كالاختلاف في شيء من صفات الله تعالى، وفي القدرة، وكاختلاف المجسمة.

الرابعة: الاختلاف المختص بأهل المقالات في فروع المسائل، كاختلاف الشافعية والحنفية.

- فالاختلاف الأول: يجري مجرى متنافيين في مسلكهما، كآخذ طريق المشرق، وآخذ طريق المغرب، وآخذ طريق ناحية الشمال، وآخذ طريق ناحية الجنوب.

Página 2

- والثاني: يجري مجرى آخذ نحو المشرق، وآخذ يمنة أو يسرة، فهو وإن كان أقرب من الأول فلا يخرج أحدهما أن يكون ضالا ضلالا بعيدا.

- والثالث: جار مجرى آخذ جهة واحدة، ولكن أحدهما سالك المنهج، والآخر تارك المنهج.

- والرابع: جرى مجرى جماعة سلكوا منهجا واحدا، لكن أخذ كل واحد شعبة عن شعبة الآخر، وهذا هو الاختلاف المحمود، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «الاختلاف في هذه الأمة رحمة للناس» ونحوه نظير من قال: "كل مجتهد في الفروع مصيب"، ولأجل الفرق الثلاث أمرنا أن نستعيذ بالله، ونتضرع إليه بقوله: {اهدنا الصراط المستقيم}، وقال: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}.

الفصل الثاني:

في بيان الأسباب الموجبة للخلاف بين أهل المذاهب

قال أبو محمد عبد الله بن السيد البطليوسي: "عرض ذلك لأهل ملتنا من ثمانية أوجه، كل ضرب من الخلاف متولد منها، ومتفرع عنها:

الأول: اشتراك الألفاظ والمعاني. ... ... والثاني: الحقيقة والمجاز.

والثالث: الإفراد والتركيب. ... ... ... والرابع: الخصوص والعموم.

والخامس: الرواية والنقل. ... ... ... والسادس: الاجتهاد فيما لا نص فيه.

والسابع: الناسخ والمنسوخ. ... ... ... والثامن: الإباحة والتوسيع".

قال صاحب الإتحاف: "ثم ذكر لكل نوع من هذه الأنواع أمثلة تبين المقصود، قال: وها أنا أختصر لك خلاصة ما في ذلك الخطاب، قال:

الباب الأول: في الخلاف العارض من جهة اشتراك الألفاظ، واحتمالها للتأويلات الكثيرة،

وهذا الباب ينقسم ثلاثة أقسام:

أحدها: اشتراك في موضوع اللفظة المفردة.

Página 3

والثاني: اشتراك في أحوالها التي تعرض إليها من إعراب وغيره.

والثالث: اشتراك يوجبه تركيب الألفاظ، وبناء بعضها على بعض.

فالاشتراك العارض: في موضوع اللفظة المفردة نوعان:

- اشتراك بجمع معان مختلفة متضادة. ...

- واشتراك يجمع معان غير مختلفة وغير متضادة.

فالأول: كالقرء، ذهب الحجازيون من الفقهاء إلى أنه: الطهر. وذهب العراقيون إلى أنه: الحيض، ولكل منهما شاهد من الحديث واللغة.

وأما اللفظ المشترك: الواقع على معان مختلفة غير متضادة: فنحو قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم} ذهب قوم إلى أن "أو" هنا للتخيير؛ فقالوا: السلطان مخير في هذه العقوبات، بأن يفعل بقاطع السبيل أيها شاء، وهو قول الحسن وعطاء، وبه قال مالك. وذهب آخرون إلى أن "أو" هنا للتفصيل والتبعيض، فمن حارب وقتل وأخذ المال صلب، ومن قتل ولم /4/ يأخذ المال قتل، ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله، وهو قول أبي مجلز وحجاج بن أرطأة عن ابن عباس، وبه أخذ الشافعي وأبو حنيفة، قلت: وهو مذهب أصحابنا.

وأما اشتراك العارض من قبل اختلاف الكلمة دون الموضوع: فمثل قوله تعالى: {ولا يضآر كاتب ولا شهيد}، قال قوم: مضارة الكاتب: أن يكتب ما لم يمل عليه، ومضارة الشهيد أن يشهد بخلاف الشهادة.

Página 4

وقال آخرون: مضارتهما أن يمنعا من استقلالهما ويكلفا الكتابة والشهادة في وقت يشق ذلك عليهما.

وإنما أوجب هذا الاختلاف أن قوله تعالى: {ولا يضار} يحتمل أن يكون تقديره "ولا يضار" (بفتح الراء)، فيلزم على هذا أن يكون الكاتب والشهيد مفعولا لما لم يسم فاعلهما، وهكذا كان يقرأ ابن مسعود بإظهار التخفيف وفتح الراء، ويحتمل أن يكون تقديره "ولا يضارر" (بكسر الراء) فيلزم على هذا أن يكون الكاتب والشهيد فاعلين، وهكذا كان يقرأ ابن عمر بإظهار التخفيف وكسر الراء.

وأما الاشتراك العارض من قبل تركيب الكلام وتناقض بعض الألفاظ على بعض فإن منه ما يدل على معان مختلفة متضادة، ومنه ما يدل على معان مختلفة غير متضادة، فمن النوع الأول قوله تعالى: {وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن} قال قوم: معناه وترغبون في نكاحهن لمالهن.

وقال آخرون: إنما أراد وترغبون عن نكاحهن لدمامتهن وقلة مالهن، ولكل من القولين شاهد في كلام العرب وله أمثلة كثيرة في القرآن وكلام العرب.

وأما التركيب الدال: على معان مختلفة غير متضادة فكقوله تعالى: {وما قتلوه يقينا} فإن قوما: يرون الضمير في (قتلوه) عائدا إلى المسيح - عليه السلام - ، وقوما: يرونه عائدا إلى العلم المذكور في قوله تعالى: {ما لهم به من علم إلا اتباع الظن} فيجعلونه من قول العرب: "قتلت الشيء علما".

Página 5

الباب الثاني: في الخلاف العارض من جهة الحقيقة والمجاز اعلم أن المجاز ثلاثة أنواع: نوع يعرض في موضوع اللفظة المفردة، ونوع يعرض في أحوالها المختلفة عليها من إعراب وغيره، ونوع يعرض في التركيب وبناء بعض الألفاظ على بعض، ولكل منها أمثلة كثيرة:

أما العارضان فيها من قبل أحوالها: فكقوله تعالى: {بل مكر الليل والنهار} وإنما المراد بل مكرهم بالليل والنهار، وتقول العرب: "نهارك صائم وليلك نائم".

وأما العارضان من طريق التركيب وبناء بعض التركيب على بعض؛ فنحو: الأمر يرد بصيغة الخبر وبالعكس، والإيجاب يرد بصيغة النفي وبالعكس، والمدح يرد بصورة الذم وبالعكس، والتقليل يرد بصورة التكثير وبالعكس، ونحو ذلك من أساليب الكلام التي لا يقف عليها إلا من تحقق بعلم اللسان، ولكل منها أمثلة.

ومن طريق المجاز العارض من طريق التركيب: إيقاعهم ذوات المعاني على السبب، ومرادهم السبب تارة، وتارة يوقعونها على المسبب، وإنما يفعلون هذا لتعليق أحدهما بالآخر، ولهما أمثلة كثيرة.

Página 6

الباب الثالث: /5/ في الخلاف العارض من جهة الإفراد والتركيب من ذلك أن الآية ربما وردت غير مستوفية الغرض المراد من التعبد، وورد تمام الغرض في آية أخرى، وكذلك الحديث؛ فربما أخذ بعض الفقهاء بمفرد الآية أو بمفرد الحديث، وبنى آخر قياسه على جهة التركيب بين الآيات المتفرقة، والأحاديث المتغايرة، وبناء بعضها على بعض، بأن يأخذ بمجموع آيتين، أو بمجموع حديثين، أو بمجموع آيات، أو بمجموع أحاديث؛ فيفضي الحال إلى الاختلاف أو إلى التناقض؛ فربما أحل أحدهما ما يحرمه الآخر، وربما أفضى إلى اختلاف العقائد فقط، أو إلى الاختلاف في الأسباب فقط، فركبوا القياسات، وخالفهم آخرون فرأوا الأخذ بظاهر الألفاظ فنشأ من ذلك نوع آخر في الخلاف. وقد ترد الآية والحديث بلفظ مشترك يحتمل تأويلات كثيرة، ثم ترد آية أخرى أو حديث آخر بتخصيص ذلك اللفظ المشترك، وقصره على بعض تلك المعاني دون بعض.

الباب الرابع: في الخلاف العارض من جهة العموم والخصوص

وهذا الباب نوعان:

أحدهما: يعرض في موضوع اللفظة المفردة. ... والثاني: في التركيب.

فالأول: نحو قوله تعالى: {إن الإنسان لفي خسر}، وفي الحديث: «الكافر يأكل في سبعة أمعاء» وقد يأتي من هذا الباب في القرآن وفي الحديث أشياء يتفق الجميع على عمومها أو على خصوصها، وأشياء يقع فيها الخلاف.

Página 7

فمن العموم الذي لم يختلف فيه قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم}، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «الزعيم غارم»، و«البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه» وفي الخصوص الذي لم يختلف فيه قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} وقد يأتي في هذا ما موضوعه في اللغة على العموم ثم تخصصه الشريعة كالمتعة.

الباب الخامس: في الخلاف العارض من جهة الرواية.

اعلم أنه تعرض للحديث علل فتحيل معناه؛ فربما أوهمت فيه معارضة بعضه ببعض، وربما ولدت فيه أشكالا يحيج العلماء إلى طلب التأويل البعيد، وهي ثمانية:

أولها: فساد الإسناد. ... ... ... ... والثانية: من جهة نقل الحديث بالمعنى.

والثالثة: من جهة الجهل بالإعراب. ... ... والرابعة: من جهة التصحيف.

والخامسة: من جهة إسقاط شيء من الحديث، لا يتم المعنى إلا به.

والسادسة: أن ينقل المحدث الحديث ويغفل نقل السبب الموجب له.

والسابعة: أن يسمع المحدث ويفوته سماع بعضه.

والثامنة: نقل الحديث من الصحف دون لقاء الشيوخ؛ ولكل منها أمثلة.

الباب السادس: في الخلاف العارض من قبل الاجتهاد والقياس.

وهو نوعان:

أحدهما: الخلاف الواقع من المنكرين للقياس والمثبتين له.

والثاني: خلاف يعرض بين أصحاب القياس في قياسهم، كاختلاف الشافعية والحنفية والمالكية ونحوهم، وهذا الباب شهير الذكر.

الباب السابع: في الخلاف العارض من قبل النسخ. وهو نوعان:

أحدهما: خلاف يعرض بين من أنكر النسخ ومن أثبته؛ وإثبات النسخ هو الصحيح.

Página 8

والثاني: بين القائلين به، وهو ثلاثة أقسام: أحدها: الخلاف في الأخبار، هل يجوز فيها النسخ، كما يجوز في /6/ الأمر والنهي أم لا؟ والثاني: اختلافهم هل يجوز أن تنسخ السنة القرآن أم لا؟ والثالث: اختلافهم في أشياء من القرآن والحديث، فذهب بعضهم إلى أنها نسخت، وبعضهم إلى أنها لم تنسخ.

الباب الثامن: الخلاف العارض من جهة الإباحة والتوسيع.

كاختلاف الناس في الأذان والتكبير على الجنائز، وتكبير التشريق، ووجوب القراءات السبع، ونحو ذلك. فهذه أسباب الخلاف الواقع بين الأمة"، انتهى ما اختصره صاحب الإتحاف من كلام أبي محمد البطليوسي.

وقال ابن رجب الحنبلي: "اختلاف العلماء في المسائل التحليلية والتحريمية لأسباب:

- منها: أنه قد يكون النص عليه خفيا لم ينقله إلا قليل من الناس، فلم يبلغ جميع حملة العلم.

- ومنها: أنه قد ينقل فيه نصان، أحدهما: بالتحليل، والآخر: بالتحريم؛ فيبلغ طائفة أحد النصين دون الآخرين، فيتمسكون بما بلغهم. أو يبلغ النصان معا من لا يبلغه التاريخ؛ فيقف لعدم معرفته بالناسخ.

- ومنها: ما ليس فيه نص صريح، كأنما يؤخذ من عموم أو مفهوم أو قياس، فتختلف أفهام العلماء في هذا كثيرا.

- ومنها: ما يكون فيه أمر أو نهي، فتختلف العلماء في حمل الأمر على الوجوب أو الندب، وفي حمل النهي على التحريم أو التنزيه ، وأسباب الاختلاف أكثر مما ذكرنا.

قال: /7/ وقد يقع الاشتباه في الحلال والحرام بالنسبة إلى العلماء وغيرهم من وجه آخر، وهو أن من الأشياء ما يعلم سبب حله وهو الملك المتيقن، ومنه ما يعلم سبب تحريمه وهو ثبوت ملك الغير عليه.

Página 9

فالأول: لا تزول إباحته إلا بيقين زوال الملك عنه، اللهم إلا في الأبعاض عند من يوقع الطلاق بالشك فيه كمالك، وإذا غلب على الظن وقوعه كإسحاق بن راهويه.

والثاني: لا يزول تحريمه إلا بيقين العلم بانتقال الملك فيه؛ وأما ما لا يعلم له أصل ملك كما يجده الإنسان في بيته، ولا يدري هو له أو لغيره؛ فهذا مشتبه، ولا يحرم عليه تناوله؛ لأن الظاهر أن ما في بيته ملكه لثبوت يده عليه، والورع اجتنابه، ومن هذا أيضا ما أصله الإباحة، كطهارة الماء والثوب والأرض، إذا لم يتيقن جواز أصله، فجوز استعماله. وما أصله الحظر كالأبضاع ولحوم الحيوان فلا يحل إلا بتيقن حله من التذكية والعقد، فإن تردد في شيء من ذلك لظهور سبب آخر رجع إلى الأصل فبنى عليه؛ فما أصله الحرمة على التحريم، ويرجع فيما أصله الحل إلى الحل، فلا ينجس الماء والثوب والأرض بمجرد ظهور النجاسة، وكذلك البدن إذا تحقق طهارته، وشك هل انتقضت بالحدث عند جمهور العلماء، خلافا لمالك، إذا لم يكن قد دخل في الصلاة؛ فإن وجد سبب قوي يغلب معه على الظن نجاسة ما أصله الطهارة، فهذا محل اشتباه، فمن العلماء من رخص فيه آخذا بالأصل. ومنهم من كرهه تنزيها. ومنهم من حرمه إذا قوي ظن النجاسة.

Página 10