Libro de Sibawayhi
كتاب سيبويه
Editor
عبد السلام محمد هارون
Editorial
مكتبة الخانجي
Edición
الثالثة
Año de publicación
١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م
Ubicación del editor
القاهرة
الجزء الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم
قال أبو عبيد الله محمد بن يحيى: قرأت على ابن وَلاَّد، وهو ينظر
1 / 3
في كتاب أبيه. وسمعته يُقرأ على أبي جعفر أحمدَ بن محمدٍ، المعروف بابن النَّحَّاس.
وأخذَه أبو القاسم بن ولاد عن أبيه عن المبرد.
وأخذه المبرد عن المازني عن الأخفش عن سيبويه.
1 / 4
الحمد لله الذي افتتح بالحمد كتابه، وجعله آخر دعاء أهل الجنة فقال جلّ ثناؤه: " وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ". وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى آله الطَّيبين.
قال لنا أبو جعفر أحمد بن محمد: لم يزل أهل العربّية يفضَلون كتابَ أبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر؛ المعروف بسيبوية، حتّى لقد قال محمد بن يزيد: " لم يُعْمَل كتابٌ في علم من العلوم مثلُ كتاب سيبويه، وذلك أن الكتب المصنَّفة في العلوم مُضْطَّرة إلى غيرها، وكتاب سيبويه لا يحتاج من فهمه إلى غيره ".
وقال: سمعت أبا بكر بن شُقَير يقول: حدثني أبو جعفر الطبري قال: سمعتُ الجَرْمىَّ يقول: أنا مُذْ
1 / 5
ثلاثون أُفتِى الناس في الفقه من كتاب سيبويه.
قال: فحدَّثت به محمد يزيدَ على وجه التعجُّب والإِنكار فقال: " أنا سمعت الجرمىَّ يقول هذا - وأومأ بيديه إلى أذنيه. وذلك أن أبا بكر عُمر الجرمى كان صاحبَ حديث، فلما علِم كتاب سيبويه تفقّه في الحديث؛ إذ كان كتاب سيبويه يتعلَّم منه النظر والتَّفتيش ". انتهى.
قال أبو جعفر: وقد حكى بعضُ النحويين أن الكسائي قرأ الأخفش كتاب سيبويه ودفع له مائتي دينار.
وحكى أحمد بن جعفر أن كتاب سيبويه وجد بعضه تحت وسادة الفرَّاء التي كان يجلس عليها.
وأصل ما جاء به سيبويه عن الخليل.
قال أبو جعفر: وسمعت أبا إسحاق يقول: إذا قال سيبويه بعد قول
1 / 6
الخليل: " وقال غيره " فإنّما يعنى نفسه، لأنه أجلَّ الخليل عن أن يذكر نفسه معه. وإذا قال: " وسألته " فإنما يعنى الخليل.
وقال أبو إسحاق: إذا تأمّلتَ الأمثلةَ من كتاب سيبويه تبينتَ أنه أعلمُ الناس باللغة.
قال أبو جعفر: وحدثني علي بن سليمان قال حدثنى محمد بن يزيد أن المفتَّشين من أهل العربية ومَن له المعرفُة باللُّغة، تتبعوا على سيبويه الأمثلةَ فلم يَجدوه ترك من كلام العرب إلاَّ ثلاثة أَمثلة: منها الهُنْدَلعِ، وهي بقلة. والدراقس، وهو عظمٌ في القفا. وشَمَنْصِير، وهو اسمُ أرض.
وقال أبو إسحاق: حدثني القاضي إسماعيل بن إسحاق قال: حدثني
1 / 7
نصر بن علي قال: سمعت الأخفش يقول: يُعدُّ من أصحاب الخليل في النحو أربعة: سيبويه، والنضر بن شميل، وعلى بن نصر - وهو أبو نصر ابن على - ومؤرَّج السَّدوسى.
قال: وسمعت نصرًا يحكي عن أبيه قال: قال لي سيبويه حين أراد أن يضع كتابه: تعال حتى نتعاونَ على إحياء علم الخليل.
قال أبو جعفر: وقد رأيت أبا جعفر بن رستم يروي كتاب سيبويه عن المازِنّى غير أن الذي اعتمد عليه أبو جعفر في كتاب سيبويه إبراهيم ابن السرىّ؛ لمعرفته به وضبطه إياه.
1 / 8
وذكر أن علي بن سليمان حكى أنَّ أبا العباس كان لا يكاد يقرئ أحدًا كتابَ سَيبويه حتى يقرأه على أبي إسحاق، لصحة نسخته، ولذكر أسماء الشعراء فيها.
قال الجَرمىّ: نظرتُ في كتاب سيبويه فإذا فيه ألف وخمسون بيتا. فأمّا ألفّ فَعَرَفت أسماء قائليها فأثبتُّ أسماءهم، وأما خمسون فلم أعرف قائليها.
قال أبو جعفر: وسمعت محمد بن الوليد يقول: نظرت في نسخة كتاب سيبويه التي أُمِليتْ بمصر فإذا فيها مائتا حرف خطأ. قال: ورأيت أبا إسحاق قد أنكر الإسناد الذي في أولها إنكارًا شديدًا. وقال: لم يقرأ أبو العباس محمد بن يزيد كتابَ سيبويه كلَّه على الجرمّى، ولكن قال أبو إسحاق: قرأته أَنا على أبي العباس محمد بن يزيد وقال لنا أبو العباس: قرأت نحو ثلثه على أبي عُمَر الجرمىّ، فتوفَي أبو عمر فابتدأت قراءته على أبي الحسن سَعيد بن مَسعدة الأخفش، وقال الأخفش: كنت أسأل سيبويه عمّا أشكلَ عليَّ منه، فإن تعصّب علّى الشيءُ منه قرأته عليه.
1 / 9
وأما أبو القاسم بن ولاّد فإنه حدّثنا عن أبيه أبي الحُسَين قال: حدَّثني أبو العباس المبرد قال: قرأ المازنيّ كتاب سيبويه على الجَرمى وساءلَ الأخفشَ عنه، وقرأه الجرمىّ على الأخفش.
قال: وحدثني المبرد قال: قرأت بعض هذا الكتاب على الجرمى، وبعضه على المازنيّ، ومنه ما قرأته عليهما جميعًا.
قال: وسمعت المبرد يقول: قد أدرك أبو عُمَر من أخذ عنه سيبويه، واختلف إلى حَلْقة يونس.
وحدثنا أبو القاسم بن ولاد عن أبيه قال: حدثنا أبو العباس قال: حدثني الزيادىُّ أبو إسحاق قال: عَمَدت إلى أبي عُمَر الجرمىَّ أقرأ عليه كتاب سيبويه، ووافيت المازنَّى يقرأ عليه في أثناء " هذا باب ما يرتفع بين الجزأين " فكنَّا نَعجب من حِذقه وجودة ذهنه. وكان قد بلغ من أوّل الكتاب إلى هذا الموضع.
قال أبو الحُسين بن ولاّد: يعنى أن المازنىّ كان قد بلغ على الأخفش إلى هذا الموضع.
وسمعت أبا القاسم بن ولاّد يقول: كان أبي قد قِدم على أبي العباس المبَرد
1 / 10
ليأخذ منه كتاب سيبويه، فكان المبّرد لا يمكَّن أحدًا من أصله، وكان يضنّ به ضنّة شديدة، فكلّمَ ابنه عَلَى أن يَجْعلَ له في كل كتابٍ منها جُعلًا قد سمَّاه. فأكملَ نَسْخَه. ثم إنّ أبا العباس ظَهَر على ذلك بعدُ، فكان قد سعى بأبي الحُسَين إلى بعض خَدَمة السلطان ليحبسَه له ويعاقبه في ذلك، فامتنع أبو الحسين منه بصاحب خراج بغداد يومئذ - وكان أبو الحسين يؤدّب ولده - فأجاره منه. ثم إن صاحب الخراج ألظَّ بأبي العباس يطلب إليه أن يقرأ عليه الكتابَ حتّى فعل.
قال أبو عبد الله: فقرأته أنا على أبي القاسم وهو ينظر في ذلك الكتاب بعينه، وقال لي: قرأته على أبي مرارًا.
1 / 11
هذا باب علم الكَلِمُ من العربية
فالكَلِم: اسمٌ، وفِعْلٌ، وحَرْفٌ جاء لمعنّى ليس باسم ولا فعل.
فالاسمُ: رجلٌ، وفرسٌ، وحائط.
وأما الفعل فأمثلة أُخذتْ من لفظ أحداث الأسماء، وبُنيتْ لما مضى، ولما يكون ولم يقع، وما هو كائن لم ينَقطع.
فأما بناء ما مضى فذَهَبَ وسَمِعِ ومِكُث وحُمِدَ. وأما بناء ما لم يقع فإنّه قولك آمِرًا: اذهَب واقتُلْ واضرِبْ، ومخبرًا: يَقْتُلُ ويَذهَبُ ويَضرِبُ ويُقْتَلُ ويُضرَبُ. وكذلك بناء ما لم يَنقطع وهو كائن إذا أخبرتَ.
فهذه الأمثلة التي أُخذت من لفظ أحداث الأسماء، ولها أبنية كثيرة ستبيَّن إن شاء الله.
والأحداث نحو الضَّرْبِ والحمد والقتل.
وأما ما جاء لمعنّى وليس باسم ولا فعلٍ فنحو: ثُمَّ، وسَوْف، وواو القسم ولام الإضافة، ونحوها.
1 / 12