Méritos de los Virtuosos
مآثر الأبرار
ثم إن هذه التعاليق التي جمعتها تحفظ وتبسط لمن طلبها بالحفظ والصيانة، لعل الله أن يقسم منها ثوابا، فقد وقعت العناية في تأليفها ليحصل أخذ الفوائد منها، وتكون عونا لمن وقف عليها على تحصيل مراده، وتسهيل مقصده بالتسهيل والتقريب، وما كان من غيرها من سائر الكتب فهي موقوفة على الأولاد، وعلى المسلمين عموما للقراءة بالحفظ والصيانة، ثم كتاب (الانتصار)، إن نفس الله بالمهلة فالنية صادقة في إتمامه على النحو الذي قصدته، وإن حالت الآجال دون إتمامه والعياذ بالله وقع الاجتهاد في بعض من خصه الله بإتمامه على الأسلوب الذي اخترته فيه، فالرجوى في الله عز سلطانه أن ينفع به صالح الإخوان الطالبين للعلم المنقطعين في طلبه، الشاغلين أنفسهم في تحصيل الفوائد، ثم إني أوصي الأولاد، وسائر الأرحام والأقارب بتقوى الله تعالى، ومن بلغته وصيتي من سائر الإخوان والمسلمين، فإنما هي الجنة من النار، وبها يحصل الفوز والسلامة من غضب الله وسخطه، وانتظام أموركم تحصل بالألفة والمحبة، وصلاح ذات بينكم بالمواصلة والتوادد والتراحم، فإن الله تعالى يقول:{ فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم }[الأنفال:1]، وفي الحديث: ((إصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام ))، وإياكم والتقاطع والبغضاء فإن فيها هلاك الدين، وحل نظام الأمر وإفساده ، ولا تطلبوا الدنيا فإنما هي السم القاتل، والسناد المائل، ولا تأسفوا على ما فات منها، فإنها منقطعة عن أيديكم وإن حرصتم عليها لا محالة، واعملوا للآخرة، فإن العمل لها من أنفس الذخائر، وكونوا حريصين على الأمر بالمعروف، وكونوا أول آت به، وانهوا عن المنكر، وكونوا أول من ينتهي عنه، وتخلقوا بأخلاق الصالحين وأهل الدين؛ فإنها من أعظم الخصال وأعلاها، وإياكم والدخول في أمر المسلمين فإن فيه الخطر العظيم، ولقد علم الله [تعالى]، وكفى بالله عليما لو حصل لي الخلاص بعد دخولي فيه ما كرهت، والله [تعالى] يعلم قصدي في الدخول، ويعلم سريرتي في ذلك، وأسأله التجاوز والصفح وقبول المعذرة، فهذه خصال تجب مراعاتكم لها على جهة الإجمال، فإنها نافعة بإذن الله، فأما على جهة التفصيل فمراعاة خصال:
الخصلة الأولى: المواظبة على الصلوات في الجماعة، وحضور المساجد والأنس بها، فإنها بركة الأعمال.
الثانية: الاشتغال بدرس العلم، والمجالسة لأهل الصلاح والدين، فإن ذلك يجر إلى كل خير.
الثالثة: صلة الأرحام، والأقارب ومواساتهم مما أعطاكم الله، فإن الله يخلف لكم ويزيدكم في الأرزاق.
الرابعة: بذل المعروف القليل والكثير لمن طلب وقصد.
الخامسة: مجانبة أهل الدول الظالمة، والبعد عنهم؛ فإن القرب منهم فيه هلاك الدين، وهكذا البعد عن أهل الفسوق والمعاصي، فإن مخالطتهم تجلب الشر.
الخصلة السادسة: هذه التعاليق لا تمنع ممن طلبها للقراءة والفائدة، والمأخوذ عليهم كلما وجدوا فيها [من] نكتة غريبة أو خلاف غريب أن يحركوا ألسنتهم بالاستغفار لي، والدعاء بالرحمة، والتجاوز عن الفرطات، فالخطر عظيم والرحمة واسعة، والعفو عظيم، هذا آخر لفظ وصيته هذه.
Página 286