435

Lumcat Tanqih

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

Editor

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

Editorial

دار النوادر

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Ubicación del editor

دمشق - سوريا

"قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ في الْقُبُورِ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّال" [خ: ١٣٠٧، س: ٢٠٦٢].
١٣٨ - [١٤] وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أُدْخِلَ الْمَيِّتُ الْقَبْرَ مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْسُ عِنْدَ غُرُوبِهَا فَيَجْلِسُ، يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَيَقُولُ: دَعُونِي أُصَلِّي". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. [جه: ٤٣٢٦].
ــ
وقوله: (قريبًا) صفة (فتنة)، وتذكير الضمير إما بتأويل الافتنان أو الامتحان، أو جعل فعيل بمعنى فاعل في حكم فعيل بمعنى مفعول في استواء التذكير والتأنيث، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [الأعراف: ٥٦]، أي فتنة عظيمة، والقرب لأجل غاية الشدة والمحنة، فإن فتنة الدجال عظيمة، ولأن الناس يفتنون بالدجال في دعوى الربوبية، ولعل الميت حين يرى هيبة الملك ودهشته يقع في الكفر ويقول: أنت ربي، نعوذ باللَّه من ذلك، واللَّه أعلم.
١٣٨ - [١٤] (جابر) قوله: (مثلث) أي صورت وخيلت، وهذا يكون للمؤمن.
وقوله: (عند غروبها) حال من الشمس، وهو يناسب حال الغربة (١).
وقوله: (فيجلس) على صيغة المجهول من الإجلاس أو المعلوم من الجلوس.

(١) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: حَالَ كَوْنِهَا غَارِبَةً لَا ظَرْفَ لـ "مُثِّلَتْ" لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ التَّمْثِيلَ لَا يَكُونُ إِلَّا ذَلِكَ الْوَقْتَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا سَيَتَقَرَّرُ أَنَّهُ عِنْدَ نُزُولِ الْمَلَكَيْنِ أَوْ بَعْدَ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ، وَهَذَا لَا يُقَيَّدُ بِذَلِكَ الْوَقْتِ بَلْ هُوَ عَامٌّ فِي سَائِرِ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ التَّمْثِيلِ بِهَا حَالَةَ كَوْنِهَا غَارِبَةً عَامٌّ فِي سَائِرِ الأَزْمِنَةِ أَيْضًا، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِ. "مرقاة المفاتيح" (١/ ٢١٩).

1 / 441