Méritos de los Virtuosos
مآثر الأبرار
فالوصف يقبح للمحسوس بالبصر أي أن معرفة أهل العصر بعضهم لبعض مغنية، أو ظن أنه إن ذكر ذلك أرضى بعضا، وأغضب بعضا، وازدرع حبا وبغضا، ثم استرجح بعد ذلك الزيادة في عدد أبيات المنظومة، والإشارة إلى جمل من أحوال أهل زمانه، وهذا الذي استرجحه هو الصواب عند ذوي الألباب، فإن شارح (البسامة) مازال يفكك مقفلها، ويفصل مجملها، حتى وصل إلى ذكر [ملوك] بني المظفر الذين كانوا هم السبب في إنشاء (البسامة)، ولم يذكرهم في شرحه ببنت شفة ولا أشار إليهم على وجه يحصل لمن لا يعرفهم به المعرفة، فأدى اختصاره لذلك إلى أن كثيرا ممن اطلع على شرحه لامه على عدم ذكرهم، وما قبل عذر من اعتذر له في تركهم بأن أمرهم كان ظاهرا في تلك المدة، بل قالوا: ومن أين لك معرفة جميع الناس لأحوالهم؟ فقد تنقل القصيدة إلى مشرق، ومغرب وشام، ويمن، وكذلك شرحها، وأكثر أهل الجهات لا تعرف أحوالهم، بل من تأخر مديدة يسيرة بعدهم من أهل بلادهم يجهل ذلك كما قد جرب، فإنا قد رأينا أشياء مهمة اتفقت في بلادنا وزماننا، وما دونت، فما مضت مدة من أعمارنا إلا وقد مست الحاجة منا إلى معرفتها، وأما كون ذكر أهل الزمن قد يؤدي في بعض الأحوال إلى إرضاء قوم، وغضب آخرين، فذلك إذا كان الحاكي لأحوال القوم مغرا بذكر المثالب، ومؤثرا للتعصب مع أهل جانب دون جانب، فنعم قد يؤدي تأليف هذه الأشياء إلى ما ذكره وإلى فوقه، وأما إذا كان الداعي للمدون والمؤلف هو رعاية ما يجب للجميع من نظمهم في سلك المودة التي بها يفرق بين المتعصب والمنصف، والمتحامل والمتعفف، فلا كان ما ذكر -عصمنا الله من التعرض لأذيتهم، وحشرنا في حزب مودتهم- وبتمام هاتين المقدمتين، وتقرير هاتين القاعدتين يقع الشروع في شرح ما ذكره السيد صارم الدين بلطف الله وحسن توفيقه.
Página 380