498

وقوله: كان آمنا قال الحسن وغيره: هذه وصف حال كانت في الجاهلية، إذا دخل أحد الحرم، أمن، فلا يعرض له، فأما في الإسلام، فإن الحرم لا يمنع من حد من حدود الله، وقال يحيى بن جعدة: معنى الآية: ومن دخل البيت، كان آمنا من النار، وحكى النقاش عن بعض العباد، قال: كنت أطوف حول الكعبة ليلا، فقلت: يا رب، إنك قلت: ومن دخله كان آمنا، فمماذا هو آمن؟ فسمعت مكلما يكلمني، وهو يقول: من النار، فنظرت، وتأملت، فما كان في المكان أحد، قال ابن العربي في «أحكامه» «1» : وقول بعضهم: ومن دخله كان آمنا من النار- لا يصح حمله على عمومه، ولكنه ثبت أن من حج، فلم يرفث، ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه «2» ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة «3» . قال ذلك كله رسول الله صلى الله عليه وسلم اه.

Página 79