628

Gabinete de Literatura y la Esencia de la Lengua de los Árabes

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

Editor

عبد السلام محمد هارون

Editorial

مكتبة الخانجي

Edición

الرابعة

Año de publicación

١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م

Ubicación del editor

القاهرة

شَيْء فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْن: إِنِّي سأنصح)
لَك كَمَا نصحت لي إِن اسْتَطَعْت أَن لَا تسمع صراخنا وَلَا تشهد وقعتنا فافعل فو الله لَا يسمع داعيتنا أحدٌ لَا ينصرنا إِلَّا أكبه الله فِي نَار جَهَنَّم ثمَّ خرج الْحُسَيْن من عِنْده وَعَلِيهِ جُبَّة خَز وكساءٌ وقلنسوة موردة قَالَ: ثمَّ أعدت النّظر إِلَى لحيته فَقلت: أسوادٌ مَا أرى أم خضاب قَالَ: يَا ابْن الْحر عجل على الشيب. فَعرفت أَنه خضاب وَخرج عبيد الله بن الْحر حَتَّى أَتَى منزله على شاطئ الْفُرَات فنزله. وَخرج الْحُسَيْن ﵁ فأصيب بكربلاء وَمن مَعَه وَأَقْبل ابْن الْحر بعد ذَلِك فَمر بهم فَلَمَّا وقف عَلَيْهِم بَكَى.
ثمَّ أقبل حَتَّى دخل الْكُوفَة فَدخل على عبيد الله بن زِيَاد بعد ثالثةٍ وَكَانَ أَشْرَاف النَّاس يدْخلُونَ عَلَيْهِ ويتفقدهم فَلَمَّا رأى ابْن الْحر قَالَ لَهُ: أَيْن كنت قَالَ كنت مَرِيضا. قَالَ: مَرِيض الْقلب أم مَرِيض الْجَسَد قَالَ: أما قلبِي فَلم يمرض قطّ وَأما جَسَدِي فقد من الله تَعَالَى عَليّ بالعافية. قَالَ: قد أبطلت وَلَكِنَّك كنت مَعَ عدونا. قَالَ: لَو كنت مَعَ عَدوك لم يخف مَكَاني.
قَالَ: أما مَعنا فَلم تكن قَالَ: لقد كَانَ ذَاك. ثمَّ استغفل ابْن زِيَاد وَالنَّاس عِنْده فانسل مِنْهُ ثمَّ خرج فَنزل الْمَدَائِن وَقَالَ: لَئِن اسْتَطَعْت أَن لَا أرى لَهُ وَجها لَأَفْعَلَنَّ ورثى الْحُسَيْن وَأَصْحَابه الَّذين قتلوا مَعَه بالشعر الْمُتَقَدّم وَبِقَوْلِهِ:
(يَقُول أميرٌ غادرٌ حق غادرٍ: ... أَلا كنت قَاتَلت الشَّهِيد ابْن فَاطِمَة)
...

2 / 159