Jawahir Saniyya

الجواهر السنية

Año de publicación

1384 AH

Regiones
Irán
Líbano
•
Imperios y Eras
Otomanos
Safávidas

مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أوضح في كلامه سبيل الهداية، وأطلع في ملاك القلوب من مشارق النصوص أقمار الولاية، ومحى بأكف النبوة والإمامة آيات الضلال والغواية، وفتح بأحاديث الأئمة المعصومين عليهم السلام أبواب العلم والدراية، وفجر لأهل التسليم والانقياد ينابيع الحكمة فأنقذهم من العماية، فرووا علومهم عن العلماء عن الأئمة الأمناء عن النبي المصطفى صلى الله عليه وآله النجباء، عن الجناب المقدس الإلهي فأكرم برواة تلك الرواية والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله ذوي الذوات القدسية، والكمالات العلية، والكرامات الجلية صلاة وسلاما دائمين ما در شارق أو لاح بارق.

وبعد فيقول الفقير إلى الله الغني محمد بن الحسن الحر العاملي عامله الله بلطفه الخفي.

لا يخفى ما لكلام الله سبحانه من المزية على كل كلام فمنه تظهر أنوار الرشاد ظهور الأنوار من الأكمام، وبه تجلت شمس الهدى من أفق النبوة - على صاحبها الصلاة والسلام - فهو جدير بصرف الهمم إليه واقبال القلوب والافهام عليه. وقد وردت جملة منه يرويها العلماء الأخيار عن الأئمة الأطهار عن النبي المختار.

Página 3

- عليه وعليهم السلام - عن الذات المقدسة الإلهية، وهي المشهورة بالأحاديث القدسية، غير أني لم أجدها مجموعة في كتاب، ولا تعرض لتأليفها فيما أعلم أحد من الأصحاب، فأحببت إفرادها بالتأليف وجمع شملها في كتاب لطيف يجمع المهم من أحكام الايمان ويقمع بمواعظه البالغة رؤس مكايد الشيطان، ويفضل على غيره بقوة الدليل ومتانة البرهان، ويفخر على كل كتاب بأنه أخو القرآن فجمعت منها هذه النبذة التي وصلت إلي راجيا أن تعود بركتها علي بعد التوقف من ذلك اعترافا بالقصور عن سلوك تلك المسالك، ثم استخرت الله سبحانه وأقدمت بعد الاحجام مستعينا بالله جل جلاله على الاتمام، وسميته:

الجواهر السنية في الأحاديث القدسية ورتبته أبوابا بحسب ترتيب من خوطب بذلك الكلام من الأنبياء عليهم السلام راجيا من الملك العلام المعونة على اتمام المراد والمرام وأخرت ما لم يدخل تحت عنوان تلك الأبواب، فأفردت له أبوابا في أواخر الكتاب بحسب ترتيب المخبرين به عن الله - جل جلاله - من أئمتنا عليهم السلام، وجمعت الأحاديث القدسية التي وردت في شأن أمير المؤمنين علي والأئمة من ولده عليهم السلام والنص عليهم من الله عز وجل وجعلتها بابين:

أحدهما فيها ورد من طرقنا وكره علمائنا في مصنفاتهم.

Página 4

والآخر فيما ورد من طرق العامة وكتبهم فخرج في البابين ما يروي الغليل ويشفي العليل، ويهدي إلى سواء السبيل.

ولا ريب أن الأحاديث الشريفة القدسية التي ذكرت في هذين البابين واتفق على نقلها كلا الطائفتين وصحت أسانيدها من الطريقتين وانعقد عليها إجماع الفريقين قد تجاوزت بكثرتها حد التواتر المعنوي، وأوجبت لذوي الانصاف العلم اليقيني، وحكمت بالبرهان الصحيح القطعي بوجوب اتباع مذهب، الامامية وأن الحق مع الفرقة الناجية الاثني عشرية، وأن مذهبهم واجب لاتباع، قد انعقد على برهانه الاجماع وارتفع فيه النزاع، وكم قام لهذه الدعوى من دليل قاطع واتضح لها من برهان ساطع.

وحسبك ما اشتمل عليه كتاب الألفين مع تواتر الأحاديث من الجانبين.

والفضل ما شهدت به الأعداء.

وإذا وقفت على ما ورد في هذا المعنى من الأحاديث القدسية علمت بورود أضعاف أضعافه من السنة النبوية مضافا إلى النصوص القرآنية والبراهين العقلية.

والحق جديد وإن طالت عليه الأيام، والباطل مخذول وإن نصره أقوام كما قال أمير المؤمنين عليه السلام وأرجو أن يكون هذا الكتاب فائقا على جميع المصنفات مختصا بالمحاسن التي لا توجد في غيره من المؤلفات إذ تفرد بجلالة الموضوع، وجمع المهم من الأصول والفروع، واشتماله على المواعظ اللطيفة الشافية والوصايا الكافية الوافية، والفوائد العالية الغالية.

Página 5

واشتمل مع ذلك على بيان الفرقة الناجية لتضمنه النصوص الصريحة الظاهرة على إمامة الاثني عشر من العترة الطاهرة ونقلت الأحاديث المودعة فيه من كتب صحيحة معتبرة، وأصول معتمدة محررة، وسأذكر الطرق إلى مؤلفيها في آخر الكتاب وإن كان تواتر هذه الكتب وشهرتها يرفع عنها الشك والارتياب، وإنما نذكر طرقها للتبرك باتصال سلسلة الخطاب، وهو أمر مرغوب فيه عند أولي الألباب، وما نقلته في شأن الأئمة عليهم السلام من كتب العامة تعلم صحته بموافقته لما تواتر من أحاديث الخاصة، والله أسأل أن يثبته لي في صحائف الحسنات إنه قريب مجيب الدعوات.

المؤلف

Página 6

الباب الأول فيما ورد في شأن آدم عليه السلام روى الشيخ الجليل ثقة الاسلام أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني (رض) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعن علي ابن إبراهيم عن أبيه جميعا عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني قال سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام يقول: إن الله عز وجل لما أخرج ذرية آدم (ع) من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبية له وبالنبوة لكل نبي، فكان أول من أخذ له عليهم الميثاق بنبوة محمد بن عبد الله (ص) ثم قال إن الله عز وجل قال لآدم: انظر ما ذا ترى فنظر آدم إلى ذريته، وهم ذر قد ملأوا السماء.

قال آدم: يا رب ما أكثر ذريتي ولأمر ما خلقتهم فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم. قال الله جل وعز (يعبدونني لا يشركون بي شيئا ويؤمنون برسلي ويتبعونهم).

قال آدم: يا رب فما لي أرى بعض الذر أعظم من بعض وبعضهم له نور كثير وبعضهم له نور قليل وبعضهم ليس له نور، فقال الله عز وجل (لذلك خلقتهم لأبلوهم في كل حالاتهم).

قال آدم: يا رب أتأذن لي بالكلام فأتكلم. قال الله عز وجل (تكلم فإن روحك من روحي وطبيعتك خلاف كينونتي).

فقال آدم: يا رب فلو كنت خلقتهم على مثال واحد وقدر

Página 7

واحد وطبيعة واحدة وجبلة واحدة وأرزاق واحدة وأعمار سواء لم يبغ بعضهم على بعض ولم يكن بينهم تحاسد وتباغض ولا اختلاف في شئ من الأشياء. قال الله عز وجل (يا آدم بروحي نطقت وبضعف طبيعتك تكلفت ما لا علم لك به وأنا الله الخلاق العليم بعلمي خالفت بين خلقي ومشيئتي يمضي فيهم أمري والى تدبيري وتقديري صائرون، لا تبديل لخلقي إنما خلقت الجن والإنس ليعبدوني، وخلقت الجنة لمن عبدني وأطاعني منهم واتبع رسلي ولا أبالي وخلقت النار لمن كفرني وعصاني ولم يتبع رسلي ولا أبالي، وخلقتك وخلقت ذريتك من غير فاقة بي إليك واليهم وإنما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم إياكم أحسن عملا في دار الدنيا في حياتكم وقبل مماتكم ولذلك خلقت الدنيا والآخرة والحياة والموت والطاعة والمعصية والجنة والنار، وكذلك أردت في تدبيري وتقديري وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسامهم وألوانهم وأعمارهم وأرزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم، فجعلت منهم الشقي والسعيد والبصير والأعمى والقصير والطويل والجميل والذميم والعالم والجاهل والغني والفقير والمطيع والعاصي والصحيح والسقيم ومن به الزمانة ومن لا عاهة به فينظر الصحيح إلى من به العاهة فيحمدني على عافيته، وينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني ويسألني أن أعافيه ويصبر على بلائي فأثيبه جزيل عطائي، وينظر الغني إلى الفقير فيحمدني ويشكرني، وينظر الفقير إلى الغني فيدعوني ويسألني، وينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته، فلذلك خلقتهم لأبلوهم وكلفتهم في

Página 8

السراء والضراء وفيما أعافيهم وفيما ابتليتهم وفيما أعطيهم وفيما أمنعهم. وأنا الله الملك القادر ولي أن امضي جميع ما قدرت على ما دبرت ولي أن أغير من ذلك ما شئت إلى ما شئت وأقدم من ذلك ما أخرت وأؤخر ما قدمت من ذلك. وأنا الله الفعال لما أريد لا أسأل عما أفعل وأنا أسأل خلقي عما هم فاعلون).

ورواه الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه في كتاب العلل عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار وعن أبيه عن سعد بن عبد الله جميعا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب مثله.

وعن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن يوسف بن عمران عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوحى الله عز وجل إلى آدم أني سأجمع لك الخير كله في أربع كلمات، قال يا رب وما هن، قال: واحدة لي وواحدة لك وواحدة فيما بيني وبينك وواحدة فيما بينك وبين الناس، قال: يا رب بينهن لي حتى أعلمهن. قال: أما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا وأما التي لك فأجزيك بعملك أحوج ما تكون إليه، وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الإجابة، وأما التي بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك.

ورواه الصدوق في المجالس وفي معاني الأخبار عن أبيه عن علي بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكميداني عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن

Página 9

حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام مثله.

ورواه في كتاب من لا يحضره الفقيه مرسلا.

ورواه الشيخ أبو جعفر أحمد بن أبي عبد الله البرقي في المحاسن كذلك.

وعن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه فلما انقضت نبوة آدم واستكمل أيامه أوحى الله عز وجل إليه أن يا آدم قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك فاجعل العلم الذي عندك والإيمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك عند هبة الله فاني لن أقطع العلم والإيمان وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك إلى يوم ا لقيامة، ولن أدع الأرض إلا وفيها عالم يعرف به ديني وتعرف به طاعتي ويكون نجاة لمن يولد فيما بينك وبين نوح وبشر آدم بنوح عليه السلام.

وروى ما أوردته من هذا الحديث أحمد بن أبي عبد الله البرقي مفردا في المحاسن عن أبيه عن محمد بن سفيان عن نعمان الرازي عن أبي عبد الله عليه السلام.

ورواه الصدوق في العلل كما سيأتي.

وعن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن حماد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن أول كتاب كتب في الأرض فقال إن الله عز وجل عرض على آدم ذريته عرص العين في صور

Página 10

انتهى إلى داود عليه السلام فقال من هذا الذي نبيته وكرمته وقصرت عمره فأوحى الله إليه: يا آدم هذا ابنك داود عمره أربعون سنة واني قد كتبت الآجال، وقسمت الأرزاق، واني أمحو ما أشاء وأثبت وعندي أم الكتاب، فإن جعلت له شيئا من عمرك ألحقته له، قال يا رب فاني قد جعلت له من عمري ستين سنة تمام المئة سنة، فقال الله عز وجل لجبرائيل وميكائيل وملك الموت اكتبوا عليه كتابا فإنه سينسى فكتبوا عليه كتابا وختموه بأجنحتهم من طينة عليين فلما حضرته الوفاة أتاه ملك الموت، فقال آدم:

قد بقي من عمري ستون سنة قال: فإنك قد جعلتها لابنك داود، قال ونزل عليه جبرائيل وأخرج الكتاب قال: فمن أجل ذلك إذا أخرج الصك على المديون ذل المديون فقبض روحه.

وعن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية ابن عمار وجميل بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما طاف آدم بالبيت وانتهى إلى الملتزم قال جبرائيل يا آدم أقر لربك بذنوبك في هذا المكان، قال: فوقف آدم عليه السلام فقال:

يا رب إن لكل عامل أجرا وقد عملت فما أجري، فأوحى الله إليه يا آدم قد غفرت لك ذنبك، قال يا رب ولو لدي أو لذريتي فأوحى الله إليه يا آدم من جاء من ولدك إلى هذا المكان وأقر بذنوبه وتاب كما تبت ثم استغفر غفرت له.

وعنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن بكير عن أبي عبد الله أو عن أبي جعفر عليهما السلام قال: ان آدم قال يا رب سلطت علي الشيطان وأجريته مني مجرى الدم، فقال:

Página 11

يا آدم جعلت لك أن من هم من ذريتك بسيئة لم تكتب عليه، فإن عملها كتبت عليه، ومن هم بحسنة فان هو لم يعملها كتبت له حسنة، وان عملها كتبت له عشرا، قال يا رب زدني قال جعلت لك أن من عمل منهم سيئة ثم استغفر غفرت له، قال يا رب زدني قال جعلت لهم التوبة أو بسطت لهم التوبة حتى تبلغ النفس هذه.

قال يا رب حسبي.

وروى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أعطى الله إبليس ما أعطاه من القوة قال آدم يا رب قد سلطت إبليس على ولدي وأجريته مهم مجرى الدم في العروق وأعطيته ما أعطيت فما لي ولولدي، فقال لك ولولدك السيئة بواحدة والحسنة بعشر أمثالها، قال يا رب زدني قال: التوبة مبسوطة حتى تبلغ النفس الحلقوم، قال يا رب زدني قال: أغفر ولا أبالي.

وروى الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه في المجالس وفي كتاب من لا يحضره الفقيه قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا سعد بن عبد الله وعبد الله ابن جعفر الحميري، قال حدثنا سعد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مقاتل بن سليمان عن أبي عبد الله (ع) قال:

قال رسول الله (ص) إن آدم سأل ربه أن يجعل له وصيا صالحا فأوحى الله إليه أني أكرمت الأنبياء بالنوبة ثم اخترت خلقي فجعلت خيارهم الأوصياء، ثم أوحى الله إليه يا آدم أوص إلى شيث فأوصى آدم إلى ابنه شيث، وهو - هبة الله - الحدث وهو

Página 12