كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار
كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار
Editor
علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان
Editorial
دار الخير
Edición
الأولى
Año de publicación
1414 AH
Ubicación del editor
دمشق
(وَالْعلم بِدُخُول الْوَقْت)
لَا شكّ أَن دُخُول الْوَقْت شَرط فِي صِحَة الصَّلَاة فَإِن علم ذَلِك فَلَا كَلَام وَإِن جَهله وَجب عَلَيْهِ الِاجْتِهَاد لِأَنَّهُ مَأْمُور بِهِ وَلَا فرق فِي الْجَهْل بَين أَن يكون لغيم أَو حبس فِي مَوضِع مظلم أَو غير ذَلِك فَلَو قدر على الْخُرُوج من الْبَيْت المظلم لرؤية الشَّمْس فَهَل يلْزمه ذَلِك فَوَجْهَانِ أصَحهمَا فِي شرح الْمُهَذّب لَهُ الإجتهاد وَلَو أخبرهُ عدل عَن مُعَاينَة بِأَن قَالَ رَأَيْت الْفجْر طالعًا والشفق غاربًا أَو أَخْبرنِي فلَان بِرُؤْيَتِهِ امْتنع عَلَيْهِ الِاجْتِهَاد كَمَا لَو أخبرهُ شخص بِنَصّ من كتاب أَو سنة فِي مَسْأَلَة لَا يجوز الِاجْتِهَاد مَعَ وجود النَّص ثمَّ الِاجْتِهَاد يكون بورد من قِرَاءَة أَو درس علم وَبِنَاء وَنسخ وَنَحْو ذَلِك وَسَوَاء كَانَ مِنْهُ أَو من غَيره كَمَا قَالَه ابْن الرّفْعَة وَمن الأمارات صياح الديك المجرب والمؤذن الْوَاحِد إِن لم يكن ثِقَة فَلَا يَأْخُذ أحد بأذانه وَإِن كَانَ ثِقَة وَهُوَ غير عَالم بِالْوَقْتِ فَكَذَا وَإِن كَانَ ثِقَة عَالما بِالْوَقْتِ فَوَجْهَانِ قَالَ الرَّافِعِيّ لَا يُؤْخَذ بقوله لِأَنَّهُ يخبر عَن اجْتِهَاده والمجتهد لَا يُقَلّد مُجْتَهدا بِخِلَاف مَا إِذا أذن فِي يَوْم الصحو فَإِنَّهُ يخبر عَن مُشَاهدَة وَقَالَ النَّوَوِيّ يَأْخُذ بقوله وَنَقله عَن نَص الشَّافِعِي فَإِنَّهُ لَا يتقاعد عَن صياح الديك ثمَّ حَيْثُ أمرناه بِالِاجْتِهَادِ نظر إِن كَانَ عَاجِزا عَن الْأَدِلَّة فَالْأَصَحّ فِي شرح الْمُهَذّب أَنه يُقَلّد وَإِن كَانَ يحسنها نظر إِن صلى بِلَا اجْتِهَاد لم تصح صلَاته وَوَجَب عَلَيْهِ أَن يُعِيد وَإِن صلى فِي الْوَقْت وَإِن اجْتهد نظر إِن لم يغلب على ظَنّه شَيْء أخر إِلَى حُصُول الظَّن وَالِاحْتِيَاط أَن يُؤَخر إِلَى زمن يغلب على ظَنّه أَنه لَو أخر لخرج الْوَقْت وَإِن غلب على ظَنّه دُخُول الْوَقْت صلى ثمَّ إِن لم يتَبَيَّن لَهُ الْحَال فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن بَان وُقُوعهَا فِي الْوَقْت فَلَا كَلَام وَإِن بَان بعده صحت وَإِن نوى الْأَدَاء صرح بِهِ الرَّافِعِيّ فِي كتاب الصّيام وَإِن بَان أَنَّهَا قبل الْوَقْت قضى على الْمَذْهَب وَلَو علم المنجم دُخُول الْوَقْت بِالْحِسَابِ قَالَ فِي الْبَيَان الْمَذْهَب أَنه يعْمل بِهِ بِنَفسِهِ وَلَا يعْمل بِهِ غَيره والمنجم الموقت لَا المنجم فِي عرف النَّاس كهؤلاء الَّذين يضْربُونَ بالرمل فَإِنَّهُم فسقة وَمِنْهُم من يكون سيء الِاعْتِقَاد وَهُوَ زنديق كَافِر وَقد صَحَّ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ
(من أَتَى عرافًا لم تقبل لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا) وَرِوَايَة مُسلم
(من أَتَى عرافًا فَسَأَلَهُ عَن شَيْء فَصدقهُ) وَلَو أخبرهُ مخبر بِأَن صلَاته وَقعت قبل الْوَقْت نظر إِن أخبرهُ عَن علم أَو مُشَاهدَة وَجَبت الْإِعَادَة وَإِن أخبرهُ عَن اجْتِهَاد فَلَا وَالله أعلم قَالَ
(واستقبال الْقبْلَة)
هِيَ الْكَعْبَة وَسميت قبْلَة لِأَن الْمُصَلِّي يقابلها وكعبة لارتفاعها واستقبالها شَرط لصِحَّة
1 / 94