625

Méritos de los Virtuosos

مآثر الأبرار

قال: وكان مولانا -يعني أباه المهدي- أصغرهم سنا، كما يقل الشعر في وجهه، فأجاب عليهم السيد الأفضل الأورع علي بن أبي الفضائل، وكان أكبرهم سنا: أما أنا فمبتلى بالشك في الطهارة والصلاة كما تعرفون حتى تستغرق أكثر وقتي، ومن كان على هذه الصفة، فكيف يصلح لهذا الأمر لاحتياجه؛ إلى تفرغ النظر في أمر الأمة، وافتقاد الأمور، وهذا عذر واضح، وقال السيد الناصر: هذا أمر المقصود به رضوان الله، والقيام بالأحكام [كما] يقتضيه الكتاب والسنة، أصولا وفروعا، وذلك لا يتأتى إلا لمن قد استقل بعلوم الاجتهاد، إلى كلام ساقه المصنف، ثم قال السيد الناصر: وعندي أني قاصر عن هذه المرتبة، ثم انتظروا ما يجيب به مولانا، فأجاب بأني صغير السن كما ترون، وهذا الأمر لا يصلح إلا ممن قد جرب الأمور، وساس الجمهور، وخاض في تدبير الدنيا وعلاجها، ورد حينا ورد عليه، ورجع إلى غيره ورجع إليه، وأنالم يمض علي من العمر ما يتسع لذلك، إلى أن قال: فلست أصلح لذلك في هذه الحال، فلم يقبلوا منه، وأجابوا عليه بأنك ما كنت تحتاج [إليه] من هذه الأمور فنحن عندك بما تحتاج إليه مما لم يتقدم لك فيه تجربة، فيحصل بالمشاورة ما تحتاج إليه من ذلك، ونحن لا نفارقك -إن شاء الله تعالى- في شدة ولا رخاء، فإن امتنعت بعد بذلنا من أنفسنا السمع [لك] والطاعة، حتى قال السيد علي بن أبي الفضائل: لو أردت مني خدمة في فرسك أو سياسة جملك، لم تأنف نفسي عن القيام بذلك طاعة لله تعالى، ولمن أوجب طاعته، ولا أبخل بنفسي [عن نفسك] في مواضع الأخطار، فإن امتنعت بعد أن كمل الأعوان لم تجدنا بعدها خلفك، وقد ذكر ذلك -عليه السلام- في قصيدة، من جملتها [قوله] :

لما أتاني أناس في الزمان هم

أصفى الأنام وأزكاه وأورعه

قالوا: تقدم، فقلت: الآن مختبري

في الناس ضيق فاعفوني لأوسعه

قالوا: اختبرناك من قدم فأنت لها

أهل وأنك عن قرب ستوسعه

فقمت لا لعلو أبتغيه ولا

مال ولا لي ثارقمت أتبعه

إلى آخرها، فلما أجمع رأيهم على إجابته بايعه السيدان المذكوران ثم العلماء [واحدا بعد واحد]، قال بعضهم: إني لا أفرق بين بيعتي إياك وبين بيعة زيد بن علي -عليه السلام-، ولما تمت البيعة، وكانت قبل دفن الإمام الناصر بأيام قليلة، أزمعوا على الخروج تلك الليلة، فلما علم الوزراء باتفاق الفضلاء، وأنهم في إحداث أمر أزمعوا [على] تعجيل البيعة لولد الإمام قبل أن يظهر أمر الإخوان وما أجمعوا عليه، فاجتمع منهم جماعة عددهم وأسماؤهم أضربت عن ذكرهم؛ لما لا يؤمن معه محبة وضع مراتب العظماء، قال: وبايعوا في جوف الليل لولد الإمام، فلما دنا الصباح قام [الأمير] الباقر بن محمد، وأشرف على القصر وصيح لعلي بن صلاح، وسماه: أمير المؤمنين.

قال: فلما كان الغد خرج أهل البيعة المتقدمة مفترقين غير مجتمعين.

Página 360