كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار
كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار
Editor
علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان
Editorial
دار الخير
Edición
الأولى
Año de publicación
1414 AH
Ubicación del editor
دمشق
وَالثَّانِي يَقع الطَّلَاق وَبِه قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ لِأَنَّهُ أوقع الطَّلَاق وَجعل الملخص مِنْهُ مَشِيئَة الله وَهِي غير مَعْلُومَة فَلَا يحصل الْخَلَاص كَمَا لَو قَالَ أَنْت طَلَاق إِلَّا أَن يَشَاء زيد وَلم يعلم بمشيئته فَإِنَّهُ يَقع الطَّلَاق والقائلون بِالصَّحِيحِ يَقُولُونَ إِن هَذَا تَعْلِيق بِعَدَمِ الْمَشِيئَة وَهِي غير مَعْلُومَة كَمَا أَن التَّعْلِيق بِالْمَشِيئَةِ وَهِي غير مَعْلُومَة وَأَيْضًا فَمَعْنَاه حصر الْوُقُوع فِي حَال عدم مَشِيئَة الْوُقُوع وَهُوَ تَعْلِيق على مُسْتَحِيل لِأَن الْوُقُوع بِخِلَاف مَشِيئَة الله محَال وَالتَّعْلِيق على المستحيل لَا يَقع بِهِ طَلَاق كَمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق إِن صعدت السَّمَاء هَذَا مَا صَححهُ الإِمَام الْغَزالِيّ وَغَيرهمَا وَجرى عَلَيْهِ الْقفال وَنَقله عَن نَص الشَّافِعِي قَالَ الرَّافِعِيّ وَهُوَ أقوى وَلِهَذَا صَححهُ النَّوَوِيّ فِي أصل الرَّوْضَة يَعْنِي عدم الْوُقُوع وَالله أعلم
(مَسْأَلَة) قَالَ أَنْت طَالِق إِن شَاءَ الله وَلم يقْصد تبركًا وَلَا تَعْلِيقا بل أطلق فَهَل يعق الطَّلَاق أم لَا وَهَذِه الْحَالة وَهِي حَالَة الْإِطْلَاق لم يذكرهَا الرَّافِعِيّ وَلَا النَّوَوِيّ قَالَ الأسنوي وَحكمه أَنه لَا يَقع وَالله أعلم
(فَائِدَة) إِذا فرعنا على الْمَذْهَب أَن قَوْله إِن شَاءَ الله لَا يَقع مَعَه طَلَاق بِشُرُوطِهِ كَذَلِك أَيْضا الِاسْتِثْنَاء يمْنَع انْعِقَاد التَّعْلِيق كَقَوْلِه أَنْت طَالِق إِن دخلت الدَّار وَنَحْوه إِن شَاءَ الله وَيمْنَع أَيْضا الْعتْق كَقَوْلِه أَنْت حر إِن شَاءَ الله وَيمْنَع إنعقاد النّذر وَالْيَمِين وَيمْنَع صِحَة البيع وَسَائِر التَّصَرُّفَات وَالله أعلم قَالَ
(وَيصِح تَعْلِيقه بِالصّفةِ وَالشّرط)
كَمَا يَصح تَنْجِيز الطَّلَاق كَذَلِك يَصح تَعْلِيقه واستأنس الْأَصْحَاب لذَلِك بقوله ﵊ الْمُؤْمِنُونَ عِنْد شروطهم وقاسوه على الْعتْق فَإِن الْعتْق ورد بِالتَّدْبِيرِ وَهُوَ تَعْلِيق عتق بِالْمَوْتِ وَالطَّلَاق وَالْعتاق يتقاربان فِي كثير من الْأَحْكَام
وَالْمعْنَى فِي ذَلِك أَن الْمَرْأَة قد تخَالف الزَّوْج فِي بعض مقاصده وَيكرهُ كلاقها لكَون الطَّلَاق أبْغض الْمُبَاحَات إِلَى الله وَلكنه يَرْجُو موافقتها فيعلق طَلاقهَا بِفعل مَا يكرههُ أَو ترك مَا يُريدهُ فَإِن تركت مَا يكرههُ أَو فعلت مَا يُريدهُ فَذَاك وَإِلَّا فَهِيَ مختارة للطَّلَاق كَذَا قَالَه الرَّافِعِيّ وَفِيه مُنَازعَة من جِهَة أَن الْمَعْنى الَّذِي ذكره يَقْتَضِي وجود التَّعْلِيق عِنْد وجوده لَا عِنْد عَدمه وَلَا قَائِل بِالْفرقِ وَأَيْضًا فَالْقِيَاس على الْعتْق مَمْنُوع فَإِنَّهُ ضِدّه لِأَن الْعتْق مَحْبُوب إِلَى الله ﷾ فَنَاسَبَ أَن يُوسع فِيهِ
1 / 395