Suficiencia de los mandatos
كفاية الأحكام
Editor
مرتضى الواعظي الأراكي
Editorial
مؤسسة النشر الإسلامي
Edición
الأولى
Año de publicación
1423 AH
Ubicación del editor
قم
بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي كتاب الطهارة وفيه فصول:
الأول في الوضوء وفيه أبحاث:
الأول: يجب الوضوء للصلاة الواجبة والطواف الواجب، والمشهور وجوبه لمس كتابة القرآن إن وجب. والمندوب ما عداه. والمشهور وجوب الوضوء لغيره، وقيل بوجوبه لنفسه عند وجود بعض أسبابه (1). وهو غير بعيد نظرا إلى الدليل، لكن نقل جماعة من الأصحاب الإجماع على خلافه (2).
الثاني: أسباب الوضوء: خروج البول والغائط والريح من الموضع المعتاد، والنوم الغالب على الحاستين، ويلحق به كل ما أزال العقل من جنون أو إغماء أو سكر عند الأصحاب، لا أعرف خلافا فيه بينهم، لكن في دليله تأمل.
Página 14
ومن أسباب الوضوء الاستحاضة القليلة، ولا يوجب الوضوء شيء آخر غير ما ذكرناه.
الثالث: في كيفية التخلي، يجب فيه ستر العورة، والمشهور تحريم استقبال القبلة واستدبارها، والقول بالكراهة غير بعيد، والظاهر أن المراد الاستقبال والاستدبار بجميع البدن.
ويجب غسل مخرج البول بالماء خاصة والأحوط اعتبار الغسلتين، والثلاث أكمل.
ويجب غسل مخرج الغائط بالماء خاصة مع التعدي حتى ينقى، ومع عدمه يتخير بين الماء وبين ثلاثة أحجار طاهرة وشبهها مزيلة للعين، ولو لم ينق بالثلاثة وجب الزائد، ولو نقي بالأقل وجب الإكمال على المشهور; وقيل: لا يجب (1) وهو الأقرب والماء أفضل، والجمع أكمل.
والمندوبات: تغطية الرأس، والتسمية، والاستبراء، والدعاء دخولا وخروجا، وعند الاستنجاء، وعند الفراغ منه.
ويكره الجلوس في الشوارع والمشارع، وفيء النزال، وتحت الأشجار المثمرة، ومواضع اللعن، واستقبال جرم النيرين واستقبال الريح واستدبارها، والبول في الصلبة، وفي ثقوب الحيوان، وفي الماء، والبول قائما، والتطميح بالبول، والسواك، والاستنجاء باليمين، وباليسار وفيها خاتم عليه اسم الله تعالى، والحق به أسماء الأنبياء والأئمة (عليهم السلام)، والكلام بغير الذكر والحاجة وآية الكرسي وحكاية الأذان.
الرابع: يجب في الوضوء النية، ويكفي فيها القربة، والأقوى عدم وجوب نية الوجوب والاستباحة أو الرفع; ويجب استدامتها حكما إلى الفراغ ويتضيق وقت النية عند غسل الوجه.
ويجب غسل الوجه بما يسمى غسلا من قصاص شعر الرأس إلى محادر
Página 15
الذقن طولا، وما دارت عليه الإبهام والوسطى عرضا من مستوي الخلقة، وغيره يحال عليه. والمشهور أنه لا يجوز الغسل منكوسا، وعند السيد المرتضى استحباب ذلك (1) وهو غير بعيد. ولا يجب تخليل اللحية وإن خفت على الأقوى، نعم يجب غسل البشرة الظاهرة في خلال الشعور.
وغسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع، ويدخل المرفقين في الغسل، ولو نكس بطل الغسل على المشهور خلافا للسيد. والظاهر أنه يجب غسل الشعور في اليد.
ويجب مسح بشرة مقدم الرأس أو شعره المختص به بأقل اسمه، والأقرب عدم وجوب المسح مقبلا، والمشهور استحباب ذلك.
ويجب مسح بشرة الرجلين بأقل اسمه من رؤوس الأصابع إلى الكعبين، والمشهور وجوب الاستيعاب الطولي وهو غير ثابت، لكنه أحوط، والأولى أن يمسح بتمام كفه والكعبان قبتا القدمين على الأقرب، وقيل مجمع القدم وأصل الساق (2) والأقرب جواز المسح منكوسا، ولا يجوز المسح على حائل إلا للتقية والضرورة.
والمشهور أنه يجب مسح الرأس والرجلين ببقية نداوة الوضوء، خلافا لابن الجنيد (3).
ويجب الترتيب إلا في الرجلين، والموالاة، وهي أن يغسل كل عضو قبل أن يجف ما تقدمه على الأشهر الأقرب. والأقرب أن المبطل جفاف جميع الأعضاء السابقة لا البعض.
وذو الجبيرة إن تمكن من مراعاة الغسل أو المسح الواجب فعل، وإلا أجزأه المسح عليها، وصاحب السلس يتوضأ لكل صلاة على الأشهر الأقرب.
Página 16
والأحوط عدم تثنية الغسلات، بل الأحوط الاكتفاء بغرفة للوجه وغرفتين لليدين.
ويستحب: التسمية والدعاء عند كل فعل، وغسل اليدين من الزندين قبل أن يدخلهما الإناء، مرة من حدث النوم والبول، ومرتين من الغائط، والمضمضة والاستنشاق، والبدأة للرجل بظاهر الذراع عكس المرأة، والوضوء بمد.
ويكره: الاستعانة، والمشهور كراهية التمندل، خلافا للمرتضى (رحمه الله) (1) وهو المسح بالمنديل، فلا يلحق به غيره، اقتصارا على مورد النص. ويحرم التولية اختيارا.
ولو تيقن الحدث وشك في الطهارة توضأ، وكذا لو تيقنهما وشك في المتأخر على الأشهر الأقرب، ولو شك في شيء منه وهو على حاله أعاد العضو المشكوك فيه مع ما بعده رعاية للترتيب، ولو تيقن الطهارة وشك في الحدث لم يلتفت، ولا فرق بين أن يكون الحدث مشكوكا أو مظنونا. ولو شك في شيء منه بعد الانصراف لم يلتفت.
الفصل الثاني في الغسل وفيه أنظار:
الأول: الأغسال الواجبة غسل الجنابة، والحيض، والاستحاضة مع غمس القطنة، والنفاس، وغسل الأموات، وغسل مس الأموات من الناس بعد برده بالموت وقبل الغسل على المشهور. وما عدا ذلك مستحب.
Página 17
النظر الثاني في الجنابة وهي تحصل للرجل والمرأة بإنزال المني مطلقا، وبالجماع في قبل المرأة حتى تغيب الحشفة، وفي دبر المرأة كذلك على المشهور، خلافا للشيخ (1) وللأول رجحان ما، وفي وجوب الغسل بوطء الغلام تردد، والأشهر الوجوب، والموطوءة قبلا كالواطئ، وفي الدبر تردد.
ولو اشتبه المني اعتبر بالشهوة والدفق وفتور الجسد، وفي المريض لا يعتبر الدفق، ولا يجب الغسل إلا مع اليقين بالسبب، ولا يكفي الظن.
ويحرم عليه قراءة العزائم بلا خلاف، والمذكور في الرواية السجدة (2) والمشهور السورة. وذكر المتأخرون من جملتها قراءة البسملة بقصد إحداها، ومس كتابة القرآن على المعروف المدعى عليه الإجماع من جماعة، والمشهور تحريم مس شيء مكتوب عليه اسم الله تعالى أو أسماء الأنبياء أو الأئمة (عليهم السلام).
ويحرم عليه اللبث في المساجد على المشهور الأصح ووضع شيء فيها على الأشهر الأقوى، ويحرم عليه الاجتياز في المسجدين.
ويكره الأكل والشرب إلا بعد المضمضة والاستنشاق على المعروف، وفي بعض الروايات الصحيحة: يغسل يده أو يتوضأ، والوضوء أفضل (3) وفي بعضها:
غسل يده وتمضمض وغسل وجهه وأكل (4) ويكره له مس ما عدا المكتوب من المصحف على الأشهر الأقرب، وحرمه المرتضى (رحمه الله) (5) والنوم إلا بعد الوضوء، والخضاب، وقراءة ما زاد على سبع آيات على الأقرب، وتشتد الكراهة فيما زاد على سبعين آية.
Página 18
والأقرب وجوب غسل الجنابة لنفسه.
ويجب فيه النية عند الشروع مستدامة الحكم حتى يفرغ; وغسل بشرة جميع الجسد بأقل اسمه، وتخليل ما لا يصل إليه الماء إلا به، والترتيب يبدأ بالرأس ثم بالجانب الأيمن ثم بالأيسر على المعروف، والروايات غير دالة على الترتيب بين اليمين واليسار.
ويجوز أن يرتمس في الماء مرة واحدة، فلو نوى خارج الماء ثم غمس في الماء مرة واحدة أجزأ، ولو نوى في داخل الماء ثم غمس رأسه وبقية بدنه في الماء ففي الإجزاء تأمل. والموالاة غير معتبرة في غسل الجنابة، ولو أخل بالترتيب يجب الإعادة على ما يحصل معه الترتيب. ويتخير في غسل العورة مع الجانبين أو التبعيض وكذا البيضتين، وفي الذكرى جعل غسلهما مع الجانبين أولى (1) وهو أحوط.
ولا يجب الوضوء مع غسل الجنابة، والأشهر الأقوى أنه لا يستحب أيضا معه. وفي وجوب الوضوء مع باقي الأغسال الواجبة خلاف، والأشهر الوجوب، والأقوى عدمه كما هو مذهب المرتضى (رحمه الله) (2).
ويستحب الاستبراء، وهو الاجتهاد في إزالة بقايا المني المتخلفة في المحل بالبول، أو الاجتهاد بالاستبراء المعهود. وقيل بالوجوب (3) والأول أقرب. وهل يختص الاستبراء بالرجل؟ فيه قولان.
وإذا رأى المغتسل للجنابة بللا بعد الغسل فإن علمه منيا أو بولا لحقه حكمه، وإن اشتبه فالصور خمس:
الاولى: أنه بال واستبرأ، فلا إعادة عليه اتفاقا.
الثانية: أن ينتفي الأمران، فالأظهر الأشهر وجوب إعادة الغسل.
الثالثة: بال ولم يستبرئ، فحكمه عدم وجوب إعادة الغسل ووجوب الوضوء.
Página 19
الرابعة: استبرأ ولم يبل وكان البول ممكنا، والأقوى وجوب إعادة الغسل.
الخامسة: استبرأ ولم يبل ولم يكن البول ممكنا، والمشهور عدم وجوب إعادة الغسل. وقيل بوجوب الإعادة (1) وتوقف فيه العلامة في المنتهى (2) ومقتضى عموم الأخبار وجوب الإعادة (3).
ويستحب غسل اليدين ثلاثا قبل الغسل، والأولى غسلهما من المرفقين، ويستحب المضمضة والاستنشاق، وإمرار اليد على الجسد، وغسل كل عضو ثلاثا، والموالاة، والغسل بصاع، والدعاء بالمنقول.
ويحرم التولية اختيارا، ويكره الاستعانة.
ولو أحدث في أثناء الغسل فالأقرب أنه يكفي الإتمام، والأحوط وجوب إعادة الغسل.
النظر الثالث في الحيض وهو في الأغلب أسود حار يخرج بحرقة، وقال بعضهم: إنه يخرج من الأيسر (4) وقال بعضهم: من الأيمن (5).
وما تراه قبل التسع وبعد اليأس فليس بحيض; واختلفوا في سن اليأس، فقيل:
إنه خمسون (6) وقيل: ستون (7) وقيل: خمسون إلا في القرشية، فإن يأسها ستون (8) وألحق بعضهم بالقرشية النبطية (9) ولا مستند له، والمسألة محل تردد، وللقول بالخمسين رجحان، نظرا إلى الروايات (10) فإن اشتبه دم الحيض بالعذرة اعتبر بالقطنة، فإن خرجت القطنة مطوقة فهو دم عذرة وإلا فحيض.
Página 20
وأقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة، والزائد عن أكثره وأكثر النفاس ليس بحيض، واختلف الأصحاب في اشتراط التوالي في الأيام الثلاثة، فذهب أكثر الأصحاب إلى اعتباره، خلافا للشيخ في النهاية (1) ولا يبعد ترجيح الأول.
واختلفوا في المعنى المراد بالتوالي، وظاهر الأكثر الاكتفاء بحصول مسمى الدم في كل واحد من الأيام الثلاثة وإن لم يستوعبه، ولعل ذلك ظاهر عموم الروايات (2) واعتبر مع ذلك بعض المتأخرين أنها إذا رأته في أول جزء من أول ليلة من الشهر ثم تراه في آخر جزء من اليوم الثالث بحيث يكون عند غروبه موجودا وفي اليوم الوسط يكفي أي جزء كان منه (3). وبعضهم اعتبر الاتصال في الثلاثة بحيث متى وضعت الكرسف في أي جزء كان من أجزاء الثلاثة تلوث (4) وظاهرهم أن الليالي معتبرة في الثلاثة، وبه صرح ابن الجنيد (5).
وأقل الطهر عشرة أيام.
وتستقر العادة الوقتية والعددية باتفاق شهرين وقتا وعددا، فإذا رأته في الشهر الأول في السبعة الاولى وفي الثاني كذلك فقد استقرت العادة عددا ووقتا، فإذا رأته في أول الثالث تحيضت برؤيته، والأقوى عدم اشتراط استقرار الطهر في استقرار العادة.
وللعادة قسمان آخران:
أحدهما: أن ترى شهرين متوافقين في العدد دون الوقت.
وثانيهما: أن ترى شهرين متوافقين في الوقت دون العدد.
وذات العادة الوقتية والعددية متى رأت الدم في وقت العادة تترك الصلاة
Página 21
والصوم وإن لم يكن الدم على صفة الحيض، والأقرب أنه (1) إذا رأت الدم قبل العادة أو بعدها أيضا تترك الصلاة والصوم إذا كان الدم بصفة الحيض.
وأما المبتدئة - وهي من لم تستقر عادتها بعد - فهل تترك الصلاة برؤية الدم؟
اختلف الأصحاب في ذلك، فذهب جماعة منهم إلى أنه تترك العبادة برؤية الدم (2) وذهب جماعة منهم إلى أنه تحتاط للعبادة إلى ثلاثة أيام (3) والأقرب أنه تترك العبادة برؤية الدم إذا كان بصفة الحيض، والخلاف المذكور جار في المضطربة أيضا.
والدم الذي لا يكون بصفة الحيض حيض في أيام العادة، وما كان بصفة الحيض ليس بحيض في أيام الطهر.
وإذا تجاوز الدم عشرة وكانت ذات عادة وقتية وعددية ولم يكن لها تمييز فإنها تعول على العادة، وإن كان لها تمييز فإن توافق التمييز والعادة رجعت إليها، وإن تخالفا فلا يخلو إما أن يكون بينهما أقل الطهر أم لا، فإن كان بينهما أقل الطهر ففيه خلاف، وقطع جمع من الأصحاب بأنه تجعلهما حيضا (4) والظاهر عندي الرجوع إلى العادة.
وإن لم يكن بينهما أقل الطهر، فإن أمكن الجمع بينهما بأن لا يتجاوز المجموع العشرة، فالذي صرح به غير واحد من المتأخرين أنه تجمع بينهما (5).
وللشيخ فيه قولان:
أحدهما: ترجيح التمييز، والآخر ترجيح العادة (6) ولعله الراجح.
وإن لم يمكن الجمع بينهما كما إذا رأت في العادة صفرة وقبلها أو بعدها بصفة
Página 22
الحيض وتجاوز المجموع العشرة فالأقرب الأشهر الرجوع إلى العادة.
وقيل: ترجع إلى التمييز (1) وقيل بالتخيير (2) وقيل غير ذلك (3).
ولو لم تكن للمرأة عادة وكان لها تمييز رجعت إلى التمييز، وعند الأصحاب أنه لا فرق بين أن يكون مبتدئة أو مضطربة، لكن المستفاد من الرواية أن الرجوع إلى التمييز مختص بالمضطربة وأن للمبتدئة حكما آخر وهو التحيض بالسبع أو الست (4).
واعلم أن القدر الذي يستفاد من الروايات في اعتبار صفة الحيض الحرارة والدفع والسواد، والعلامة وجماعة من المتأخرين اعتبروا قوة الدم وضعفه وذكروا فيه تفاصيل (5).
ويشترط في تحقق التمييز امور:
الأول: اختلاف صفة الدم بأن يكون بعضه مشابه الحيض دون بعض.
الثاني: أن لا ينقص المشابه عن ثلاثة.
الثالث: أن لا يزيد عن عشرة على المشهور بين الأصحاب، وفي كلام الشيخ اضطراب (6) ولي في الحكم المذكور تردد.
الرابع: أن لا ينقص الضعيف مع أيام النقاء عن أقل الطهر، وبهذا الاشتراط صرح جماعة من المتأخرين (7) وفيه قول بعدم الاشتراط (8) والأول لا يخلو عن رجحان.
Página 23