El Luminoso Explicativo del Compendio Auténtico

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

Editor

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

Editorial

دار النوادر

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Ubicación del editor

سوريا

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح
تأليف
الإمام شمس الدين البرماوي أبي عبد الله محمد بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي
(المولود في مصر سنة ٧٦٣ هـ والمتوفى في القدس سنة ٨٣٧ هـ) رحمه الله تعالى
تحقيق ودراسة
لجنة مختصة من المحققين
بإشراف
نور الدين طالب
دار النوادر

Página desconocida

مَوْسُوْعَةُ شُرُوْحِ السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ
المُشْرِفُ الْعَام
نُوْرُ الدِّين طَالِب
اللجنةُ العلميةُ الَّتِي شَارَكَتْ فِي تَحْقِيق هَذَا الْكتابِ
مُحَمَّد خَلُّوف العَبْد الله
عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد الكشك
مُحَمَّد رشاد شمس
ياسِيْن عَبد الله جمول
مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن الْخَطِيب

مقدمة / 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة التحقيق
الحمدُ للهِ مُنْزِلِ الشرائع والأحكام، وجاعل سُنَّة نبيِّهِ ﷺ مبيِّنةً للحلال والحرام، والهادي مَن اتَّبعَ رضوانَه سُبُل السَّلام.
وأشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، شهادة تحقيقٍ على الدوام.
وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه، أرسلَه رحمةً للأنام، وعلى آله وصحبِه الكرام.
أمّا بعد:
فإنَّ الأمةَ مجمعةٌ على أنَّ الأخبارَ التي اشتملَ عليها صحيحا الإمامين البخاريِّ ومسلمٍ مقطوع بصحَّةِ أصولها ومتُونها؛ إذ سَبَرَ هذانِ الإمامانِ مِنْ هذا الأمرِ ما لم يَسْبُرْ غيرُهما، واسْتَبْكَراه فَجَلَّيَا للنَّاس ما عَرَفَاهُ، وألغَيا ما استَنْكَراه، وليس لغيرِهما ما لهما مِنَ السَّبْقِ في ذلك، سَبَقَ إليه البخاريّ وصلَّى مسلمٌ، ومَنْ قال لك: إنَّ مثلِّثًا تلاهما فلا تصدِّقه (١).

(١) انظر: "جامع الصحيحين" لأبي نعيم الحداد (١/ ٨).

مقدمة / 5

ثم إنَّ جمهورَ الأمةِ على تقديمِ صحيحِ البخاريّ على مسلمٍ؛ فَقَدْ جَزَمَ الراوونَ بعذُوبةِ موارِدِهِ، وقَطَعَ الشارِحُونَ بصحَّةِ مطالبِهِ ومَقَاصِدِه، فكانَ كتابُه أصحَّ كتابٍ جَمَعَ فيه الوحيَ بعدَ القرآن فَأَوعى، وشادَ مَبَانيه فأجادَ فيه صُنْعا، فعَمَّ فضلُه الأمصارَ على توالي الأَعْصار، وَنَعتَهُ أعلامُ الدِّينِ بأنه بَحْرٌ لا يُدْرَكُ له قَرار.
فلله درُّه مِنْ تأليف، ويا لَه مِنْ تصنيف، تَهفُو له قلوبُ المقتفينَ إذا تُليت أخبارُه وتخشع، فالمؤلَّف بَحْر، والمؤلِّف حَبْر، وللقارئ رِبْح.
فمَنْ ظَفِرِ بهذا الصَّحيح سَجَدَ لله تعالى شُكْرًا على إيجاد مثلِ هذا الكتابِ لهذا الإمام؛ اعترافًا بفَضْلِهِ على أمَّةِ الإسلام.
ومِنْ هُنا كَثُرت العنايةُ بهذا الكتاب العظيم، وتنوَّعت الشروحُ والتعليقاتُ عليه بَدْءًا من المئةِ الرَّابعة للهجرة حتى عَصْرِنا هذا، إذ ناهزتِ الكتبُ التي دارتْ حولَ أحاديثه الخمسَ مئةِ كتابٍ ما بين شارحٍ لمفرداتِه وغريِبه، ومُعْرِبًا لِمَا اعْتَاصَ من كلماته، وواصلًا لتعليقاتِه، ومُتَرْجِمًا لرجالاته، وموضحًا لمُبهماته، ومُبيِّنًا لتراجمه واستنباطاته إلى غيرِ ذلك من أنواع العناية به.
وقد امتازَ كثيرٌ من الشُّروح بالفوائد والعوائد التي لا توجد في الشروح الأخرى، وقلَّ شرحٌ منها يخلو عَنْ فائدةٍ عزيزةٍ، أو تنبيهٍ مُهم، أو استنباطٍ مَليح، أو إرشادٍ بَليغ، إذ إنَّ هذا الكتاب -كما يقول المحقِّقون- لم يَسْتَصْبحْ أحدٌ سِراجَه، ولا استوضحَ سبيلَه ومنهاجَه، بل هو دُرَّةٌ لم تُثْقَب، ومُهْرَةٌ لم تُرْكَب.

مقدمة / 6

ومِنْ هنا عُنينا بشروح هذا السِّفر الجليل عنايةً خاصةً في مشروعنا "موسوعة شروح السنَّة النبوية" التي نسأل اللهَ تعالى أنْ يكتبَ لها القَبولَ والتَّمام، وأنْ يوفِّقنا لإصدارها كما أرادَها مؤلِّفوها أنْ تَخْرُجَ لأهل الإسلام، إنَّه وليُّ ذلك والقادرُ عليه.
وقد تناولنا في تحقيِقنا جملةً من الشُّروح النَّفيسة التي لم تَر النورَ بعد، وأَلفينا فيها علومًا جَمَّة لا يستغني عنها مَنْ تَشَرَّب لِبانَ السنَّةِ النَّبويةِ وحَرَصَ على أخذها روايةً ودِرايةً.
ومن بين تلكَ الشُّروحِ شرحُ الإمامِ المتفنِّنِ شمسِ الدِّينِ البِرْماويِّ الموسومِ بـ:
"اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح"
والذي يُطبع لأول مرة مقابَلًا على أربع نُسخ خطيَّة، معتمَدة في مُجْمَلها في الضَّبط والتوثيق.
جمع فيه الإمامُ البِرْماويُّ بين شَرْحَي الإمامينِ الكبيرينِ الكَرْمَانيِّ والزَّرْكَشِيِّ على البخاريِّ باختصار.
وحذف الكثير ممَّا وقعَ فيهما من التَّكْرار.
ونبه على ما قد يظهرُ أنَّه وهمٌ أو خلافُ الراجحِ المُختار.
مع ضَميمةِ فوائدَ وتنبيهاتٍ لا يُسْتغنى عنها؛ مِنْ وصلِ ما أَهْملا وصلَه من التَّعليقات، وتسميةِ ما أغْفَلاه من تفسيرِ المُبْهمات، والجوابِ عمَّا اعترضَ به الدَّارَقُطْنيُّ والإسماعيليُّ وغيرُهما في الأسانيد والمتون مما ليس من الواضحات، كما نقل فوائدَ تلقَّاها من شيخِ الإسلام أبي

مقدمة / 7

حَفْصٍ البُلْقيني ﵀.
فجاء شرحًا حافلًا بمادَّته العلميَّةِ من ضَبْطِ الألفاظِ، وبيانِ الغَريب، وإعرابِ المُشْكلات، مع ما وشَّحه من التَّنبيهات والفوائدِ بأخصرِ العبارات.
ويكفي المرء احتفاءً أن يرى الإمامَ القَسْطلانيَّ في كتابه الحافل "إرشاد الساري" قد نَقل عنه جُملًا كثيرةً في غالب أحاديث الصحيح، وكذا شيخَ الإسلامِ زكريَّا الأنصاريَّ في شَرْحه على البخاري، وكذا الإمامَ عبدَ الله بنَ سالمٍ البصريَّ في كتابه "ضياء الساري"، وغيرَهم كثير.
ولشُهرة هذا الشرح، وتقدُّم مؤلِّفه، صار يُشار بالنَّقل إليه في شروح البخاري بـ "في البِرماوي"، و"قال البِرماوي"، و"عن البِرماوي"، ونحو ذلك.
بل إنَّ الإمام أبا ذرٍّ أحمدَ بنَ إبراهيم بن السِّبط الحَلبي المتوفى سنة (٨٨٤ هـ) أقام كتابَه الموسوم بـ "التوضيح للأوهام الواقعة في الصحيح" على ثلاثة شُروح هي شرحُ الإمامِ البرماوي هذا، وشرحُ الإمامين الكرماني وابن حجر ﵏ أجمعين (١).
هذا وقد تمَّ -بفضل الله وتوفيقه- تحقيقُ هذا الكتابِ على أربع نُسخ خطية، وهي معتمدةٌ في الضبط والتَّوثيق في مجملها بحمد الله تعالى.

(١) انظر: "الضوء اللامع" للسخاوي (١/ ١٩٨)، و"كشف الظنون" لحاجي خليفة (١/ ٥٥٣).

مقدمة / 8

وتمَّ التقديمُ للكتابِ بترجمة الإمامِ شمس الدِّين البِرماوي، ثم تلاه دراسةٌ عامةٌ عن الكتاب.
وتمَّ تذييلُ الكتاب بِفِهرس أطرافِ الأحاديث النَّبوية الشَّريفة التي شَرَحَها المؤلِّفُ، ثم بفِهرس عناوين الكتبِ والأبواب.
اللهمَّ اجعلنا ممَّنْ يستنهجُ كتابَكَ وسنَّةَ نبِيكَ محمَّد ﷺ، واجعلْ نيَّتَنا خالصةً لوجهكَ الكريمِ في نشرِ السُّنَّة المُطَهَّرة، يدومُ الأجرُ فيها بعد الممات، ونبلُغُ بها منزلةً مرضيَّةً عندكَ، إنَّك وليُّ ذلك والقادرُ عليه، ولا حول ولا قوة إلا بك.
وصلى الله على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
والحمدُ لله ربِّ العالمين.
حَرَّرُه
نور الدين طالب
شوال ١٤٣٢ هـ

مقدمة / 9

الفصل الأول ترجمة الإمام شمس الدين البِرْمَاوي (١)
* أولًا: اسمه ونسبه وولادته:
هو الإمام العلامة المتقن، أبو عبد الله، شمس الدين، محمد بن عبد الدائم (٢) بن موسى (٣) بن عبد الدائم بن فارس (٤) بن محمد بن

(١) انظر ترجمته في: "إنباء الغمر" لابن حجر (٣/ ٤١٤)، و"الضوء اللامع" للسخاوي (٧/ ٢٨٠ - ٢٨٢)، و"طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة (٤/ ١٣١)، و"حسن المحاضرة" للسيوطي (١/ ٤٣٩)، و"النجوم الزاهرة" لابن تغري بردي (١٥/ ١٥٢)، و"الأنس الجليل" للعُليمي (٢/ ١١٢)، و"شذرات الذهب" لابن العماد (٧/ ١٩٧)، و"كشف الظنون" لحاجي خليفة (١٥٧، ٥٤٧، ١٨٨١، ١٩٢٣)، و"البدر الطالع" للشوكاني (٢/ ١٨١)، و"هدية العارفين" للبغدادي (٢/ ١٨٦)، و" الأعلام" للزركلي (٦/ ١٨٨)، و"معجم المؤلفين" لكحالة (١٠/ ١٣٢).
(٢) قال الحافظ ابن حجر في "إنباء الغمر" (٣/ ٤١٤): وكان اسم والده فارسًا، فغيَّره البِرماويُّ.
(٣) قال السخاوي في "الضوء اللامع" (٧/ ٢٨٠): وسمى شيخنا -أي الحافظ ابن حجر في "إنباء الغمر" (٣/ ٤١٤) - جدَّه (عيسى) سهوًا، انتهى.
وتابع ابنَ حجر ابنُ العماد في "شذرات الذهب" (٧/ ١٩٧).
(٤) وقيل بدل "فارس": "عبد الله"، كما ذكر السخاوي.

مقدمة / 11

أحمد (١) بن إبراهيم، النُّعيمي (٢)، البِرماوي (٣)، العَسْقلاني الأصل، ثم المِصْري، الشافعي.
ولد ﵀ ليلة الخامس عشر من شهر ذي القعدة الحرام، سنة ثلاث وستين وسبع مئة.
* * *
* ثانيًا: نشأته، وطلبه للعلم، وتدريسه:
كان أبوه يؤدِّب الأطفال، فنشأ ابنه طالبَ علم، فحفظ القرآن وكتبًا، واشتغل وهو شاب، وسمع الحديث على إبراهيم بن إسحاق الآمدي، وعبد الرحمن بن علي القاري، والبرهان بن جماعة، وابن الفصيح، والتَّنوخي، وابن الشيخة في آخرين.
وأوَّل ما تخرَّج بقريبه المجدِ إسماعيل، ولازم البدرَ الزَّرْكشيَّ، وتمهَّر به، وحَرَّر بعض تصانيفه، وحضر دروس البُلْقيني، وقرأ عليه، وأخذ أيضًا عن الأبناسي، وابن الملقِّن، والعراقي، وغيرهم.
وأمعن في الاشتغال مع ضيقِ الحال وكثرة الهمِّ بسبب ذلك، وصحب الجلال بن أبي البقاء وخَدَمَه، وناب في الحكم عن أبيه البدر، ثم عن ابن البُلقيني، ثم عن الأَخْنائي، ثم أعرض عن ذلك،

(١) ذكر الشوكاني وتبعه كحالة: "رحمة" بدل "أحمد"، وهو خطأ.
(٢) نسبة إلى نُعيم المُجْمر مولى عمر بن الخطاب ﵁، والذي كان يبخِّر مسجد النبي ﷺ.
(٣) نسبة إلى (بِرمة) بكسر الباء الموحدة، قرية من قرى القاهرة.

مقدمة / 12

وأقبل على الاشتغال، وكان للطلبةِ به نفعٌ، وفي كل سنة يقسِمُ كتابًا من المختصرات فيأتي على آخره، ويعملُ وليمة.
ثم استدعاه النجم بن حِجِّي، وكان رافقه في الطَّلب عند الزَّركشي، فتوجه لدمشق في جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين، فأكرمه وأنزله عنده، وجلس فاستنابه في الحكم وفي الخَطابة.
وولي إفتاءَ دارِ العدل عوضًا عن الشهاب الغَزِّي، ثم تدريس الرَّواحية ونظرها عوضًا عن البرهان بن خطيب عذراء، وتدريس الأمينية عوضًا عن العزِّ الحُسْباني، ودرَّس بها بخصوصها يومًا واحدًا.
وعَكَف عليه الطلبة، وأَقْرأ "التنبيه" و"الحاوي" و"المنهاج" كلَّ ذلك في سنة، وغير ذلك، فاشتهرت فضيلتُه.
وقُدِّر أن مات ولدُه محمد فجزع عليه، وكَرِه لذلك الإقامة بدمشق، فزوَّده ابنُ حِجِّي وكتب له إلى معارفه بالقاهرة، فوصلَها في رجب سنة ست وعشرين، وقد اتسعَ حالُه، وتصدَّى للإفتاء والتدريس والتصنيف، وانتفع به خلقٌ بحيث صار طلبتُه رؤوساءَ في حياته، وباشر وظائف الولي العراقيِّ نيابةً عن حفيده، ولبس لذلك تشريفًا، بل كان عُيِّن لتدريس الفقه بالمؤيدية عوضًا عن الحافظ بن حجر فلم يتم، وكذا كان استقرَّ في مشيخة الفخرية ابن أبي الفرج مِنْ واقِفِها، وفي التفسير بالمنصورية، ثم استنزله عنهما ابنُ حِجِّي.
وحجَّ في سنة ثمان وعشرين، وجاور التي بعدها، ونشر العلمَ أيضًا هناك.

مقدمة / 13