ان قصة تعذيبهما تقشعر لهولها الابدان- لقد شدّت رجلا ياسر إلى بعيرين، ثم عمد مضطهدوه إلى سوق البهيمتين في اتجاهين معاكسين، وهكذا مزّق جسده تمزيقا وحشيا. وقتلت سميّة بطريقة لا تقلّ عن هذه وحشية ولكنّها أدعى إلى الخزي. وكانت لبينى جارية عمر [بن الخطاب]، فكان قبل إسلامه يوسعها ضربا حتى يكلّ.
وكان من دأبه بعد ذلك أن يقول: «سوف اتركك الآن. لا إشفاقا عليك، ولكن لأني تعبت من ضربك.»
وحتى المؤمنون من ذوي المحتد النبيل لم ينجوا من التعذيب. كان أهلهم وعشيرتهم هم الذين ينزلون بهم ضروب الأذى. فعثمان [بن عفان] كان ينتسب إلى بيت كريم ويحتل منزلة اجتماعية رفيعة. ومع ذلك، فقد أوثقه عمه بحبل وضربه ضربا مبرّحا. أما معاملة عمر لأخته وصهره فقد سبقت منا الاشارة اليها. والزبير لفّ في حصيرة وأكره على استنشاق الدخان. وابو بكر نفسه لم ينج من الاذى. لقد اخضع المسلمون جميعا، من غير تمييز، لكل ضرب من ضروب القسوة يستطيع المرء أن يتخيله، ولكن أيما محنة مهما تكن لم تقو على تجريد قلوبهم من حب الاسلام. وذهل المكيون أنفسهم لهذا الولاء العنيد الذي تكشّفوا عنه. ولكن ثباتهم هذا ارّث غيظ معذبيهم فلجأوا إلى اضطهادهم على نحو أقسى من ذي قبل وأعنف.
1 / 86
مقدمة
الفصل الأول بلاد العرب والعرب
الفصل الثاني الجاهلية
الفصل الثالث موجات الإصلاح في بلاد العرب
الفصل الرابع النبوات المتصلة بظهور الرسول الكريم
الفصل الخامس نسب الرسول ومولده
الفصل السادس قبل البعث
الفصل السابع البعث
الفصل الثامن المؤمنون الأولون
الفصل التاسع الاضطهاد
الفصل العاشر الهجرة إلى الحبشة
الفصل الحادي عشر محاولات لإطفاء نور الله
الفصل الثاني عشر العهد المكى المتأخر
الفصل الثالث عشر الهجرة
الفصل الرابع عشر العهد الجديد (الأيام الاولى في المدينة)
الفصل الخامس عشر معركة بدر
الفصل السادس عشر معركة أحد
الفصل السابع عشر القبائل العربية والمسلمون
الفصل الثامن عشر معركة الأحزاب
الفصل التاسع عشر العلاقات مع اليهود
الفصل العشرون صلح الحديبية
الفصل الحادي والعشرون دعوة الملوك إلى الإسلام
الفصل الثاني والعشرون فتح مكة
الفصل الثالث والعشرون معركة حنين
الفصل الرابع والعشرون انتشار الإسلام العام في بلاد العرب