Jawhar Nizam
جوهر النظام
جوهر النظام الجزء الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول عبدالله وابن عبده......المرتجي ألطافه من عنده
أحمدك اللهم كل الحمد......في حالة الرفد وغير الرفد
وأشكر المولى على آلائه......ثم صلاته لأنبيائه
وخص من بينهم محمدا......نبينا الذي أتانا بالهدى
واختص بالتبجيل والتعظيم......بين الورى من ربه العظيم
صلى عليه ربنا وسلما......وزاده جلالة وأنعما
ثم سلام الله تغشى الآلا......ومن على منهاجهم توالى
وصحبه الكرام خير صحب......عليهم أيضا كلام ربي
ما تليت آثارهم ودونت......وجليت أخبارهم وبينت
وبعد إن خير نظم بالغ......في الفهم مبلغا نظام الصايغي
فإنه حوى بيان الشرع......من واجب وجائز ومنع
وانصب في سهولة الألفاظ......وطاب حفظه لدى الحفاظ
لكنه لم يخل من أشياء......معيبة عند أولي الذكاء
كمثل تطويل بغير طائل......كذكره في النظم قول السائل
وذاك شيء دونه يستغنى......ومثل حشو ليقيم الوزنا
ومثل تكرار لغير معنى......ومثل مشكل يحير الذهنا
وجعله الشطر بشطر متصل......وكان حق مثله أن ينفصل
وعلق البيت بما يليه......من غير ما ضرورة تلجيه
إلا لذكر ما يجوز حذفه......وذاك منه ليتم كشفه
فقمت في إصلاح ما وصفت......مجتهدا وربي استعنت
أصلحته من غير ما استقصاء......لأنني عن المحل نائي
فكان نفس البعد بعض المانع......مع جملة الأشغال والموانع
وقد حذفت بعض أشياء منه......وزدته أشياء ليست عنه
بها يضيء (جوهر النظام)......كالبدر إذ يسفر في الظلام
ضممت فيه الحكم مع نسيبه......كضم ذي الحب إلى حبيبه
شرعت فيه ببلاد الله......فكان هذا من عظيم الجاه
وكل ما كان بناؤه قوي......من نظمه أوردته كما روي
لأن حالي لم يكن متسعا......لهدم ما رأيته مرتفعا
والغرض التحرير والإحكام......بجهدنا لا النقض والإبرام
فإن يوافق المراد فاشكر......وإن يخالفه فسامح واعذر
وإن رأى المنصف فيه خللا......يصلحه إن كان أهلا أو فلا
والعفو من إلهنا مأمول......فيما به نعمل أو نقول
كتاب العلم
العلم درك القلب مثل البصر.............يكون درك العين عند النظر وهو على الإطلاق محمود لما ...........جاء من الثناء فيه فاعلما
Página 1
ولا يذم أبدا وإنما........... يذم ما كان شبيها بالعمى
وذاك جهل عندتا مركب...........صاحبه عن الهدى مجنب
من ثم كان العلم خير فائدة........... أرباحه عن كل ربح زائده
حامله يحيى به حميدا ........... وإن يمت يمت به سعيدا
يعيش في الناس عظيم الفضل......... ويرزق الفوز بيوم الفصل
والعلما قد جاء في الصحاح...........بأنهم في الخلق كالمصباح
وأنهم للأنبياء ورثه.......... ومن يكن أولى بشيء ورثه
وجاء أيضا في ذوي العلوم........... بأنهم للناس كالنجوم
لأنه لا شك للبصائر........... نور كمثل العين للظواهر
وهو حياة القلب مهما عدما........... فذلك القلب بميت وسما
تقوى به من ضعفها أبدان........... وضدها ضعيفة سمان
ونظر المؤمن في الكتاب........... زيادة له من الثواب
مدام ذي العلم به يوازن........... دم الشهيد وهو فضل باين
يلهمه الله الكريم السعدا........... ويحرمنه الأشقياء البعدا
وهو إمام والفعال يتبعه........... فعامل بدونه لا ينفعه
عليك بالتعلم طول العمر........... وجعله للحساب خير ذخر
فاطلبه في القرب والبعد معا........... ولو إلى الصين محلا شسعا
ولا تكن في البحث عنه خاملا........... حتى تكون للعلوم حاملا
وإن لقيت ماهرا ملازما........... فلا تفارقه ولا تراغما
واسأل ولا تمل أو تملا........... وإن عرفتها فأبد الجهلا
من أدب السؤال للعفيف...........أن يسأل العالم كالضعيف
لا يورث العلم من الأعمام........... ولا يرى بليل في المنام
لكنه يحصل بالتكرار........... والدرس في الليل وفي النهار
مثاله شجرة .... في النفس........... وسقيها بالدرس بعد الغرس
يدركه من كد فيه نفسه.......... حياته ثم أطال درسه
مزاحما أهل العلوم بالركب........... وطالبا لنيله كل الطلب
Página 2
فالله قد أوحى إلى داود........... أن اتخذ نعلين من حديد ثم عصى منه وسر في طلبه...........حتى ترى بلاهما في مطلبه
وذاك تعظيم لشأن العلم...........إذ فضله يفوق كل حكم
وأنه لأفضل الأعمال........... مما عدا الفرض من الأحوال
ويرفع الله به أقواما........... حتى يصيروا قادة إماما
ويبلغ العبد بلا إنكار........... بفضله منازل الأحرار
والجهل يخفض الشريف العالي.......... لجهله بالقول والفعال
والعلم أبقى من لجين وذهب...........وإنه للمرء فضل وأدب
وهو لمن يحمله أنيس........... إن عدم الخليل والجليس
وعلم بأن العلماء قالوا........... الأغنياء لهم الأموال
وقد جمعوا الكنوز ألفا ألفا........... وقد جمعنا العلم حرفا حرفا
ولو بحرف واحد أعطونا...........ألفا من الأموال ما رضينا
وكيف يرضون وهل يستبدل...........فان بباق من يعي ويعقل
وهو مخالف لحال المال...........نماؤه بكثرة السؤال
والمال إن أنفقت منه شقصا...........لا شك أدخلت عليه نقصا
أنفعه ما كان في الأذهان........... وشره ما كان باللسان
لأن ما خلا الفؤاد منه........... فذاك جهل فيه فاحذرنه
والعلم والجهل هما ضدان........... فكيف في الفؤاد يجمعان
مثاله كالنار عند الماء........... هل يجمعان قط في إناء
طوبى لمن في علمه قد رغبا.......... لله والأخرى به قد طلبا
فأفضل العلم الذي قد عملا ........... به وكل الخير منه قد حصلا
وما خلا من عمل لا ينفع........... بل ضره باد على من يجمع
ومن أعانه الإله سهلا........... عليه فيه السعي حتى يحصلا
وقد رأيت الناس في زماني........... لا يطلبون العلم للمنان
لكن مباهاة لأهل العلم........... وحجه منهم لأهل الظلم
ويل لمن كان بهذا الحال.......... من العذاب ومن النكال
لا تطلبنه يا أخي للجاه........... ولا به للعلما مباهي
لأنما المراد منه العمل........... وصرفه لغيره مبطل
Página 3
وعالم بعلمه لم يعملا ........... أشد في التعذيب ممن جهلا فاسأل الرحمن عفوا وتقى........... حتى أعيش في الهدى موفقا
كتاب أصول الدين
وهي أمور يبتنى عليها........... صحة ديننا فمل إليها
لا دين للمرء إذا لم يعرف...........ما كان منه لازما فلتعرف
واعتمدن ذلك بالدليل.......... في حالة الإجمال والتفصيل
فإن عجزت عنه فالاجمال...........ثم صحيح الاعتقاد قالوا
والاعتقاد هو جزم القلب........... بما تلقى به صفات الرب
يوصف بالصحة والبطلان...........كسائر الأحوال في الأديان
والاعتقاد عن دليل قد علم...........علم وإلا فهو تقليد وسم
وهو لدينا جائز ويمتنع........ إن لم يوافق الهدى الذي شرع
كذا اتباع القول حقا كانا.......... أو باطلات نحجزه إعلانا
لن هذا لم يبال أبدا........... أصاب فوزا أو مهممه الردى
ولا نناظر بكتاب الله...........ولا كلام المصطفى الأواه
معناه لم نجعل له نظيرا........... ولو يكون عالما خبيرا
شكرا لمرورك دفاتر ..ما تخاف عليه هو نشيط :شيطان:
باب التوحيد
معرفة الباري من العقول........... فكيف بالسماع والنقول
ولا يجوز جهلها لجاهل........... طرفة عين عند ذي الدلائل
ودرك ذاته محال وإنما........... يعرف بالوصف الذي قد علما
ونفس رب العالمين ذاته...........وذاته تفسيرها ثباته
يعني به نفس الوجود الواجب.......... فالذات لا تحد في التخاطب
فنحن بالوجود جازمونا...........وما عداه غير عارفينا
فنزه الله عن الأنداد........... وعن نظير وعن الأضداد
لأنه ليس كمثل الباري..........شيء من الأشيا فلا تماري
فهو قديم دائم لم يزل ...........ولا يزال باقيا فيما يلي
وباطل في حقه الأينيه........... والكم والتعليل والكيفيه
فلا تقل أين ولا كيف ول...........حيث ولا تصوبن من سألا
لأن هذا من صفات الحادث.........وهو تعالى غير ذى الحوادث
ومن يشبه بشيء منها...........فمفتر جل تعالى عنها
Página 4
ما قدروه جل حق قدره........... معناه هم ما عرفوه فادره وذاك حيث أنكروا تنزيله..........ومثلهم من ينكرن تاويله
فإنهم قد شبهوه بالورى........... وجعلوا له أماما وورا
ونحو هذا من صفات البشر ........... سبحانه عن قول كل مفتري
تعلقوا بالمتشابهات ........... واعتقدوا للمتناقضات
وما دروا بأنها قد فسرت........... بمحكمات في الكتاب ذكرت
ألم يقل بأنها أم وما........... معناه إلا الأخذ باللذ أحكما
فكل متشابه يفسر........... بمحكم القول ولا يستنكر
فما أتى من ظاهر التشبيه ........... مفسر بالنفي للشبيه
ألم يقل ليس كمثل الله........... شيء فأين موضع الأشباه
في هذه الأية نفي المثل........... والكاف فيه زائده للوصل
وقيل ليس زائدا بل إنها........... كناية عنه بلازم النها
ويبقى وجه ربنا معناه ........... بقاء ذاته وما أولاه
ثم تعالى جد ربنا قل ........... عظمه وقيل مثل الأول
وقيل معنى قوله يداه ........... مبسوطتان هي نعمتاه
ويده فوقهم أي قوته ........... كذلك القفبظه ياذا قدرته
وقوله تجري بأعين فقد ........... فسر بالحفظ وغيره يرد
وممثله آية طه وهي في ........... موسى بعين تصنعن فاعرف
فرطت في جنب الاله فسرا........... رضاه أي تركت ما قد أمرا
وفسروا رضاه بالقبول........... وهو الثواب منه للمعمول
ومثله التفسير للمحبه ........... وفسروا ثوابه بالجنة
وقوله عن ربهم قد حجبوا........... معناه عن ثوابه إذ عذبوا
ولا يقال فيه أنه احتجب........... عن خلقه لكن خلقه حجب
أما تجليه تعالى للعلم........... فتلك آية أتته فانهدم
ومن روى أن الرسول قد رأى........... خالقه أعظم فيه الخطأ
قد قال لا تدركه الأبصار........... وأنه يدركها القهار
باب صفات الله تعالى
لا يوصف الرحمن بالأجسام........... ولا قعود لا ولا قيام
أشهد حقا أنه قدير........... فرد قديم قاهر بصير
Página 5
ليس له في ملكه وزير........... ولا له في أمره مشير وأنه رب السموات العلى........... بالملك والقهر على العرش علا
شيء فما تشبهه الأشياء ........... لأنها من حقها الفناء
وواصف الرحمن بالزوال........... فهو أخو كفر وذو ضلال
ومثله من قال ذو الآلاء........... يشبه واحدا من الأشياء
من ثم لا يوصف بالسرور........... والفرح الظاهر بالأمور
كذاك الغم والحزن هما ........... ضد لما في الوصف قد تقدما
وإن وجدت مقتضاه ذكرا ........... في خبر فهو مجاز شهرا
إذ المراد لازم السرور........... من الثواب ومن الأجور
وإن أتى في وصفه التعجب........... فحمله على المجاز يجب
كقوله: ما أصبر الكفار........... اسمع بهم ابصر بهم جهارا
فذاك وصف منه قد جرى على.........وفق الخطاب في مقامات الاولى
ولم يرد حقيقة التعجب........... إذ علمه بذاك لم يستغرب
لكن لمثل حالهم نستغرب........... نحن لهذا حسن التعجب
والله لا يوصف بالفساد........... من كل شيء كان من العباد
فلا يقال إنه قد أفسدا ........... لما رأينا من فساد قد بدا
بل كله لحكمه وإن خفي........... ظهورها على الورى فلتعرف
وإنما يقال: مفسد لمن........... أفسد شيئا كان فيه مرتهن
وذلك المأمور والمنهي........... وربنا عن كل ذا علي
ولا يجوز في الصفات الأصل........... تعجب وجائز في الفعل
تقول في أفعاله: ما أحكمه ........... ولا تقل في علمه: ما أعلمه
لأنه يكون في التعجب........... إشارة إلى لطيف السبب
ولم يكن لوصفه أسباب........... حتى يقال: إنه عجاب
ولا أقول: إنه ممنوع........... لأنه جاء بلا مسموع
في آية من سورة الكهف أسمع........... في قوله أسمع به وأبصر
فإنه تعجب في البصر ........... والسمع وهو من صفات الكبر
ومشرك بالله ذي الجلال ........... واصفه حاشاه بالزوال
باب في ألفاظ الصفات
لم يزل الله قديرا عالما........... ونحو هذا جائز كن فاهما
Página 6
وذاك لا يجوز في الأفعال........... لأنه حادثة الأحوال والله خير حافظا يجوز........... وهو محافظ فلا يجوز
فيما حكى الأصل ولست أمنعه........... وما به علل لست أسمعه
والمستعان بالإله الباري........... ليس يجوز قاله الهجاري
ويا غياث المستغيث فلا........... تجيزه جل إلهي وعلا
ويا دليل المتحيرينا........... كمثله عنه كذا روينا
وهكذا قد ارتدى بالكبريا ........... لأنه خلاف ما قد رويا
وهكذا يا سندي واختلفا........... في لفظة المنان أيضا فاعرفا
وفسروه هاهنا بالمنعم........... وقيل بالمعطي لكل النعم
فلا سبيل عندنا للمنع........... ثم جوازه أتى في الشرع
أما قليل الله إن عنى به........... تأكيد نفي جائز فانتبه
تقول: ما عندي قليل الله ........... تريد لا شيء ولا مضاهي
ولا يقال: الرأي للمنان........... لأنه من صفة الإنسان
ما شاءه خالقنا وشينا ........... ليس يجوز هكذا روينا
لأن ما قد شاءه الرحمن........... يكون لو لم يرد الإنسان
وقول سبحان بلام وألف........... فذاك لحن فاحش فدع وقف
ويعذر الجاهل إن أتاه........... والعرف في الأسماء لا نرضاه
ومن يقل: نسرق لولا كلبنا........... وهكذا نقتل لولا صحبنا
فقيل: شرك، والصحيح عندي ........... أن تنظر الأحوال عند القصد
وإن روي التشريك فيما قد روي........... فذاك تشريك بمعنى لغوي
أو أنه يقال فيمن يعتقد........... حقيقة القول بذاك المبتعد
من قال: كل بالإله لاحق........... يجوز إذ معناه بعث صادق
كذاك إن فسرته بالموت........... إذ اللحوق واقع بالفوت
ولا يضيق إن قال الزارع ........... لأنه في النص اسم واقع
كذا الرؤوف جائز وفسرا........... بشده الرحمة فيما أثرا
لا راحم أرحم منه جوزا........... للراحمين فليصف تجوزا
باب في أفعاله تعالى
والخير والشر من الحميد........... خلق وفعلان من العبيد
لكن فعل العبد كسب منه ........... وربنا الخالق فافهمنه
Página 7
من عدم الإيمان بالقدر........... بخيره وشره فقد كفر وهكذا من حمل المعاصي ........... على الاله فهو عبد عاصي
والذنب لا شك من العبيد ........... لفعلهم لمل جاء بالوعيد
فان عفا عنا فمنه الفضل........... وإن به عاقبنا فعدل
وغن للشيطان فيه الوسوسه........... حين دعاه للشقا ووسوسه
وقد نهى رب العباد عنه ........... فلا يصح أن يقال منه
والخلق غير النهي فافهمنا........... فيخلق الشيء وينهينا
وما عدا ذلك سر معنا........... سؤالنا عنه ‘ ألا فامتنعا
وفسرت هداية الرحمن........... للخلق بالتوفيق والبيان
الجامعان صفة الايمان........... وليس للكفار غير الثاني
وتركه وشأنه خذلان........... فيأته من نفسه الحرمان
وضده التوفيق فالموفق........... تراه للخير معا يوفق
وقيل خلق قدرة العصيان........... هو الذي يعرف بالخذلان
وضده التوفيق والأصل أقتصر........... عليه والحق أرى فيما غبر
أقر بالبعث وبالنيران........... أنهما حق وبالجنان
وكتب الخلق لها تطاير........... يوم الجزا كل إليه طائر
يرى به كل الذي قد فعلا.......... والله عن أعمالنا لم يغفلا
وقيل تحت العرش قبل خزنت........... وقيل في أيدي الكرام أمنت
والذريات عندنا صواب........... عليهما قد يقع الحساب
يجزى بها فاعلها والعفو........... لتائب أو من عراه السهو
ومن يمت على الكبير عذبا........... وذاك في القران حكما وجبا
ليس له شفاعه من أحد........... من الورى حتى النبي أحمد
وأنه ذو المنصب الرفيع........... له لواء الحمد في الجميع
وأنه الشافع المشفع........... لكنه عن الشقي تمنع
لكنه في النار قطعا يخلد........... فهو بها معذب مؤبد
خروجهم في الذكر قد نفاه........... ربي فيا ويل لمن يلقاه
وعدم الخلود قول المرجئه........... إياك أن تسمعه أو تبديه
أولادهم في ذي الحياة تبع........... لهم وفي الأخرى الخلاف يرفع
Página 8
فقال بعض أنهم في النار........... كمثل ابائهم الفجار وبعضهم قد قال في الجنان........... منعمون كذوي الإيمان
وقال بعض في الجنان خدم ........... فهم كولدان بها يستخدموا
باب خلق القرأن
والحق ما قالت به الأعلام ........... بأنه لربنا كلام
ووحيه وأنه تنزيله ........... سبحانه صح لنا دليله
لكن أقول الأحرف الملحوظه ........... في الكتب من ألسننا ملفوظه
بأنها مخلوقة للباري........... قلت كذا المعنى فلا تماري
لأنها مظروفة للأحرف ........... وكل مظروف حدوث فاعرف
وذاك غير علمه تعالى ........... وإن يكنه يعلمه كمالا
فالعلم والمعلوم ليس واحد........... كالضرب والمضروب قد تباعدا
وأنه في اللوح قطعا رسما........... كذاك أيضا في صدور العلما
وذاك مخلوقان هل تقول........... يحوي القديم حادث منقول
ومنكر لخلقه يختلف ........... فقيل فاسق وقيل نقف
ما لم يخط للذي قد قالا........... بضد ما قال فع المقالا
ونسب الأول للمغاربه........... والثاني للعمانيين قاطبه
وبعضهم يبرأ ممن أعتقد........... حدوثه والحق فيه أن يرد
لأنه قد جاء في الكتاب........... حدوثه بظاهر الخطاب
ومنكر خلق نبينا يجب........... تتويبه ومشرك إن لم يتب
وقتله يجوز كالمرتد ........... كذاك قال عند هذا الحد
ولم يقل في فطرة القران........... بمثل ذاك وهما سيان
لأن من أنكرها تأولا ........... فهو منافق وإلا قتلا
فتلك شبهه بها تستروا........... من ثم عند عدمها لم يعذروا
ووجهها أن الإله وصفه........... بأنه كلامه وعرفه
وكان في الكلام وصف ذات........... ووصف فعل بالمعاني ات
وليس هذا الوصف في النبي........... فزنهما بفهمك الذكي
باب في الإيمان
والعبد لا يستكمل الإيمانا........... إذا رأى لنفسه أثمانا
من لم ينل حظا من التواضع ........... يرمى به في أسفل المواضع
ولا يجوز القول أن المؤمنا........... زان فكن بالنهي عنه معلنا
Página 9
لأنه نوع من الكفران ........... وه ينافي خصلة الإيمان وإنما الإيمان قول وعمل ........... ونية فهو على هذا أستقل
وهي له أجزاء أو شروط ........... وبانتفاها ينتفي المشروط
فيظهرن قولهم السديد ........... لا ينقص الإيمان بل يزيد
لأنه إن حله النقصان ........... داخله جميعه البطلان
ثم كماله بأن يوالي ........... وأن يعادي لذوي الضلال
وأن يكون ناطقا بالصدق ........... ملازما في عمره للحق
باب في الكفر
من لم يكن متقيا لله ........... فهو أخو كفر بلا اشتباه
لأنه ما بينهن منزله........... كذاك في القرآن ربي أنزله
وكشفه بأن تقسمنه........... للشرك والنعمه فافهمنه
والكفر في أصل اللغات التغطيه........... والشرك معناه يقال التسويه
فإن من يعبدغير الله ........... سوى به من ليس بالاله
وقد يجي شرك جحود إن جحد........... لوصفه أو حكمه أو لأحد
من أنبيائه وهذا أشكل........... وهو على الأمه أيضا أعضل
أما الذي نوعه في الأصل........... فليس من أحكام هذا الفصل
بل ذاك في التسميه المشاعه........... وهي جحود وريا وطاعه
أما الجحود الشرك بالرحمن ........... والثاني أن تعمل للإنسان
والثالث الطاعة للشيطان........... إذا أجابه إلى العصيان
أما النفاق فهو في السرائر........... وتاره يكون في الظاهر
فأول القسمين ما تقدما ........... في عصره عليه ربي سلما
فانهم يخفون نفس الشرك ........... ويظهرون القول بالتزكي
فكذب القران ما قالوه ........... لكن مرادهم به نالوه
ولهم في النار أسفل الدرك ........... وذاك موضع لمن في الله شك
صار الجزا موافقا للعمل ........... أخفوا فأخفوا في المضيق الأسفل
أما الذي يظهر فهو ينقسم........... لبدعه ولانتهاك قد علم
فكل من دان بما يخالف........... فتلك بدعه لها موالف
سواء ان حرم ما قد حلا ........... أو حلل الحرام حين ضلا
والانتهاك هو أن يفعله ........... وهو حرام في أعتقاده له
Página 10