كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار
كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار
Editor
علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان
Editorial
دار الخير
Edición
الأولى
Año de publicación
1414 AH
Ubicación del editor
دمشق
الحَدِيث أَيْضا أَنه ﵊ قَالَ
(لَا تزَال أمتِي بِخَير مَا عجلوا الْفطر وأخروا السّحُور) وَلِأَن فِي التَّأْخِير حِكْمَة مشروعيته وَهِي التقوي على الْعِبَادَة وَالله أعلم وَاعْلَم أَن اسْتِحْبَاب السّحُور مجمع عَلَيْهِ وَيحصل بِقَلِيل الْأكل وبالماء فِي صَحِيح ابْن حبَان
(تسحرُوا وَلَو بجرعة مَاء) وَذكر ذَلِك النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَيدخل وَقت السّحُور بِنصْف اللَّيْل ذكره الرَّافِعِيّ فِي آخر كتاب الْإِيمَان وَاعْلَم أَن الصَّائِم يتَأَكَّد فِي حَقه صون لِسَانه عَن الْكَذِب والغيبة وَغير ذَلِك من الْأُمُور الْمُحرمَة فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ
(من لم يدع قَول الزُّور وَالْعَمَل بِهِ فَلَيْسَ لله حَاجَة فِي أَن يدع طَعَامه وَشَرَابه) وَفِي الحَدِيث
(رب صَائِم لَيْسَ لَهُ من صِيَامه إِلَّا الْجُوع وَرب قَائِم لَيْسَ لَهُ من قِيَامه إِلَّا السهر) وَلِأَن الْكَلَام الهجر أَي الْفُحْش يحبط الثَّوَاب وَقد صرح بذلك الْمَاوَرْدِيّ وَالرُّويَانِيّ
قلت وَمن المصائب الْعَظِيمَة مَا يصنعه الظلمَة من تَقْلِيد الظَّالِم وَأخذ الْأَمْوَال بِالْبَاطِلِ ثمَّ يصنعون بذلك شَيْئا من الْأَطْعِمَة يتصدقون بِهِ فيتعدى شؤمهم إِلَى الْفُقَرَاء وَأعظم من ذَلِك مُصِيبَة تردد فُقَهَاء السوء وصوفية الرجس إِلَى أسمطة هَؤُلَاءِ الظلمَة ثمَّ يَقُولُونَ هُوَ يشترى فِي الذِّمَّة وايضا تكره مُعَاملَة من أَكثر مَاله حرَام وَالَّذِي فِي شرح مُسلم أَنه حرَام وَفرض الْمَسْأَلَة فِي جَائِزَة الْأُمَرَاء وَلَا فرق فِي الْمَعْنى فاعرفه وَلَا يعلم هَؤُلَاءِ الحمقى أَن فِي ذَلِك إغراء على تعَاطِي الْمُحرمَات ويتضمن مجالسة الفسقة وَهِي حرَام على وَجه المؤانسة بِلَا خلاف وَقد عدهَا جمع من الْعلمَاء من الْكَبَائِر وَنسبه القَاضِي عِيَاض إِلَى الْمُحَقِّقين وهم على ارْتِكَاب ذَلِك لَا ينهونهم عَن مُنكر وَذَلِكَ سَبَب إرْسَال المصائب على الْأُمَم بل سَبَب هلاكهم ولعنهم على لِسَان الْأَنْبِيَاء وَقد نَص على ذَلِك الْقُرْآن الْعَظِيم وَلِهَذَا تَتِمَّة مهمة فِي كتَابنَا
(قمع النُّفُوس) وَالله أعلم قَالَ
بَاب مَا نهي عَن صَوْمه
(وَيحرم صِيَام خَمْسَة أَيَّام الْعِيدَيْنِ وَأَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة)
لَا يَصح صَوْم عيد الْفطر والأضحى بالاجماع وَيحرم عَلَيْهِ ذَلِك وَهُوَ آثم لِأَن نفس الْعِبَادَة
1 / 201