333

Lumcat Tanqih

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

Editor

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

Editorial

دار النوادر

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Ubicación del editor

دمشق - سوريا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الكائنات كلها في الأزل (١)، وأفعال العباد أيضًا بتمديره وقضائه وبخلقه، ومع ذلك جعل للعباد صفة الاختيار يكسب بها الأفعال، إن كانت طاعة يثاب بها، وإن كانت معصية يعاقب عليها، فالفعل واقع بخلق اللَّه، ولكسب العبد واختياره مدخل فيه، وتحقيقه أن في العبد صفة ترجح بها أحد طرفي الفعل والترك على الآخر بعد تصوره وانبعاث الشوق إليه إن كان ملائمًا، أو النفرة عنه إن كان منافرًا، ووجود هذه الصفة فيه معلوم قطعًا كوجود السمع والبصر وغيرهما من الصفات لضرورة التفرقة بين حركة المرتعش وغيره.

= وَلَا يَجُوزُ الْخَوْضُ فِيهِ، وَالْبَحْثُ عَنْهُ بِطَرِيقِ الْعَقْلِ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ: فِرْقَةَ خَلَقَهُمْ لِلنَّعِيمِ فَضْلًا، وَفِرْقَةً لِلْجَحِيمِ عَدْلًا، وَسَأَلَ رَجُلٌ عَلِيَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْقَدَرِ؟ فَالَ: طَرِيقٌ مُظْلِمٌ لَا تَسْلُكْهُ، وَأَعَادَ السُّؤَالَ فَقَالَ: بَحْرٌ عَمِيقٌ لَا تَلِجْهُ، فَأَعَادَ السُّؤَالَ فَقَالَ: سِرُّ اللَّهِ قَدْ خَفِيَ عَلَيْكَ فَلَا تَفْتِشْهُ. "مرقاة المفاتيح" (١/ ١٤٧).
(١) قال الإمام ولي اللَّه الدهلوي في "حجة اللَّه البالغة" (١/ ١٢٧): إن القدر وقع خمس مَرَّات، أولها: فِي الأَزَل، وَثَانِيها: قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالأَرْض بِخَمْسِينَ ألف سنة في خيال العرش، فصور هُنَالك جَمِيع الصُّور، وَهُوَ الْمعبر عَنهُ بِالذكر فِي الشَّرَائِع، وَثَالِثهَا: أَنه لما خلق آدم ﵇ ليَكُون أَبَا الْبشر، وليبدأ مِنْهُ نوع الإِنْسَان أحدث فِي عَالم الْمِثَال صور بنيه، وَمثّل سعادتهم وشقاوتهم بِالنورِ والظلمة، وجعلهم بِحَيْثُ يكلفون، وَخلق فيهم مَعْرفَته والإخبات لَهُ، وَهُوَ أصل الْمِيثَاق المدسوس فِي فطرتهم، فيؤاخذون بِهِ، وَإِن نسوا الْوَاقِعَة. وَرَابِعهَا: حِين نفخ الرّوح فِي الْجَنِين، فَينكشف على الْمَلَائِكَة الْمُدبرَة الأَمرُ يَوْمئِذٍ فِي عمره ورزقه، وَهل يعْمل عمل من غلبت ملكيته على بهيميته، أَو بِالْعَكْسِ، وَأيّ نَحْو تكون سعادته وشقاوته. وخامسها: قبيل حُدُوث الْحَادِثَة، فَينزل الأَمرُ من حَظِيرَة الْقُدس إِلَى الأَرْض، وينتقل شَيْء مثالي، فتنبسط أَحْكَامه فِي الأَرْض. انتهى ملخصًا.

1 / 339