509

ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم (105) يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون (106) وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمت الله هم فيها خالدون (107) تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين (108) ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور (109) # وقوله سبحانه: ولا تكونوا كالذين تفرقوا ... الآية: قال ابن عباس: هي إشارة إلى كل من افترق من الأمم في الدين، فأهلكهم الافتراق «1» ، وقال الحسن: هي إشارة إلى اليهود والنصارى «2» .

قلت: وروى أبو داود في سننه، عن معاوية بن أبي سفيان، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة» «3» ، وروى أبو هريرة نحوه، ولم يذكر النار «4» اه.

وقوله تعالى: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ... الآية: بياض الوجوه: عبارة عن إشراقها واستنارتها وبشرها برحمة الله قاله الزجاج «5» وغيره.

وقوله تعالى: أكفرتم: تقرير وتوبيخ متعلق بمحذوف، تقديره: فيقال لهم:

أكفرتم، وفي هذا المحذوف جواب «أما» ، وهذا هو فحوى الخطاب، وهو أن يكون في

Página 90