قال السيد العلامة الهادي بن إبراهيم في (كاشفة الغمة) في وصفه -عليه السلام- ما هذا لفظه: وأما حي مولانا الإمام [علي بن محمد] -عليه السلام- فكان فضله أشهر من الشمس وضحاها، وأجلى من القمر إذا تلاها، درة تاج العترة ومصطفاها، طراز غلائلها ومجتباها، فاروق أئمتها ومرتضاها، ذاتية صفة مجدها ومقتضاها، الذي خص من الفضائل بمنتهاها، وترقى في درجاتها أشرفها وأعلاها، وهديت به هداة الأمة إذ دعاها، فكشف عنها ليلها وبلواها، وألزمها صلاحها وتقواها، ثم قال: واعلم - أرشدك الله وهداك - أن لكل إمام فضلا وهداية، وجهادا وعناية، وجمع الله للإمام المهدي مفترقات الفضل والفضائل، وأعطاه مالم يعطه أحدا من الأواخر والأوائل، ورزقه قبولا في القلوب على افتراقها، وتماما في محبة الجهاد معه على امحاقها، فانقادت له قلوب أهل الزمان، وأحيا الله به ما اندرس من معالم الأديان، وبرقت أسارير دعوته المهدية، فهدج إليها الكبير، ودرج إليها الصغير، وتطلعت لها الكعاب، ونطقت بفضلها آي الكتاب، وكان أهون المسير إليها الوجيف، وانثال إليها العالم ولا انثيال الحجيج بموسم التعريف، وما هي إلا آية سماوية، وخصائص إلهية، والناس في بركة آثاره إلى يومنا هذا، فالحمد لله {ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون}[يوسف:38].
Página 305