350

Kitab al-Tawheed

كتاب التوحيد

Editor

د. فتح الله خليف

Editorial

دار الجامعات المصرية

Ubicación del editor

الإسكندرية

كَأَنَّهُ أغفل عَن جملَة أُخْرَى لَهُم وَهُوَ أَن الْبشَارَة عِنْد من يرى صَاحب الْكَبِيرَة مُؤمنا كَانَت بشريطة أَو كَانَت هِيَ الْعَاقِبَة
وَعند الْخَوَارِج كَانَ الحكم فِي الْكَفَرَة على نَوْعَيْنِ أَحدهمَا على الْقَتْل وَأخذ الْجِزْيَة وَالْآخر لَا كالنساء وَأهل النِّفَاق وَنَحْوهم فِيمَن رام أَن يَجْعَل ثمَّة واسطا فِي الْأَحْكَام بِمَا هِيَ عِنْد الْفَرِيقَيْنِ يلْزم لَا بِمَا ذكر من الواسط أغفل عَن جملَة قَول الْأمة وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
مَعَ مَا كَانَ الله تَعَالَى قد بَين الْأَقْسَام الثَّلَاثَة الْكَفَرَة وَالْمُؤمنِينَ وَأهل النِّفَاق وهم المذبذبون بَينهمَا وَأخْبر أَنهم لَيْسُوا من هَؤُلَاءِ وَلَا من هَؤُلَاءِ فَمن رام تثبيت الواسط لَا على مَا جَاءَ بِهِ النَّص وَأَرَادَ أَن يَجعله مُقَابلا لَهُ على نفى الْحَقِيقَة الَّتِي جعل الله لَهَا الواسط فقد ضيع حُقُوق الْقِسْمَة وَنقض التَّرْتِيب الَّذِي جَاءَ بِهِ الْقُرْآن فاستوجب المقت بِهِ من جَمِيع منتحلي الْإِسْلَام وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
ثمَّ عَارض نَفسه بِالْمَرْأَةِ فَزعم أَنَّهَا مَخْصُوص وَهَذَا النَّوْع من الخيال بل أَحْكَام الْكفْر مُخْتَلفَة لَا يسْتَدلّ بهَا على شَيْء وَقد رَأَيْته أطنب فِي معارضات الْخَوَارِج وتكلف الْخُرُوج مِمَّا قابلوه بِهِ مِمَّا يعلم كل من تَأمله أَنه لم يُحَقّق مَا رام الرَّامِي وَلَا تخلص مِمَّا قوبل بِهِ حق التَّخَلُّص فأغضيت عَن ذكره
ثمَّ احْتج بنفى اسْم الْكفْر وَالْإِيمَان عَن صَاحب الْكَبِيرَة إِن المرجئة والخوارج اتَّفقُوا على أَن اسْم الْإِيمَان لَا يُوجد بِالْقِيَاسِ مِمَّا أوجبته اللُّغَة وَإِنَّمَا كَانَ من جِهَة السّمع فَلَا تجوز التَّسْمِيَة بِوَاحِد إِلَّا بالتواتر بِالسَّمْعِ أَو الْإِجْمَاع وَزعم أَن هَذِه حجَّة كَافِيَة
قَالَ الشَّيْخ ﵀ نقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق كذب فِي الْحِكَايَة عَمَّن بلغ ذَلِك بل هم أَجمعُوا على تَحْقِيق الإسم بِمَا أوجبته اللُّغَة لَكِن الْخَوَارِج استدلت بإرتكاب الْكَبِيرَة على كذبه فِيمَا أظهر من التَّصْدِيق بقوله ﴿أَحسب النَّاس﴾

1 / 352