الالهي، وكلّفه ان [يتسجّى برده الحضرميّ الاخضر] وينام في فراشه، وأمره بأن يتخلف بعده في مكة حتى يؤدي عنه، صباح اليوم التالي، ودائع كانت عنده للناس، على أن يلحق بعد ذلك بالرسول إلى المدينة. ويا لها من ثقة لا تتزعزع بأمانته وطهارة ذمته! إن الناس لم يكفّوا عن ايداعه ودائعهم برغم مقاومة قريش العنيدة له! ومن أجل ردّ هذه الودائع امر عليا بالتخلّف في مكة، في حين كلف أبا بكر باعداد العدة الضرورية للرحيل، ذلك بأن الله كان قد أذن له في الهجرة. فلم يكد ابو بكر يتلقى هذا التكليف حتى ذرف دموعا ساخنة من فرط الجذل. ولكن علام هذا الابتهاج العارم كله في وجه المحن وضروب البلاء؟ إنما كان ذلك لمجرد انه سوف يرافق ذلك الذي طالما تاق ابو بكر في نفاد صبر إلى افتدائه بكل ما يملك. وكان ابو بكر، في الواقع، قد أعدّ راحلتين ارتقابا لهذه الساعة. وبعد أن تزوّدا بمختلف الضروريات الأخرى تواعدا على اللقاء في مكان بعينه. وما إن هبط الغسق، حتى القت عصبة المسلحين- المختارين من بين البيوتات القرشية كلها- الحصار على بيت الرسول، واستعدوا للانقضاض عليه حالما يغامر بمغادرة البيت. فقد كان مما يتعارض ومفهوم العرب للفروسية ان يقتل أيما امرئ داخل جدران منزله الأربعة. بيد ان عليا، المكلّف بردّ الودائع إلى أصحابها، كان في فراش الرسول. وهذا ما أوهم القرشيين بأن الرسول كان هناك، وخدّرهم بشعور من الاطمئنان إلى ان الضحية التي يريدون كانت في قبضة يدهم. وفي غضون ذلك، وبعد أن أدرك الرسول ان العتمة قد تكاثفت غادر بيته- واثقا من ان يد الله، الذي حماه طوال هذه السنوات الاثنتي عشرة وسط أعدائه سوف تحميه الآن أيضا- واندفع شاقا طريقه بين المتربصين به لقتله، ومضى إلى بيت ابي بكر وفقا للتدبير المقرّر. ثم إن الرجلين انطلقا نحو المدينة، فبلغا غارا يعرف ب «غار ثور»، على مبعدة ثلاثة أميال
1 / 115
مقدمة
الفصل الأول بلاد العرب والعرب
الفصل الثاني الجاهلية
الفصل الثالث موجات الإصلاح في بلاد العرب
الفصل الرابع النبوات المتصلة بظهور الرسول الكريم
الفصل الخامس نسب الرسول ومولده
الفصل السادس قبل البعث
الفصل السابع البعث
الفصل الثامن المؤمنون الأولون
الفصل التاسع الاضطهاد
الفصل العاشر الهجرة إلى الحبشة
الفصل الحادي عشر محاولات لإطفاء نور الله
الفصل الثاني عشر العهد المكى المتأخر
الفصل الثالث عشر الهجرة
الفصل الرابع عشر العهد الجديد (الأيام الاولى في المدينة)
الفصل الخامس عشر معركة بدر
الفصل السادس عشر معركة أحد
الفصل السابع عشر القبائل العربية والمسلمون
الفصل الثامن عشر معركة الأحزاب
الفصل التاسع عشر العلاقات مع اليهود
الفصل العشرون صلح الحديبية
الفصل الحادي والعشرون دعوة الملوك إلى الإسلام
الفصل الثاني والعشرون فتح مكة
الفصل الثالث والعشرون معركة حنين
الفصل الرابع والعشرون انتشار الإسلام العام في بلاد العرب