الحمد لله المتصف بأكمل الكمالات، المنزه عن كل قادح في وصفه وثالب، ذي الجود والإنعام والإفضال العظيم المواهب، الذي خص من عباده من شاء بما شاء من علي المراتب، وفضل بعض الخلق على بعض في الدين وفي الدنيا وفي الآخرة بسؤدد المناقب، وخص سيد الأصفياء، وخاتم الأنبياء بأعلى المقامات وأشرف المناصب، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الغر الكرام أولي المجد المشهور في المشارق والمغارب.
أما بعد: فهذا جزء سميته: "الجواهر النفاس في بيان صفات السيد من الناس".
اعلم؛ أن "السيد" مشتق من: السؤدد، يقال له: ساد قومه، يسودهم سؤددا، وسيدوه فهو سيدهم، وسوده قومه، وهو أسود بن فلان، أي: أجل منه.
و(الدال) الثانية في "السؤدد"، زائدة للإلحاق ببناء (فعلل)، مثل: جندب -بفتح الدال-. وجمع السيد: سادة، وسادات، وهم الكبراء والرؤساء والأشراف من كل جنس.
وقد اختلف أئمة اللغة والمفسرون والمشايخ العارفون في السيد، من هو؟
فقال الهروي: هو الذي يفوق قومه في الخير.
Página 9
بسم الله الرحمن الرحيم
وقد اختلف أئمة اللغة والمفسرون والمشايخ العارفون في السيد، من هو؟
قلت: والسيد عند أهل الدنيا: من تميز عنهم بأمر من أمورها التي
قلت: وفي الحديث الصحيح عن سيد الوجود، صاحب المقام المحمود صلى
وقال آخر في السيادة:
ومنهم من اقتصر على ذكر المكارم فحسب.
اعلم: أن مرادي بالسادة في البيت المذكور، هم المشايخ العارفون
وفي الفقر وأهله، والفرق بين ما ذكرت من اختلاف العرف والعادات
كما قلت في بعض القصيدات في إنفاق المال للمفاخرات:
ومما يروى عن أهل الخوف والحذر والخشية لله عز وجل، أنه كان
ومن ذلك: ما روي عن الشيخ الكبير، العارف بالله الشهير، بشر بن