ولم أجد عنهم مثنى ومتسعا
فأحفز الطرف عنهم ثم أنقلب
لكنهم رصدوا لي كل ناحية
فحين خف اشتغالي عنهم وثبوا
ولو يكون قتال القوم من جهة
لكان للخلق في أفعالي العجب
فإن غلبت فما هذا بمبتدع
فكم بهاليل غلابون قد غلبوا
وبعد ذلك جاءوا بي إلى ملك
له المفاخر والعلياء مكتسب
أبو الهزبر نقي العرض من دنس
وباذل المال لا زور ولا كذب
فكان منه من الإحسان ما شهدت
بفضله فيه عجم الناس والعرب
فمن يبلغ عني كل من سكنت
قلبي محبته أو بيننا نسب
أني على خفض عيش في منازله
لا يسكن الضيم في قلبي ولا التعب
فليشكروه فإني اليوم شاكره
سرا وجهرا وهذا دون ما يجب
وقال -عليه السلام- وهو في حبس المظفر، وكتب بها إلى بعض القضاة آل أبي النجم إلى صعدة، ما لفظه:
لآل أبي النجم الكرام مكارم
تحل محل النيرات الثواقب
لهم عادة بذل النوال إذا سطت
يد الدهر وانسدت وجوه المطالب
ونشر فنون العلم في كل مشهد
إليهم له تحدو قلاص الركائب
وإخلاص دين للإله وعفة
وفعل وقول صادق غير كاذب
حتى قال:
وإني إليكم للمظفر شاكر
عفا وحباني بعده بالمواهب
فكل هوى أهواه غير مؤجل
من الدين والدنيا وكل مطالب
سوى رؤية الأحباب والعذر بين
له ما جرى من أسرتي وأقاربي
هم رهنوا أولادهم وبناتهم
وقاموا عليه بعد قومة غاضب فلا لوم إن أمسى بنا غير واثق
ولا عتب في هذا عليه لعاتب
Página 230