Descubrimiento de la Condición en la Descripción del Lunar

كشف الحال في وصف الخال

Géneros
poetry
•
Regiones
Siria
•
Imperios y Eras
Mamelucos
كشف الحال في وصف الخال
تأليف خليل بن إيبك الصفدي
تحقيق سهام صلان
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
الحمد لله على ما ألهم، وتحقيق ما أشكل سببه وأبهم، و"رفع الأدلة لله وألهم"، إذا هم في الليل بركوب الأدهم.
نحمده على نعمه التي جعلت الأديب لبيبًا، وأوجدت الأدب للطائف تربًا، وللمحاسن ربيبًا، وخصت الشعراء بميل النفوس إليهم، حتى كان البحتري لها وليدًا، وأبو تمام نسيبًا.
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة حشيت حلاوتها بكل قلب، وطلاوتها أوجبت الحسن لكل ندب، وتلاوتها تأخذوا على كل أذن إذنًا داخل الضرب..
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله خير ذي عم وخال، وأشرف من عم بالناس الهدى، فما أحد منه خلا إلا شيئًا منه خال، وأفضل من بشرت به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الزمن الخال.
صلى الله عليه وعلى آله الذين حازوا جمل المعارف، وفازوا بما نالوه من سعادة. بمآلات أهل الهجرة أذيال الطائف، ومازوا الخبيث من الطيب بذوق إلى الحق قائد، وعن الباطل صادف، صلاة مفتاح خزائنها بيوت الخطبة، وأزاهر بركاتها تحلى [بركاتها] باللآليء ترائب كل تربة، مازان المداد بخال نقطة وجنة جيم، وسلب قلب الهائم بخد كعاب، أوبمقلة ريم، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
وبعد: فإني لما رأيت الشعراء قد سلكوا في وصف الخال طرقًا تشعبت، وأخذوا فيه بتشابيه أخذت بمجامع القلوب وتلقبت، وأداروا فيه على النفوس كؤوسًا لا ترضى بمدام الشفق في زجاج السماء أن تحكي فضل ما أحبت، آثرت أن أرقم وشائعة في برود هذه الأوراق، وأجلب بضائعة السائمة في خمود خمولها إلى قائد قائم [في] هذه الأسواق، وأجري حمائمه المغردة على غصون الأقلام بفاضل الأطواق، من كل مقطوع ألذ من نغمة موصول، ومن كل موضوع يحكم بإنه على رأس العلم موضوع، وعلى خد الطرس محمول، وكل مصنوع كأنه بالقلب معقود، لأنه من سواد العين محلول، وكل مطبوع أرته حسن النظم حتى بدا، وهو مصقول، وكل مسموع أوقفه القلب حفظًا، فشهد أن المنقول معقول.
ولم أثبت فيها إلا ما راق، وشاع حسنه وشاق، وساق البواعث على نقله حتى قامت الحرب في تسطيره بين الأقلام على ساق، ولم أودعها مع الجواهر ودعًا، ولم أجعل الوكيل في منسجها يدعى بدعًا، على أنني لم أدع الإحاطة بما نظم دره، فإن الشعراء يهيمون في كل واد، ويديمون الطرب لكل واد، ويقيمون بالأدب في كل ناد، وتسوق فوارس غاراتهم غنيمة كل فكر أنبتها مغنى، بعد أن أذكر فوائد أمرها مهم مقدم، وسردها ألذ من كأس ملئت من المدام المقدم، يجد الفاضل نفعها نضًا، ووقعها غضا:
أندى على الأكباد من قطر الندى ... وألذ في الأجفان من سنة الكرى
فجاء ذلك كله في مقدمتين ونتيجة.
المقدمة الأولى في الخال لغة وماله بذلك من التعليق
المقدمة الثانية: في حقيقة المعنى، وسبب وجوده في الإنسان، وما يدل عليه بأختصاصه بمكان دون غيره على ما يزعم أرباب الفراسة.
النتيجة: فيما جاء من ذلك من رقيق النظم وبديعه، وجميل الغزل ووضيعه، وبالله التوفيق إلى طريق التحقيق.
المقدمة الأولى
في الخال لغة وما له بذلك من التعلق في الفوائد الخال لغة: هو النكتة السوداء في الجسد، ويجمع على خيلان، ورجل أخيل كثير الخيلان، وكذلك مخيل ومخيول، مثل مكيل ومكيول، ويقال أيضًا: مخول، مثل مقول، وتصغير الخال خييل، عند من قال: مخيل، ومخيول.
وخويل عند من قال: مخول.
والخال لفظ مشترك يطلق على معان منها
الخال: أخو الأم، والخالة أختها الخال: الخيلاء، ويقال رجل ذو خال أي: خيل، ومنه قول الشاعر يذكر مخلًا:
خال أبيه لبني بناته
يريد: ما كان من الخيلاء في أبيه صار في بناته، ومنه قول الآخر:
والخال ثوب من ثياب الجمال
والخال: الجمل الضخم، وأنشد ابن الأعرابي في نوادره:
غثاء كبير لا عزيمة عندهم ... يسوءان خيالانًا عليها العمائم
شبههم بالإبل في أبدانهم لا في عقولهم.
وقال الشاعر:
لقد عظم البعير بغير لب ... وكل شيء ضخم فهو خال
ولذلك يقال للسحابة: خال، قال الشاعر:
باتت تشيم بذي هرون من حضن ... خالًا يضيء إذا ما مزنة ركدا

1 / 1

والخال ضرب من البرود. وقيل: من ثياب اليمن وإياه عنى الشماخ بقوله في زائيته:
وثوبان من خال وتسعون درهمًا ... على ذاك مقروض الجلد ماعز
والخال: الرجل الحسن القيام على المال، ويقال: هو خال مال وخائل مال: إذا كان كذلك.
والخال: ضرب من النبت.
والخال: الظلف والغمز في الدابة، كقول الشاعر حيث يقول:
نادى الصريخ فردوا الخيل قانية ... تشكوا الكلال وتشكوا من خالًا
والخال: اسم مكان، قال الزمخشري في (كتاب الجبال والأمكنة والمياه): والخال: جبل تلقاء الدثينة قال الشاعر:
أهاجيك بالخال الحمول الدوافع ... فأنت لمهواها من الأرض نازع
قال ياقوت في كتاب"المشترك وضعًا والمختلف صقعًا": ذات الخال في موضع آخر في قول عمرو بن معدي كرب:
وهم قتلوا بذات الخال قيسًا
والخال: جمع خائل من الخيلاء، ومنه قول النمر بن تولب:
بان الشباب وحب الخالة الخلبه ... وقد صحوت فما بالقلب من قلبه
يريد: جمع خائل، وخالب من الخلابة، وقد نظم بعضهم هذه المعاني المشتركة في أبيات:
أتعرف أطلالًا شجونك بالخال ... وعيش زمان كان في العصر الخال
ليالي ريعان الشباب مسلط ... علي بعصيان الإمارة والخال
إذا أنا خدن للغوي أخو الصبا ... وللغزل المدلح ذو اللهو والخال
والخود تصطاد الرجال بفاحم ... وخد أسيل كالوذيلة والخال
إذا رئمت ربعًا رئمت رماغها ... كمارئم الميثاد ذو الرثية والخال
ويقتادني منهم رخيم دلاله ... كما اقتاد مهرا حين يألفها لخال
زمان أفدى من تراح إلى الصبا ... بعمي من فرط الصبابة والخال
وقد علمت أني وإن ملت للصبا ... إذا القوم كعوا لست بالرعش الخال
ولا أرتدي إلا المروءة حلة إذا ... ظن بعض القوم بالعصب والخال
وإن أبصرت المحمول ببلدة ... تنكبتها وابتسمت خالًاعلى خال
فحالف محلفي كل حلف مهذب ... وإلاتخالفني محالا إذا خال
وإني حليف للسماحةوالندى ... كما اختلفت قيس وذبيان بالخال
ويا ليتنا والحلف كل مهند لما ... ريم من صم العظام به خال
والشامة هي الخال، وتجمع على شام، تقول: رجل مشيم ومشيوم، كما في مخيل ومخيول.
وماله شامة ولا نهراء، أي ناقة سوداء ولا بيضاء، والأشيم الرجل الذي به شامة، والجمع شيم، مثل أبيض وبيض، وهذا أصل وضع اللغة في الشامة، ويطلق على النكتة السوداء، ثم غلب الاستعمال لذلك ثم أطلقت الشامة على النكتة من أي لون كان صباغها، ألا ترى قول رسول الله ﷺ لما نزلت: (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) إلى قوله: (ولكن عذاب الله شديد) قال عمران بن الحصين: أنزلت عليه الآية وهو في سفر، فقال: "أتدرون أي يوم ذلك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "ذلك يوم يقول الله تعالى لآدم: ابعث بعث النار فقال: يا رب وما بعث النار، قال: تسع مئة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة" فأنشأ المسلمون يبكون فقال رسول الله ﷺ: "قاربوا وسددوا فإنها لم تكن نبوة قط إلا وبين يدها جاهلية، قال: فتؤخذ العدة من الجاهلية، فإن تمت وإلا كملت من المنافقين، وما مثلكم ومثل الأمم إلا كمثل الرقمة في ذراع الدابة، أو الشامة في جنب البعير" ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة" فكبروا ثم قال: "إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة" فكبروا، فقال: ولآ أدري أقال الثلثين أم لا؟. رواه الترمذي فانظر إليه ﷺ كيف أطلق الشامة، وجعلها في جنب البعير، والبعير قد يكون أزرق وأحمر وغير ذلك، وماله غرض إلا النكتة القليلة من أي لون كان جنب البعير.

1 / 2

ألا تراهم يقولون: أرض الشام، والشام شامة، وعده ابن الأسيوطي خمسة أجناد، الأول من الفرات جند قنسرين وجند حمص ثم جند دمشق، ثم جند الأردن، ثم جند فلسطين، قيل: كل جند [من] هذه عرضه من ناحية الفرات إلى ناحية فلسطين، وطوله من الشرق إلى البحر، وقد ذهب بعضهم إلى تسمية (أي الشام) شامًا وشامات له، يعني اختلاف أراضيه في ألوان ترابها، وقد علمت أن بعض تربه أبيض، وبعضها أسود، وبعضها أحمر، وبعضها أصفر، وبعضها كالدر، ويختلف كل لون منها إلى ذاته في الأشدية، والأضعفية اختلافًا كثيرًا، فصح أن إطلاق الشامة ههنا كونه شامة في الأرض. إذا الشام بمجموعة لو كان لونًا واحدًا لكان كالنكتة الخفية في أديم الأرض، ثم إنهم تجاوزوا في استعمال الشام إلى أن أطلقوها على غير اللون، فأطلقوها على كل شيء قليل وقوعه، فقالوا: فلان في قومه شامة إما لمزية بالكرم والحلم، أو بالشجاعة وغير ذلك من الصفات الحميدة، وما أحسن قول ابن الساعاتي:
لولا صدودك يا أما ... مة مابت أندب عهد رامه
لما وقفت على القدود ... الهيف أسجع كالحمامه
أبكي ليالي غبطة ... كانت بخد الشام شامه
فأطلق الشامة على لياليه التي قطعها بالشام، لأنه استلذ زمانها، واستطاب أوقاتها من بين الليالي، ولذلك يجوز إطلاق الحال على كل نكته من أي لون كانت.
قال الصابئ في خادمه رشيد وكان أسود:
قد قال رشد وهو أسود للذي ... ببياضه يعلو علو الخاتن
ما فخر خدك بالبياض وهل ترى ... إن زدت فيه [مزيد محاسن]
ولوأن مني فيه خالًا زانه ... ولو أن منه في خالًا شانني
فأطلق الخال على النكتة من البياض.
وقال أحمد بن إبراهيم الحسني بابن أم الحرمين:
وعاكس الليل وبر الدجى ... نجده والخال أهواه
فالبدر خال في محيا الدجى ... والليل خال في محياه
فجعل البدر خالًا، وهو نكته بين البياض والصغر في سواد الليل، وعكس هذا الشريف فقال:
إن لمعت ليلًا نجوم السماء ... بيضاء على أدهم مرخي الإزار
أوجب العكس مثلًا لها ... في الأرض فلسود نجوم النهار
وما أحسن قول القائل، وقد أبدع في سوداء:
يا أبنوسي التي ألهو بها ... ما بال ثغرك وحده قد فضضا
أصبحت كذلك شامة مسودة ... وبسمت عنه فكان خالًا أبيضا
وذكرت بقول الصابئ قول [ابن] قلاقس [يمدح] السعيد السعدا
أو كان كافورًا بمعجز أحمد ... قد كان إنسانًا لعين زمانه
فالدهر يعلم أنك الكحل الذي ... خلع الجمال به على إنسانه
ولمن مرا شفه وخال خدوده ... وأحم فودية وسر جنانه
لون بوجه البدر منه إشارة ... شانت سواه فرفعت من شإنه
وكأنما علق الشباب بحبه ... فأرعاه ما راق من ريحانه
قوله: خلع الجمال به على إنسانه يشير إلى قول أبي الطيب المتنبي في قصيدة مدح بها كافور الإخشيدي:
فجاءت به إنسان عين زمانه ... وخلت بياضًا خلفها وآماقيا
وهذا نهاية الحسن في مدح السود، وكما قالوا في الشيء المستلذ المستجاد: هو شامة. كذلك يقولون: هو خال.
قال أبو إسحاق إبراهيم بن حماد المغربي:
وذات ليل ضمنا وكأنه ... في خد ذاك العصر حسنًا خال
وله:
وما الدهر إلا صفحة بل طلعة ... لثمت بها ليل وصلك خالا
وقال شيخنا ابن الساعاتي في المعنى:
غابوا وما فكرتي فيهم بغائبة ... فاللحظ للقلب لا للعين والأذن
وربما ليلة كانت بقربهم ... خالًا لهوت به في وجنة الزمن
والحسنة أصل وضعها في اللغة أنها ضد السيئة، فنقلها العرف والاصطلاح بين الناس إلى الخال، إما لأنهم نحوا [ذلك] لمناسبة بينهما وبين الحسن في الاشتقاق، وإما أنهم لما رأوها نكتة سوداء في الجسم، قالوا: حسنة، كما قالوا للديغ سليمًا، وللمهلكة مفازة، فتفاءلوا للديغ بالسلامة، وفي المهلكة بالفوز والنجاة منها. على أن الرياشي قال: قلت لابن الأعرابي: إن الأصمعي يزعم أنما سميت مفازة تفاؤلًا إلى اسم الفوز والنجاة منها، وإنما هي مهلكة، ومثل هذا التفاؤل قولهم للديغ سليمًا تفاؤلًا إلى اسم النجاة؟ فقال ليس هذا شيئًا، إنما المفازة المهلكة، فقال فاز الرجل وفوز، إذا هلك ومات، قال كعب ابن زهير:

1 / 3

فمن للقوافي شأنها من يحوكها ... إذا ما ثوى كعب وفوز جرول
فلو كان كما يزعم للزم أن يقال للمضلة مهداة، وللمعطشة مرواة. وأما السليم فإنما سمي لأنه أسلم لما به.
قال الرياشي: فذكرت ذلك للأصمعي، فقال: لا يقال أسلم فهو سليم، لأن مفعلًا يجيء منه فعل، فرددته على ابن الأعرابي: فقال هذا عمرو بن كلثوم يقول:
مشعشعة كأن الحص فيها ... إذا ما الماء خالطها سخينا
وقد قيل: ماء مسخن وسخين، فحكيته للأصمعي، فلم يقبل معنى سخينا سخيت أنفسنا من السخي لا من السخن، فنقلته إلى ابن الأعرابي، فقال: قل له: إنهم قالوا: الشرب منقع ونقيع، وكلام مبرض وبريض، وشيء مبهم وبهم، وصبي مؤتم ويتيم، والقوم كان دأبهم في الشتاء أن يشربوا الخمر بالماء المسخن، فأوردت ذلك على الأصمعي، فقبله كله.
قلت: كيف ذهب على الأصمعي-﵀ مثل هذا حتى فسر سخينا بالسخا، فإن ذلك فاسد المعنى. إنما يتعلق السخا باستعمالهم لها وسكرهم بها على ما هو مشهور في كلامهم ألا ترى إلى قول عنترة العبسي:
وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي
يعني ارتاح للعطاء في الصحو كما ارتاح في السكر.
وقال آخر:
فإذا سكرت أوهبت ما ملكت يدي ... من غير إشفاق ولا إملاق
وهذا أشهر من أن يستشهد بشيء. على أن الجوهري قال في صحابه: سخينا أي: جدنا بأموالنا، وقول من قال: سخينا من الخونة، نصب على الحال ليس شيء مما يتعلق ب"سخينا" من القواعد التي لابأس بذكرها.
قال أبو الفضل بن جهور: أنشد رجل أبا عثمان المازني:
غافت الماء في الشتاء فقلنا ... بردته تصادفيه سخينا
ففكر ثم أنشد:
أيها السائلونني عن عويص ... حارت الأفكار أن تستبينا
إن لاما في الراء ذات إدغام ... فافصلنها ترى الجواب يقينا
قلت: البيت الأول في بادئ الأمر مستحيل المعنى في الظاهر، لأنه يكون أمرها بتبريده لتصادفه سخينا، وهذا تناقض.
وفي الباطن إذا فكر فيه ذو اللب كان مستقيمًا، لأن الأصل بل ردية، فأدغم اللام في الراء إذا اجتمعتا أيهما سبق بالسكون أدغم في الثاني سواء تقدم الراء أم اللام، كقوله تعالى: (ينشر لكم ربكم) ويجوز النطق بالثاني المدغم فيه.
وأما قوله: كأن الحص فيها، بالحاء المهملة، والصاد المشددة والمهملة، يريد به الزعفران والورس، معناه أنها حمراء، فإذا مزجت بالماء انسلخت الحمرة إلى الصفرة، قال أبو بكر بن دريد:
وحمراء قبل المزج صفراء بعده ... بدت في ثيابي نرجس وشقائق
حكت وجنة المعشوق حرفًا فسلطوا ... عليها مزاجًا فاكتسب لون عاشق
وأخذه ابن وكيع فقال:
كأن الحباب المستدير بطوقها ... كواكب در في سماء عقيق
صببت عليها الماء حتى تعوضت ... قميص بهار من قميص عقيق
-جمع ماانقطع - ولكنه قد غلب واشتهر استعمالهم الضد باسم ضده تفاؤلًا في أشياء، منها: قول العرب للغراب: أعور، يتفاءلون له بذلك من كونه يعزى إلى البين.
وما أظرف قول ابن اللبانة:
وفي الغراب إذا فكرت معزية ... من فرط إبصاره يعزى له العور
وقولهم للأسود كافور.
وقد طرف ابن التعاويذي في قوله في مليحة اسمها هاجر:
فديت من ترحم عشاقها ... وراحم العاشق مأجور
لست على دين الغواني ... ترى أن وصال الصب مهجور
لا عجب أن سميت هاجر ... قد سمي الأسود كافور
وقال الوزير المهلبي ﵀:
فسموه مع القربى غرابًا ... كنور العين سموه سوادًا
وقال أبو إسحاق العربي يهجو السميرم:
كمال سميرم للملك نقص ... كما سميت مهلكة مفازة
لئن رفعت محلته الليالي ... فكم رفعت على كتف جنازة
ومن هذه المادة أيضًا الكنى التي يستعملونها، فيقولون للأعمى: أبو البصير، وللأحدب: أبو الغصن.
وقال بعضهم: إن الأبله العراقي الشاعر، وهو محمد بن بختيار، وإنما سمي الأبله لفرط ذكائه، وكان له ميل إلى بعض أبناء بغداد، فعبر على باب داره فوجد خلوة، فكتب على الباب هذه الأبيات:
دارك يا بدر الدجى جنة ... بغيرك نفسي قط ما تلهو
وقد روى في خبر أنه ... "أكثر أهل الجنة البله"
وعلى ذكر الحسنة بمعنى الشامة فم أحلى قول القائل:

1 / 4

نادت سوداء تجلى ... بحسنها الظلمات
كليلة الهجر تنسى ... بوصلها السيئات
ماذا يعيبون منها ... وكلها حسنات
أخذه من قول الشريف الرضي، وقد أسرف بعض حاضري في استحسان قول ابن الرومي في قصيدته القافية يصف فيها السوداء وهي مشهورة، فقال الشريف أبياتًا:
سواد يود البدر لو كان رقعة ... بجلدته أو شق في وجهه فما
سكنت سواد القلب إذا كنت شبهه ... فلم أدر من قد عرض القلب منكما
وما كان سهم الطرف لولا سواده ... ليبلغ حبات القلوب إذا رمى
إذا كنت تهوى الظبي ألمى فلا تعب ... جنوني على ظبي كله لمى
والمراد البيت الأخير، وأخذ الشريف هذا المعنى من قول إبراهيم بن سيابه، شاعر الأغاني، لأنه كان يهوى جارية سوداء، فلامه أهله فيها فأنشد وقد أبدع وأحسن:
يكون الخال في وجه قبيح ... فيكسوه الملاحة والجمالا
فكيف يلام مشغوف بخود ... يراها كلها في العين خالا
المقدمة الثانية
في حقيقة الخال معنى وسبب وجوده في الأبشار وما تدل عليه الفراسة في اختصاصه بمكان دون غيره.
يعتقد الحكماء أن الخيلان دم ينشق من بعض العروق ويحتبس في مكان يشف الجلد عنه فيرى هنالك شامة، كما يشاهد الخال في من حصل له في جسده رضة، فإن الدم يختنق تحت الجلد، ويرى أيامًا كالشامة إلى أن تقوى الطبيعة على دفعه فيتضاءل وتفنى مادته، وفي الشامات يرى أسود، فإن كان الدم محترقًا غلب السواد عليه، كما يحصل لمن لازم الشمس معترضًا لها من دون حائل والأشدية والأضعفية في السواد بحسب الاحتراق، كما في بلاد النوبة والزنج، وألوان أناسيهما لقربهما المفرط من الشمس، وكما في بلاد الهند، ولون أناسيه اعتدال اللون [لاعتدال القرب من الشمس] . ألا ترى بعض الصقالبة من بعدهم عن الشمس، كيف أن لونهم البياض الجصي، وفي الشامات ما يميل سواده إلى الحمرة، فإن كان الدم غير محترق وهو في حالة تشبه الغليان كان اللون مائلًا إلى الحمرة، لأن هذه الحالة قريبة من الاعتدال، فلا جرم [أن] يكون اللون في الجلد أبيض مشربًا بحمرة، وإن كان مخالطة مع الاحتراق رطوبة، كان اللون أخضر، والسواد من السوداء المحترقة، والحمرة من السوداء التي خالطتها الصفراء، والخضرة من السوداء التي خالطها البلغم.
فإن قلت: فما بال الخيلان يكون فيه الشعر وبعضها لا يكون فيه شعر؟ قلت: الجواب أنه إن كان في الدم الذي تكونت منه الخيلان أنجزه دخانية، وكان الجلد معتدل المزاج نبت الشعر في الخيلان، وإنما قلنا ذلك لأن البدن حار رطب، وإذا عملت الحرارة في الرطوبة أثرت أبخرة، والبخار من شأنه الصعود إلى سطح البدن، فإذا حاول البخار الانفصال عن البدن لابد أن يحدث منافذ وأثقابًا وإن كان البخار لطيفًا رطبًا انفصل من المسام وتبدد.
وإن كان البخار دخانيًا يابسًا غليظًا فالجلد إن كان ناعمًا مسترخيًا كجلود الصبيان لم يتولد فيه، لأنه إذا شق الجلد انفصل منه سريعًا، وعاد الجلد إلى اتصاله كما إذا طبخ النشاء تجد البخار يخرج من موضع الغليان، ثم ينسد الموضع بعد خروجه. وأبين من هذا إخراج السمك رأسه من الماء، شق سطحه، وإذا غاص رجع الماء إلى حاله، وإن كان الجلد يابسًا قشفًا كجلود الأشياخ لم يتولد شعر أيضًا، لأن الشعر إذا شق الجلد حفظ اليبس ذلك الثقب، وبقي مفتوحًا فتفرق أجزاء البخار، ولا يجتمع بعضها إلى بعض، وإن كان الجلد معتدلًا من النعومة واليبوسة كما في جلود الشبان، لأن الشعر إذا شق الجلد لا يعود متصلًا كما في النعومة ولا مفتوحًا كثيرًا كما في اليبس، فحينئذ يبقى ذلك البخار الدخاني الغليظ في ذلك الثقب ثم لا يزال بخار آخر يدفعه إلى خارج من غير أن ينقلع أصله فلا جرم يبقى بعضه مركوزًا في الجلد بمنزلة أصل النبات في الأرض وبعضه يظهر إلى خارج بمنزلة ساق النبات.

1 / 5

قلت: هذا تعليل حكمي في وجود الخيلان، والصحيح أنها من فعل الفاعل المختار ﵎، لأنها توجد في بعض الأناسي دون بعض، بل في الجسد الواحد في مكان دون غيره، وسائر الآدام صالحة لما علله الحكماء، فبطل ما يدعونه، لأن اختصاص أحد الأمكنة بالخال دون بعض مع الاستواء في سائر الجسد للقابلية دليل على [أن] الباري ﷾ اختار أن يستأثر هذا المكان بهذه النكتة السوداء وهذا شأن الفاعل المختار، لا صانع غيره، وإذا عرفت هذا فأقول: إن أرباب الفراسة لهم كلام [في] الخيلان واختصاصها بمكان في الجسد دون غيره، واستبدل بعضهم على صحة هذا العلم بقوله: (إن في ذلك آيات للمتوسمين) ولقوله ﷺ: "أتقوا فراسة المؤمن" الحديث، ويقول الشاعر
فانظر إلى كفي وأسرارها ... هل أنت إن أوعدتني صابر
وقد اخترت لذلك ما هو من كلام أبقراط في "دلائل الخلان" قال: من كان على رأس أرنبة أنفه شامة لم يلد، ومن كان برأس فرطوسه، "وهو وسط شفته العليا" شامة كان محبًا لإتيان الذكور، ولم يكن يأتيه من النساء ولد. ومن كان في جبهته فوق إحدى حاجبيه شامة كان محظوظًا من النساء، ومن كان له شامة في منبت الشعر من أعالي الحاجبين كان شبقًا محظوظًا من الناس، ومن كان على إحدى جانبي أنفه في القصبة شامة كالعدسة كان شبقًا محبوبًا من النساء ومن كان على وجنته اليمين شامة كالترمسة كان شحيحًا ناقص الحظ من أهله ومن كان على وجنته اليسرى شامة كان كداحًا شقيًا، ومن كان على إحدى أذنيه من ورائها شامة كان مبذرًا سيء التدبير، ومن كان على جانبي عنقه شامة كان تقيًا وفيًا، ومن كان على حلقومه شامة كان موسيقارًا محبًا للطرب، ومن كان على كتفه، أو من قبل وجهه شامة أو خيلان كان ذا حظ وسعة، ومن كان على رأس كتفه، الأيمن شامة مشعرة كان عاملًا، أو واليًا، أو ذا وجاهة. ومن كان بين كتفيه شامة أو خيلان كالرز محمر اللون كان سعيدًا، أو ملكًا كبيرًا، ومن كان على صدره شامة، أو شامات كان وحيدًا في أفعاله، ولا يقتدى بغيره. ومن كان على ثديه الأيمن أو الأيسر شامة كان صديقًا لمن صادقه ومحبًا له. ومن كان على سرته شامة أو أكثر، كان نكاحًا شديد الشهوة. ومن كان على سرته شامة أو أكثر، كان نكاحًا شديد الشهوة. ومن كان على بطنه شامة كان شبقًا محبًا للنساء، ومن كان على منبت عانته شامة يكون له أولاد ذكور كثيرون، ومن كان على إحدى بيضتيه شامة كان محظوظاٌ من النساء ويولد له بناة كثيرة، ومن كان على إحدى جانبي ذكره شامة كان شبقًا شديد الغلمة، ومن كان على إحدى عضديه أو زندية شامة كان سفارًا مرزوقًا في الأسفار، ومن كان على ظاهر كفيه شامة كان تعبًا مهدورًا ومن كان على إحدى أصابع يديه أو شامات كان رديء الحظ ممقوتًا سيء الأخلاق، ومن كان على فخذه الأيمن شامه كان رئيساٌ في نفسه عظيماٌ من العظماء، ومن كان على فخذه ومن كان على فخذه الأيسر شامة كان سعيدًا في الأسفار، ومن كان على صلبه شامة خضراء كان محبوبًا إلى العلماء محظوظا منهم، ومن كان على إحدى إليتيه خيلان أو شامة كان شديد الشهوة منقلبها، ومن كان على إحدى ركبتيه شامة كان سلطانًا على المشي صبورًا على الأشياء. ومن كان على ساقيه في بطونهما شامة كان تعسًا ضنك المعيشة والعيشة، ومن كانت له شامة على قدميه كان شقيًا معترًا، ومن كان بوجهه شامات كثيرة العدد كان ذلك من تغلب السوداء، وكان كارهًا للنساء، قليل الإلف للناس، ومن كانت له شامة بقدر الحمصة سوداء أو خضراء في وسط ظهره على السلسلة نال أموالًا جزيلة إرثًا ومن غيره. وهذا جملة ما وجدته من كلام أبقراط في هذا الفن والله أعلم بالصواب.

1 / 6

وأحسن الخيلان ما زان الوجه، وأحسن ما في الوجه مكان البلج بين الحاجبين وهو قليل، والخدود. وأحسن ما في الخدود الخد الأيمن صحنه، وهو وسطه، وما كان في وسط الحنك، وما دار حول الفم، وأحسنه ما كان في وسط الشفة العليا، ثم ما كان في الأصداغ، ثم ما كان في صفحة العنق، ثم ما كان في الصدر، في مجال القلائد، ثم ما كان قريبًا من السرة، وما كان على ظاهر الكف، ثم على الساعد، وأحسنه ما كان في الجانب الأيسر، ثم في الجانب الوحشي، ثم ما كان على الأرداف، ثم ما كان على الأفخاذ، ثم ما كان في بطون الساقات، ثم ما كان على ظاهر القدم في وسطه.
ولا يليق بالأنف سيء من الخيلان وكذلك الأذن وكذلك الأجفان، وليس الخال في الجبهة بقبيح خصوصًا إذا كان متوسطًا، وأحسن الخيلان ما كان مائلًا إلى السواد أو الخضرة، وهو على الجسم النقي البياض المشرب بحمرة وأحسنها ما خلا من الشعر، فإن كان الشعر في شيء منها فأليقه ما كان بقرب السوالف، وأحسن الشعر ما كان دون الثلاث بطول، وإذا كانت الشعرات كثيرة قصيرة فلا وأحسن أشكال الخيلان ما استدار، وكان مثل العدسة فما فوقها إلى فلقة الحمصة، ولا يكون زائد النفور عن البدن، يعني سطح الجسم، ولا يستحسن كبر الخال إذا كان في الوجه في صحن الخد، فأما إذا كان في العنق فيستحسن كبره، ولاسيما إذا كان [في] الصدر، وما دون ذلك إلى القدم، ولا يستحسن كثرة الخيلان.
قال ابن سناء الملك:
والخد بهجته بخال واحد ... ويقل فيه بكثرة الخيلان
وقد يزيد عل الواحدة ويستحسن في الموضع، كما إذا كانت الشامات على وضع النسر الواقع في النجوم، وهي على هيئة الأثافي كشكل مثلث متناسب الأوضاع، أو يكون على هيئة النسر الطائر، كمنطقة الجوزاء، وهي خيط مستقيم ذو ثلاث نقط متساوية البعد، فإذا كانت متناسبة المقادير كانت غاية في الحسن. وهذا كله تعنت ممن لم يكن عنده هوى ولا ميل، لأن المحب لا يرى شيئًا أحسن عنده من الصورة التي مال إليها وعلق بها على أي حال وجدة، وعلى أي وضع كانت.
قال الشاعر:
وكم في الناس من حسن ولكن ... عليك لشقوتي وقع اختياري
وهذا الشاعر أنصف في القول، لأنه اعترف بأن غير محبوبه أحسن منه مع الكره، ولكن مال مع هوى نفسه إليه، وأما غيره فإنه تغالى وبالغ وادعى أنه ظفر بمحبوب هو الغاية التي لا مزيد عليها في الحسن والجمال.
وقال أبو نواس:
تركت والحسن يأخذه ... يتخفى منه وينتخب
فأنتقت منه طرائفه ... واستزادت فضل ما يهب
وكان أبو نواس متسلقًا على هذا المعنى، أخذه من قول بشار الشاعر حيث يقول:
خلقت على ما في غير مخير ... هواي ولو خيرت كنت المهذبا
ثم تناوله أبو تمام الطائي فأخفاه فقال:
ولو صورت نفسك لم تزدها ... على ما فيك من كرم الطباع
وبشار وغيره أخذ أصل هذا المعنى من قول عبد الله بن مصعب:
كأنك جئت محتكمًا عليهم ... تخير في الأبوة ما تشاء
فأخذه أبو الطيب فقصر عنه لما قال:
حبيب كأن الحسن يحبه ... فأثره أو جار في الحب قاسمه
وما أحسن قول مهيار الديلمي حيث يقول:
وكأنما وليت خطائط وجهها يدها ... فجاءت في الجمال كما اشتهت
أخذت وأعطت من ضياء الشمس ما ... احتكمت فجمعت الجمال وفرقت
ملكت على بانات جو أمرها ... فلها الإمارة ما استقامت واثنت
فإذا أرادت بالقضيب مساءة ... وتنقمت جرمًا عليه تأودت
قلت "أنا" والعياذ بالله في هذه المادة:
تعيب العاذلات وذاك جهل ... محياك الذي بهر النواحي
وما أعوذت شيئًا من جمال ... كأنك خلقت على اقتراحي
وقلت أيضًا:
مليح حلا في كل قلب وناظر ... وكل ضمير نحوه يتلفت
أتى باختلافات المنى في جماله ... فما فيه ما يستدرك المتعنت
وقد اختلف الشعراء في تشبيه الخال، وأنا أذكر الآن ما يجود منه التشبيه في ذلك الواقع بحيث الإمكان، فأقول:

1 / 7

يجوز أن يشبه بنقطة كنون الحاجب " وفيه تسامح"، وبنقطة غالية على تفاحة وبنقطة انحدرت من كحا الجفون، وبكوكب كسف، وقطعة عنبر في مجمرة أو ند أو مسك، وأثر شرارة في ثوب أطلس أحمر، أو بجينات يحرسن حديقة الورد وبنكتة الشقيق، وبملك الزنج في حلة حمراء، وبراهب تعبد، وببلبل في سياج العذار، وبحبة القلب قد وقعت في نار الخد، وبالحجر الأسود في كعبة الوجه الحسن، وببلال يؤذن في صحن الفم، وأكرة يلقفها صولجان العذرا، وبختام مسك المدام الرائق، وبذبابة وقعت على شهد الريق، وبمجرم في النار، وهندي تعبد فألقى نفسه في النار.
ذكر من كان به شامة
في صفة النبي ﷺ
قال جابر بن عبد سمرة: مثل بيضة الحمامة شبه جسده. وقال غيره: مثل زر الحجلة. وقال غيره: دخوله خيلان كأنها الثآليل. وقال أبو حاتم محمد بن حيان البستي في "كتاب التقاسم والأنواع": أخبرنا نصر بن سالم المريعي العابد بسمرقند، حدثنا رجاء بن مزجاء الحافظ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم قاضي سمرقند، حدثنا جريج عن عطاء عن ابن عمر، قال: كان خاتم النبوة في ظهر رسول الله ﷺ مثل البندقة من لحم مكتوب عليه "محمد رسول الله"، فقد أورده ابن حبان، وذكر بعض الحفاظ أنه موضوع، ورجال إسناده معروفون بالثقة خلا شيخ ابن حبان فإنه لم يعرف حاله، ولعله من وضعه، وإن أحسنا به الظن نقول: إنه غلط، ونقله من حديث الخاتم الذي كان في يد رسول الله ﷺ إلى خاتم النبوة، والله أعلم.
وقال ابن قتيبة في كتاب المعارف: وكان في جبهة هارون شامة، وفي أرنبة أنف موسى شامة، وعلى طرف لسانه شامة، وهي العقدة التي ذكرها الله ﷿، ولا يعرف أحد قبله ولا بعده كان على طرف لسانه شامة.
قلت: قال الحافظ ابن عساكر: قال حسان للنبي ﷺ لما طلبه لهجو قريش: لأسلنك منهم مثل الشعرة من العجين، ولي مقول يفري ما تفريه الحربة، ثم أخرج لسانه وضرب به أنفه كأن لسان شجاع بطرفه شامة سوداء، ثم ضرب به ذقنه وقال: لأفرينهم فري الأديم فيصب على قريش منه شآبيب شعر.
أمير المؤمنين المأمون أبو العباس عبد الله بن هارون الرشيد
ذكر أصحاب الأخبار أن على خده خال.
أمير المؤمنين عبد المؤمن بن علي صاحب المغرب
كان معتدل القامة أشهل العينين، كث اللحية شئن الكفين، طويل العقدة، واضح بياض الأسنان، على خده الأيمن خال.
امرأة النعمان بن بشير الأنصارية الكلبية
كانت قبله عند معاوية بت أبي سفيان، فقال لامرأته ميسون: اذهبي فانظري إليها، فذهبت إليها ثم نظرت ثم عادت، فقال لها: مارأيت؟ فقالت: ما رأيت مثلها، ورأيت خالًا تحت سرتها، ليوضعن رأس زوجها في حجرها فطلقها، فتزوجها حبيب بن سلمه، ثم طلقها، فتزوجها النعمان، فلما كان بحمص واحتزوا رأسه، فقالت امرأته الكلبية: ألقوه في حجري! فكان كما قالت ميسون.
المعتضد بالله العباس أمير المؤمنين أحمد بن محمد الموفق ابن الناصر
كان في رأسه شامة بيضاء.
محمد بن عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط
ولاه يزيد الكوفة، وكان يعرف بذي الشامة، وهو القائل يرثي مسلمة بن عبد الملك حيث يقول:
ضاق صدري فما يجر حراكا ... عبي أن خيبة ما دهاكا
كل ميت قد أطلعت عليه ... ثم أني اغتفرت فيه الهلاكا
زائن للقبور فيها كما كنت ... تزين السلطان والأملاكا
ذات الخال
جارية كانت للرشيد اشتراها بسبعين ألف درهم، كانت أحسن الناس وجهًا ولها خال على خدها، لم ير الناس أحسن منه في موضعه، ووعدها الرشيد يومًا أن يصير إليها، فلما صار إليها اعترضته حظية أخرى فدخل إليها، وأقام عندها فقالت ذات الخال: والله لأغيظنه، فدعت بمقراط، فقصت الخال الذي كان على خدها، فشق ذلك على الرشيد، وقال للعباس: اعمل في هذا شيئًا فقال:
تخلصت ممن لم يكن ذا حفيظة ... وملت على من لا تغيره حال
فإن كان قطع الخال لما تطلعت ... إلى غيرها نفسي فقد ظلم الخال
وكانت محبوبة إلى إبراهيم الموصلي وله فيها أشعار منها:
أتحسب ذات الخال راجية ربًا ... وقد سلبت قلبًا يهيم بها صبًا

1 / 8

وما عذرها نفسي فداها ولم ... تدع على أعظمي لحمًاولم تبقى لبًا
وتعتد ذنبًا أن أبوح بحبها ... وقد قتلتني لا تعد لها ذنبًا
فو الله لا أسلمكم لنا ... أسر وأحلى أم إذا كنتم حربًا
القرمطي صاحب الخال
هو الحسين بن زكروية رأس القرامكة، كان اسمه الحسين فسمى نفسه أحمد ابن عبد الله، وأمره مشهور بين الأخبار، بعث المكتفي عسكرًا لقتاله في سنة إحدى وتسعين ومئتين، فالتقوا وانهزم، وأمسك وأتى به، وأطيف به بغداد، ثم قتل هو ومن أخذ معه تحت العذاب، وكانوا قد بايعوه، ولقبه القرامطة بالمهدي، وكان شجاعًا فاتكًا، شاعرًا، ولما قتل خرج بعده زكرويه، فخرج إليه عسكر، فأخذ جريحًا، وكان ذلك في حدود الثلاثمائة تقريبًا.
ومن شعر صاحب الخال أورده المرزباني:
متى أرى الدنيا بلا كاذب ... ولا حروري ولا ناصب
متى أرى السيف على كل من ... عادى علي بن أبي طالب
متى يقول الحق أهل النهى ... وينصف المغلوب من الغالب
هل لبغاة الخير من ناصر ... هل لكؤوس العدل من شارب
الرئيس أبو القاسم علي بن أبي تقاد، رئيس زوزان
كان على ظهر كفه شامة كبيرة، قال فيها القاسم:
كف علا عندها التبر ها ... مٍ وللملك بها قدر
كأنما الخال على ظهرها ... عنبرة قد مجها البحر
الشيخ شهاب الدين أبو شامة
عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الأصل الدمشقي الشافعي العلامة ذو الفنون، صاحب التصانيف المليحة، منها كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية، وغير ذلك من القرآن والفقه، وإنما قيل له: أبو شامة، لشامة كبيرة كانت على رأس حاجبه الأيسر، فظرف من قال مواليًا:
لي حب يخجل بلفتاتو ظبي رامه ... أيهف رشيق التثني مائس القامة
يهوى الخلاف وهو في الفقه علامة ... أفتى بقتلي حبي ذا أبو شامة
الأمير بدر الدين بيلبك، أبو أحمد المحسني الصالحي
عمل الحجوبية للملك المنصور مدة، وأعطى دمشق خبزًا بعد التسعين، ثم أعيد إلى القاهرة، وكان عاقلًا خبيرًا له ميل إلى الخير، وفيه دين روى عن ابن المقبر، وابن رواج، وابن الجميزي توفي سنة ست وتسعين وستمائة. وكان يعرف بأبي شامة محمد بن محمد بن أحمد أبو جعفر الشاماتي النيسابوري، تخرج به جماعة من المتأدبين، وله الخط المنسوب المشهور، توفي سنة أربع وسبعين وأربعمئة.
أحمد بن الفضل بن منصور أبو حامد، أبو عبد الرحمن النيسابوري
سمع محمد بن رافع وأيوب بن الحسن، وروى عنه أبو عبد الله الدينوري، وأبو الطيب الذهلي.
جعفر بن أحمد بن عبد الله الشاماتي، أبو محمد النيسابوري الفقيه
سمع إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع، وإسحاق بن منصور، وأبا كريب، وأبا عبيدة [...]، ويونس بن عبد الأعلى، وأحمد بن عبدة الضبي، وأبا موسى، وبندار. وحدث عنه أبو عبد الله بن يعقوب وغيره توفي سنة اثنين وتسعين ومائتين.
حامد بن محمد بن معقل الشاماتي القطان النيسبوري والد أبي العباس الشاماتي، سمع محمد بن يحيى، وعبد الله بن هاشم، وأحمد بن يوسف وغيرهم، وروى عنه أبو العباس.
أحمد بن هارون الفقيه، وأبو عبد الله بن دينار العدل وغيرهما توفي سنة تسع عشر ة وثلاثمائة.
وهؤلاء الشاماتية ما كان بأحد منهم شامة، وإنما نسبوا إلى ناحية في خراسان.
سالم بن محمد بن سالم بن الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى، أبو الغنائم الثعلبي الدمشقي، القاضي الشافعي
ولد سنة أربعة وأربعين، وتوفي سنة ثمان وتسعين وستمائة، كان على وجهه شامة كبيرة حمراء جميلة، حدثني عن ابن علان، وسمع خطيب مردا والرشيد العطار والرضي بن البرهان، وإبراهيم بن خليل، وجماعة. وكان ناظر الخزانة وولي نظر الدواوين، ثم حج وعاد ولزم بيته، وأقبل على شأنه
النتيجة
وهي تشتمل على ما جاء في ذلك للشعراء من المقاطع العجيبة والمعاني الغريبة، والمحاسن التي يتهلل [بها] نسج الأيام والليالي. وبرود هذه تشتبه، ورتبت ذلك على حروف المعجم.
والله الموفق للصواب.
قافية الهمزة
ابن الساعاتي
ولكم منيت بليلة مسودة ... ما دار ذكر البدر في أحشائها

1 / 9

سمحت بمن أهوى ولولا خفية ال ... إعدام ما سمحت ببدر سمائها
ذي وجنة ما لاح مائل خالها ... بل لاح أسود مقلتي في مائها
أبو تمام بن رباح
يا حبيبًا له الفؤاد محك ... كيف تجفو وأنت في سودائه
كتب الحسن فوق خدك خالًا ... فانمحى الشكل غير نقطة خائه
حسام الدين الحاجري
ومهفهف من شعره وجبينه ... أمسى الورى في ظلمة وضياء
لا تنكروا الخال الذي في خده ... كل الشقيق بنقطة سوداء
شهاب الدين محمود بن المغيمي:
وحبيب حين شمت لؤلؤ مبسم ... فضح الدجى والصبح من لآلائه
وتركت قلبي في اللهيب كأنه ... خال بخدك مثل نقطة خائه
ذهب اللهيب به فلم يترك سوى ... سودائه إذا كنت في سودائه
آخر
أبرز وجهه الجميل وقالوا: ... أي شيء تحكى من الأشياء
قلت: لله فيه سر خفي ... إذا يراه بدرًا على البطحاء
جعلت فيه نقطة من سواد ... ليضاهى بذاك بدر السماء
قال المؤلف في ذلك
ما عاينت عيناي أعجب منظرًا ... فيما رأت من سائر الأشياء
كالشامة الخضراء فوق الوجنة ال ... حمراء تحت المقلة السوداء
قافية الباء
ابن الساعاتي
حط كف الحسن نوني صدغه+نقطت منا بحبات القلوب
كيف لا أعجب من خيلانه ... شررًا مطفأة وسط لهيبي
وقال أيضًا:
يبدو وللخلان في وجناته ... معنى يحير ناظر المتعجب
وجه كما سفر الصباح بشامة ... فعلام فيه بقية من غيهب
وقال أيضًا:
وسنان حسن في العيون وماله ... حسنى ويعذب في القلوب معذبا
ويزين نقط الخال خط عذاره ... والخط يحسن معجمًا أومعربًا
وشامة قي خدها شامة ... تجمعت في خدها عقربا
وجمعها شامات وهي التي ... يا قلب حذرتك أن تضربا
إبراهيم بن سهل المغربي
وجه يفض عرى التقى تفضيضه ... عنى ويذهب عقله تذهيبه
يذكى الحياء بوجنتيه جمرة ... فيكاد ند الخال يعبق طيبه
وقال آخر:
أتدري لماذا أسال العذار ... عذار الحبيب لهم عقربا
وأكره الخال في خده ... فصاغ لها صولجًا مذهبا
فهم بها كفت يداه ... وقال: لمثلك أن يلعبا
محمد بن صقر
إذا وصفوا برد اللمى واختطافه ... وقالوا: كمثل الصاد من خط كاتب
أقول لهم: ضاد لها الخال نقطة ... فأصدق تشبيها ولست بكاذب
أبو بكر [..]
بعمي وخالي ذلك الخال إنه ... ختام على ماء الحياة لشاربه
فصفرة لوني من سواد عذاره ... وحمرة خديه وخضرة شاربه
آخر
في الساعد الأيمن خال ... له مثل السويداء على القلب
كأنه من سبج فاحم ... مركب في لؤلؤ رطب
شيخ الشيوخ
قرأت خط عذاريه فأطمعني ... بواو عطف ووصل منه عن كثب
وأعربت لي نون الصدغ معجمه ... بالخال عن نجح مقصودي ومطلبي
حتى رنا فسبت قلبي لوا حظه ... فالسيف أصدق أنباء من الكتب
وقال آخر
وقد زاد في ياقوتتي سعيه ... لي وبرد ثناياه زمرد شاربه
وبالقرب منه نقطة خال كأنه ... ختام على ماء الحياة وشاربه
وقال المؤلف
له على حاجبه شامة ... تنزهت في الحسن عن عائب
مثل طواش زاد في حمقه ... يعلو عن الناظر والحاجب
وقال مضمنًا
تعشقت ذا وجنة لم يجد ... أختها ناظر أشبها
وللمسك في وسطها حبة ... تفانى الرجال في حبها
وقال أيضًا
بنفسي خده المحمر أضحت ... عليه شامة شرط المحبه
كان الحسن يعشقه قديمًا ... فنقطه بدينار وحبه
وقال أيضًا
ترحل عن محبوب قلبي جماله ... وأصغى إلى داعي النوى وأجابا
وأفقر ذاك الخد من كل بهجة ... فهل كان ذاك الخال فيه غرابا
وقال في ذمه
قال: عذاري قد زان خدي ... فقلت: قد شانه وشابه
فقال: خدي يزهى بخالي ... قلت: دم فوقه ذبابه
قافية التاء
أبو تمام

1 / 10

Descubrimiento de la Condición en la Descripción del Lunar | Usul