Ma'alim al-Tawheed fi Fatiha al-Kitab

معالم التوحيد في فاتحة الكتاب

Editorial

دار المأثور

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Ubicación del editor

دار الأمل

Regiones
Egipto
سلسلة الرسائل العلمية (١٢)
معالم التوحيد
في
فاتحة الكتاب
دراسة تحليلية موضوعية
تأليف الدكتور:
عرفة بن طنطاوي
أستاذ التفسير وعلوم القرآن للدراسات العليا
بالجامعة الإسلامية والمعهد العالي للأئمة والخطباء بمنيسوتا

1 / 1

بحوث ورسائل علمية جامعية (١)
الموسوعة البحثية التأصلية في
الدراسات القرآنية
معالم التوحيد
في
فاتحة الكتاب
(رسالة دكتوراه)
دراسة تحليلية موضوعية
تأليف الدكتور/ عرفة بن طنطاوي
أستاذ التفسير وعلوم القرآن للدراسات العليا
بالجامعة الإسلامية والمعهد العالي للأئمة والخطباء بمنيسوتا
دار المأثور … دار الأمل

1 / 3

أصل الكتاب
رسالة نال بها الباحث درجة
العالِمية (الدكتوراه)
في التفسير وعلوم القرآن
بدرجة
امتياز مع مرتبة الشرف الأولى

1 / 4

تنبيه
هذا كتاب مفيد قد حوى دُررَا … فيه معالم عن توحيد الله خُذ خبرَا
يا مَن يوحد الله فاحظ به … حتى تكون بِذَا القرآن مُدَّكِرَا

1 / 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)

1 / 6

ديباجة الكتاب
إنَّ الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران].
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء].
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
أما بعد (^١):
فإنَّ شرف العلم من شرف المعلوم، وشرف كل علم بشرف متعلقه، وعلم التفسيرِ متعلق بأشرف كتاب ألا وهو كتاب الله تعالى، ولذا يُعَدُّ علمُ التفسيرِ من أجلّ العلوم بل ومن أشرفها وأبركها وأعلاها قدرًا وأزكاها، وأعظمها أثرًا ونفعًا، والبشرية عمومًا والأمة خصوصًا أكثر احتياجًا له على مرِّ العصور والأزمان؛ وذلك لمسيس الحاجة

(^١) هذه هي خطبة الحاجة التي كان النبي ﷺ يعلمها أصحابه ﵃، وهي في الابتداء عامة، في خطبة النكاح، وغيرها، وهي مروية عن: ابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وابن عباس، وغيرهم ﵃.
أخرجها: أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وغيرهم. ولقد اخترت رواية عن ابن مسعود عند أحمد (٣٧٢٠ و٤١١٥)، وأبو داود (٢١١٨)، والنسائي في المجتبى (٣٢٧٧)، والطيالسي في المسند (٣٣٦)، وأبو يعلى في المسند (٥٢٣٣)، والحاكم في المستدرك (٢٧٤٤).
وتنظر مخرَّجة، تخريجًا علميًّا متقنًا، في جزء حديثي، باسم: «خطبة الحاجة» لفضيلة محدث الأمة: محمد ناصر الدين الألباني ﵀.

1 / 7

لفهم معاني آي التنزيل، وإيضاح غريب ومبهم القرآن، وبيان مقاصده وأحكامه، وبيان دلائل هداياته، والجواب عن تساؤلاته، وبيان مجمل معاني آياته.
وأهل العلم بتفسير القرآن نالوا شرفًا مرومًا، وعلوَّ قدرٍ وشأنٍ، ورفعةَ مكانةٍ، وسموَّ رتبةٍ.
إذْ جعلَهم اللهُ مرجعًا للعباد في الدلالة على إيضاح المراد من كلامه ﷾، وأيُّ شرف يعدل هذا الشرف؟
ولا شك أن هذا من أعظم الدوافع وأعظم المطالب الداعية للتنافس في بذل العمر النفيس والوقت الغالي العزيز لنيل أعظم المراتب وأشرف الأماني، وهذا مما يعين على البذل والتضحية في التنقيب والبحث في علم التفسير بعلو همة وإقبالِ نفسٍ لتحقيق تلك الرتب العالية، والفوز بالمكانة الرفيعة السامية، ونيل تلك المآرب الشريفة الغالية.
هذا مع ما يمنُّ الله به على مَن اشتغل بهذا العلم الشريف من التعلق بكتاب ربه وعمارة وقته وحياته به، وينزل الله عليه من السكينة والطمأنينة وشآبيب الرحمة، مع ما يورثه من انشراحٍ لصدره وطمأنينة لنفسه وتزكية لفؤاده وصلاح في معاشه، مع ما أعده له من جزيل عطائه وثوابه في معاده، هذا مع ما يعود نفعه لعباده ببيان وإيضاح معاني تأويل كتابه والكشف عن أسرار تنزيله وبيان معاني آياته.
قال سبحانه في شأن كتابه:
﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)﴾ [المائدة: ١٥ - ١٦].
تلك هي الدوافع الداعية لخوض البحث والتنقيب عن معاني القرآن العظيم عمومًا، وبيان فضائل فاتحته خصوصًا، وإيضاح معانيها وتعلقها بأشرف وأعظم وأجل قضية ينبغي أن تبذل من أجلها الهمم العوالي والمهج الغوالي، ألا وهي قضية التوحيد

1 / 8

الذي هو حق الله على العبيد، فهي أعظم سورة في كتاب الله، وهي أم القرآن وهي السبع المثاني والقرآن العظيم، ما أُنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها.
وقد قال الله تعالى في شأنها:
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ [الحجر].
وقَالَ رَسُولُه اللَّهِ ﷺ عنها: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الفُرْقَانِ مِثْلُهَا، وَإِنَّهَا سَبْعٌ مِنَ المَثَانِي وَالقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُهُ» (^١).
خطوات البحث:
أولًا-أهمية الموضوع وأسباب اختياره:
١ - بيان مكانة القرآن الكريم وعلو قدره عمومًا، وبيان مكانة وفضل وقدر أفضل سورة فيه، ألا وهي سورة الفاتحة خصوصًا.
٢ - بيان عظمة ما اشتملت عليه السورة الكريمة من تقرير أعظم وأجل قضية ألا وهي قضية التوحيد.
٣ - بيان المقاصد العامة للسورة الكريمة وشموليتها، وإيضاح ما قررته من قضايا كلية (عقدية وتعبدية وسلوكية).
ثانيًا-أهداف البحث:
١ - بيان أن المحور الرئيس في السورة الكريمة هو تقرير عبودية الخلق للخالق جل في علاه.
٢ - إن من أهم أهداف البحث بيان عظم قدر التوحيد وعلو شأنه.

(^١) البخاري (٤٧٠٤) مختصرًا، والترمذي في السنن (٢٨٧٥) واللفظ له.

1 / 9

٣ - إيضاح وإبراز العلاقة الوطيدة بين السورة الكريمة وبين التوحيد بأنواعه الثلاثة.
٤ - ومن أهم أهداف البحث إبراز الجوانب العظيمة التي حوتها السورة الكريمة.
٥ - ومن الأهداف الجليلة للبحث لفت انتباه أنظار المسلمين عمومًا والباحثين والدارسين خصوصًا لعظم شأن السورة وما حوته وتضمنته من قضايا ومباحث، وأن مجال البحث في شأن فاتحة الكتاب ما يزال بابه مفتوحًا لم يوصد، وذلك لعظم شأن كتاب الله ولعظم قدر فاتحته وما حوته وتضمنته من قضايا، ماتزال تحتاج لبحث وتنقيب وإبراز لتلك الجوانب العظيمة التي تدل على عظمة الله، وعظمة كلامه الذي لا منتهى لفضله ولا حصر لقدره وعلو شأنه.
ثالثًا-الدراسات السابقة:
لعظم شأن فاتحة الكتاب في صدور أهل الإيمان كثُر التصنيفُ والتأليفُ فيما يخص السورة الكريمة، سواء من عموم المصنفين والمؤلفين، أو من عموم الباحثين والدارسين كذلك، ومما قُدِّم من أطروحات وبحوث ودراسات علمية، كلٌّ يتناولها من جانب من الجوانب، فباحث يتناولها من جانب التفسير الموضوعي، وباحث يتناولها من الجانب اللغوي، وباحث يتناولها من جانب الإعجاز البلاغي، وباحث يتناولها من جانب الترابط النصي والوحدة الموضوعية إلى غير ذلك من الموضوعات، ومن ذلك:
١. موضوعات قرآنية في ضوء سورة الفاتحة دراسة موضوعية لعماد يعقوب حمتو.
٢. دلالات سورة الفاتحة التربوية في ضوء التفسير القيم د. حمدان عبد الله الصوفي الجامعة الإسلامية بغزة كلية التربية - قسم أصول التربية.
٣. سورة الفاتحة في ضوء عبادة الدعاء تفسير موضوعي - كريم امصنصف - مدينة مكناس، شمال شرق المملكة المغربية.

1 / 10

٤. التفسير التحليلي للقرآن الكريم: تفسير سورة الفاتحة نموذجًا (٣٥٠) صفحة لـ ناصر الكسواني عن: دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع (٢٠١١).
والحقيقة أن ما كُتِب في السورة الكريمة وصُنِّف يصعُب إحصاؤه، إلا أنه في حدود البحث الضيق لم تقف الدراسة على بحث دراسي أو أُطرُوحة علمية تعالج موضوع بحثنا بدراسة تحليلية موضوعية مستقلة بتناول قضية التوحيد وعلاقتها بفاتحة الكتاب.
ولعظم وقدر أفضل سورة في كتاب الله، ولمكانة أجل قضية تعالجها السورة الكريمة ويدور عليها محورها الرئيس، ألا وهو موضوع (قضية التوحيد)، كان هذا البحث الموسوم بـ (معالم التوحيد في ضوء فاتحة الكتاب).
رابعًا- منهج البحث:
١ - يعتمد منهج البحث على الجمع بين جانبين ونوعين عظيمين جليلين من جوانب التفسير ألا وهما جانبا التفسير التحليلي الموضوعي.
٢ - تقديم فصل تمهيدي مهم بين يدي البحث يتعلق ببيان عظم مكانة التوحيد:
(مفهومه ومعناه -حقائقه وفضائله- دلائله ونواقضه)؛ لأنه الموضوع الرئيس الذي تتعلق به السورة الكريمة.
٣ - الحديث عن السورة الكريمة وبيان ما يتعلق بها وما تدعو الحاجة لبيانه، وذكر أهم ما ثبت لها من أسماء، وبيان عدد آياتها وكلماتها وحروفها.
٤ - بيان أبرز موضوعات السورة الكريمة ثم بيان معناها الإجمالي.
٥ - بيان بعض ما ورد في زمن وسبب نزولها، ثم بيان بعض ما ورد في فضائلها وخصائصها.
٦ - بيان أهم المناسبات في السورة الكريمة.
٧ - بيان معالم التوحيد كما وردت في السورة الكريمة ودراستها دراسة موضوعية تحليلية.

1 / 11