فقال صلى الله عليه وسلم: "وأي داء أدوأ من البخل، بل سيدكم عمرو بن الجموح".
فسمع حسان مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنشأ يقول:
يقول رسول الله والحق قوله ... فقال لنا: من ذا تعدون سيدا؟
فقلنا له: جد بن قيس على التي ... نبخله فينا وقد قال سؤددا
فقال: وأي الداء أدوأ من التي ... رميتم بها جدا وغسل بها يدا
إذا جاءه السؤال أنهب ماله ... وقال: خذوه إنه عائد غدا
وسود عمرو بن الجموح لجوده ... وحق لعمرو ذي الندا أن يسودا
قلت: وهذه السيادة جامعة بين الدين والدنيا، حاصلة لمن فيه سماحة وفتوة، واتساع في المال والخلق والمروءة، وتقدم في أمور الدين والدنيا، مع صلاح النية، وحسن السيرة.
والجد بن قيس المذكور، هو المنافق المشهور الذي قال الله تعالى فيه: {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} الآية، على ما نقلها المفسرون.
Página 13
بسم الله الرحمن الرحيم
وقد اختلف أئمة اللغة والمفسرون والمشايخ العارفون في السيد، من هو؟
قلت: والسيد عند أهل الدنيا: من تميز عنهم بأمر من أمورها التي
قلت: وفي الحديث الصحيح عن سيد الوجود، صاحب المقام المحمود صلى
وقال آخر في السيادة:
ومنهم من اقتصر على ذكر المكارم فحسب.
اعلم: أن مرادي بالسادة في البيت المذكور، هم المشايخ العارفون
وفي الفقر وأهله، والفرق بين ما ذكرت من اختلاف العرف والعادات
كما قلت في بعض القصيدات في إنفاق المال للمفاخرات:
ومما يروى عن أهل الخوف والحذر والخشية لله عز وجل، أنه كان
ومن ذلك: ما روي عن الشيخ الكبير، العارف بالله الشهير، بشر بن