Méritos de los Virtuosos
مآثر الأبرار
ولهذا قال السيد صارم الدين: عج الرسولي منها في ممالكه.. البيت، والمراد بالرسولي هنا هو: إسماعيل الأشرف بن الأفضل العباس بن المجاهد بن الملك المؤيد داود بن المظفر يوسف بن الملك المنصور عمر بن علي بن رسول محمد بن هارون، يقال: إنهم من التركمان، وأما هم فيدعون أنهم من ذرية جبلة بن الأيهم، من ملوك حمير وغسان، ولم تزل دولتهم في اليمن حتى انقرضت بدولة بني عامر في سنة خمسين وثماني مائة [سنه] آخرهم الملك المسعود مات مشردا في بلاد الحبشة أو غيرها، وكان ابتداء تملكهم لليمن في دولة الملك المسعود يوسف بن الملك الكامل من بني أيوب ملوك مصر، وقد ملك اليمن في صفر من سنة أربع وعشرين وسبعمائة، فعاد إلى مصر في ربيع الأول من هذه السنة، واستخلفهم (في اليمن، فملكوها) من ذلك الوقت، وسمي أبوهم رسولا؛ لأنه كان أمينا في دولة بني أيوب في الديار المصرية، يختلف في حوائجهم في تلك البلاد، وكان الإمام صلاح، قد دوخ بلادهم وأخربها، وحمل من أبواب زبيد وغيرها إلى بلاد الزيدية أشياء كثيرة، حتى روى لي بعض الأصحاب: أن مقدمة من القرآن فاخرة غنمها فقيه من أهل يسنم، وأنها باقية بأيدي ورثته عندهم إلى تأريخ كتابة هذه الأسطر، وكذلك ذكر لي بعضهم: أن الشباك الحديد الذي فوق بيت من بيوت مسجد الهادي، وهو مركب فيه إلى جهة المطراق شاميا من بعض بيوت قرى زبيد، وذكر لي هذا الراوي: من شدة تقوي هذا الإمام وقهره للخاص من الجبرية والعام، ما لو وضع في كتاب كبير لجاء مصنفا مستقلا فضلا عما ملكه من بلاد الزيدية، وشاد معالمه من مذهب الفرقة العدلية، فجزاه الله عن حياطة مذهب آبائه الجزاء الأوفى، فلقد قام بما اشترطوه من صلاح البلاد والعباد ووفى، وما زال على ذلك في أكثر مدة والده وبعدها حتى اختار الله له قرب جواره، بعد أن بلغه من كل شيء خير أوطاره، فقبضه إلى رحمته فقيدا [فعاد] حميدا سعيدا شهيدا، شرع به المرض في بعض غزواته إلى بلاد حجة، فكاد أن يصح من ذلك، ثم عاوده، فتوفي في صنعاء، فكتم أهله موته، واتخذ له تابوت، وجصص عليه بقي فيه قدر شهرين، كما سيأتي في سيرة الإمام المهدي أحمد بن يحيى، وكتب خواصه إلى صعدة إلى القاضي عبد الله بن حسن الدواري كتابا لطيفا أبهموا فيه العبارة، بأن قالوا: وبعد.. فقد، وكيف، وما، ويا، فلما وصله الكتاب خرج إلى صنعاء في جماعة من الأعيان شرفا وعربا فكان ممن وصل من صعدة ترجيح نصب ولد الإمام، [وهو] علي بن صلاح كما سيأتي، والذي ظهر لي وبلغني أنه -عليه السلام- خلف من الذرية ذكرين:
أحدهما: علي بن صلاح، تولى بعده فلما مات علي سنة أربعين كما سيأتي، خلفه ولده محمد بن علي قدر أربعين يوما، فتوفي.
Página 338