كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار
كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار
Editor
علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان
Editorial
دار الخير
Edición
الأولى
Año de publicación
1414 AH
Ubicación del editor
دمشق
حكم الْمَبِيع قبل الْقَبْض وَبَقِي غير ذَلِك ذكره غير لَائِق بِالْكتاب وَالله أعلم قَالَ
(وَتصرف الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَالسَّفِيه غير صَحِيح)
قلت لَا يجوز تصرف الصَّبِي وَمن فِي مَعْنَاهُ وَالْمَجْنُون وَمن فِي مَعْنَاهُ فِي مَالهم لِأَن عدم صِحَة التَّصَرُّف هُوَ فَائِدَة الْحجر نعم يَصح تَدْبِير الصَّبِي ووصيته فِي وَجه لِأَنَّهُ يعود فَائِدَة ذَلِك عَلَيْهِ بعد الْمَوْت وَأما السَّفِيه فَكَذَلِك لَا يَصح تصرفه وَإِلَّا لبطلت فَائِدَة الْحجر فَلَا يَصح بَيْعه وَلَا هِبته وَكَذَا إنكاحه بِغَيْر إِذن الْوَلِيّ وَكَذَا لَا يَصح عتقه وكتابته وَفِي وَجه ينفذ عتقه فِي مرض مَوته تَغْلِيبًا لحجر الْمَرَض وَفِي وَجه أَنه ينفذ تصرفه فِي مَوضِع لَا ولي فِيهِ وَلَا وَصِيّ وَلَا حَاكم إِلَّا أَن يلْحقهُ نظر وَال فَيضْرب عَلَيْهِ الْحجر وَلَو اشْترى بِثمن فِي ذمَّته لم يَصح على الصَّحِيح وَلَو طلق أَو خَالع صَحَّ أما الطَّلَاق فَلِأَن الْحجر لم يتَنَاوَلهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَال وَفِيه نظر من جِهَة مَا يلْحقهُ من تَفْوِيت الِاسْتِمْتَاع وتجديد الْمهْر وَأجَاب القَاضِي أَبُو الطّيب عَن هَذَا بِأَنَّهُ يتسرى وَلَا ينفذ عتقه وَفِيه نظر أَيْضا وَأما الْخلْع فَلِأَنَّهُ إِذا صَحَّ الطَّلَاق مِنْهُ مجَّانا فصحته بتحصيل عوض أولى وَإِذا امْتنع تصرف هَؤُلَاءِ تصرف الْأَوْلِيَاء لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة وأولاهم الْأَب بِالْإِجْمَاع ثمَّ الْجد وَإِن علا لِأَنَّهُ كَالْأَبِ فِي التَّزْوِيج فَكَذَا فِي المَال ثمَّ الْوَصِيّ ثمَّ وَصِيّ الْوَصِيّ ثمَّ الْحَاكِم لقَوْله ﷺ
(السُّلْطَان ولي من لَا ولي لَهُ)
وَهل يشْتَرط فِي الْأَب وَالْجد الْعَدَالَة قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ لَا بُد من الْعَدَالَة الظَّاهِرَة وَفِي اشْتِرَاط الْعَدَالَة الْبَاطِنَة وَجْهَان قَالَ النَّوَوِيّ يَنْبَغِي أَن يكون أرجحهما عدم الْوُجُوب وَالله أعلم
قلت نقل الإِمَام عَن المنتمين إِلَى التَّحْقِيق أَنه كولاية النِّكَاح وَالْمذهب فِي النِّكَاح أَنه لَا يَلِي وَفِي التَّتِمَّة أَن الْعَدَالَة مُعْتَبرَة فِي حفظ المَال بِلَا خلاف فَلَا يُمكن الفاسف من حفظه وَقد قَالَ الرَّافِعِيّ لَو فسقا نزع المَال مِنْهُمَا ذكره فِي بَاب الْوَصِيَّة وَهَذَا كُله فِي الْأَب وَالْجد وَأما الْحُكَّام فشرطهم الْعَدَالَة بِلَا نزاع فَلَا يَلِي قُضَاة الرشا أَمْوَال الْمَذْكُورين وَمن قدر على مَال يَتِيم وَجب عَلَيْهِ حفظه بطريقه فَلَو دَفعه إِلَى قَاض من هَؤُلَاءِ قُضَاة الرشا الَّذين قد تحقق مِنْهُم دفع أَمْوَال الضُّعَفَاء إِلَى أُمَرَاء الْجور فَهُوَ عَاص آثم ضَامِن لِأَنَّهُ سلط هَؤُلَاءِ الفسقة على إِتْلَافه وَالله أعلم قَالَ
(وَتصرف الْمُفلس يَصح فِي ذمَّته دون أَعْيَان مَاله)
الْمُفلس من عَلَيْهِ دُيُون حَالَة زَائِدَة على قدر مَاله وَحجر عَلَيْهِ الْحَاكِم بطريقه وَمِنْهُم من يَقُول بسؤال الْغُرَمَاء فَإِذا حجر عَلَيْهِ لتَعلق حق الْغُرَمَاء بِمَالِه سَوَاء كَانَ المَال دينا أَو عينا أَو مَنْفَعَة
1 / 258