٤١ - [٤٠] وَعَنْ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ حَزِنُوا عَلَيْهِ، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يُوَسْوِسُ،
ــ
جعل كل جزء منها مفتاحًا مبالغة.
٤١ - [٤٠] (عثمان) قوله: (حين توفي) بصيغة المجهول من التوفي، أي: توفاه اللَّه وقبض روحه، والوفاة الموت، كذا في (القاموس) (١)، وحقيقة التوفي استيفاء الحق وقبضه تامًا، فاللَّه سبحانه يستوفي حق الأجل الذي ضرب له، كما قال: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]، وقد يسند التوفي إلى ملك الموت كما قال: ﴿يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١] أي: يستوفي عددكم ويستوفي نفوسكم لا يترك منها شيئًا، والتفعل بمعنى الاستفعال يأتي كثيرًا، كتنقصه واستنقصه وتعجلته واستعجلته، كذا قال البيضاوي، وعلى صيغة المجهول جاءت القراءة السبع في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٤] وقرئ (يتوفون) بصيغة المعلوم، أي: يستوفون آجالهم، قيل: وهو قراءة علي ﵁.
وقوله: (حزنوا عليه) حزن كفرح بصيغة المعلوم لازم بمعنى اندوهكَين شدن، حزن وحزين لغتان منه، وكنصر متعد، يقال: حزنه وأحزنه: جعله حزينًا، فهو محزون، وحزن بسكون الزاي مصدر، ويجيء بمعنى الأرض الوعرة، والحزن بالضم وبفتحتين اسمان بمعنى (اندوه) خلاف السرور، ويجيئان مصدرين من كلا البابين.
وقوله: (يوسوس) الوسوسة: حديث النفس والشيطان بما لا نفع فيه ولا خير، كالوسواس بالكسر، والاسم بالفتح، كذا في (القاموس) (٢)، و(وسوس) لازم، أي:
(١) "القاموس المحيط" (ص: ١٢٣٣).
(٢) "القاموس المحيط" (ص: ٥٣٦).