512

وروى أبو داود في سننه، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن أبيه، عن أبي # موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا الفتن، والزلازل، والقتل» «1» اه، وقد ذكرنا هذا الحديث أيضا عن غير أبي داود، وهذا الحديث ليس هو على عمومه في جميع الأمة لثبوت نفوذ الوعيد في طائفة من العصاة. اه.

وقوله: تأمرون بالمعروف، وما بعده: أحوال في موضع نصب.

وفي الحديث: «خير الناس أتقاهم لله، وآمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأوصلهم للرحم» «2» ، رواه البغوي في «منتخبه» . اه من «الكوكب الدري» .

وقوله سبحانه: منهم المؤمنون: تنبيه على حال عبد الله بن سلام وأخيه، وثعلبة بن سعية، وغيرهم ممن آمن.

وقوله تعالى: لن يضروكم إلا أذى، أي: إلا أذى بالألسنة فقط، وأخبر سبحانه في قوله: وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار، بخبر غيب، صححه الوجود، فهي من آيات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وفائدة الخبر هي في قوله: ثم لا ينصرون، أي: لا تكون حرب اليهود معكم سجالا، وخص الأدبار بالذكر دون الظهر، تخسيسا للفار، وهكذا هو حيث تصرف.

وقوله تعالى: ضربت: معناه: أثبتت بشدة وإلزام، وهذا وصف حال تقررت على اليهود في أقطار الأرض قبل مجيء الإسلام، وثقفوا: معناه أخذوا بحال المذنب المستحق الإهلاك، وقوله: إلا بحبل من الله في الكلام محذوف يدركه فهم السامع، تقديره: فلا نجاة لهم من القتل أو الاستئصال إلا بحبل، وهو العهد.

وقوله: ذلك إشارة إلى الغضب، وضرب الذلة والمسكنة، وباقي الآية تقدم تفسير نظيره.

Página 93