480

وقرأ ابن كثير وحده من بين السبعة: «آن يؤتى» بالمد: على جهة الاستفهام الذي هو تقرير «3» ، وفسر أبو علي قراءة ابن كثير على أن الكلام كله من قول الطائفة إلا # الاعتراض الذي هو: قل إن الهدى هدى الله فإنه لا يختلف أنه من قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، قال: فلا يجوز مع الاستفهام أن يحمل: «آن يؤتى» على ما قبله من الفعل لأن الاستفهام قاطع، فيجوز أن تكون «أن» في موضع رفع بالابتداء، وخبره محذوف، تقديره:

تصدقون أو تعترفون أو تذكرونه لغيركم، ونحو هذا مما يدل عليه الكلام.

قال ع «1» : ويكون «يحاجوكم» على هذا معطوفا على: «أن يؤتى» . قال أبو علي: ويجوز أن يكون موضع «أن» نصبا، فيكون المعنى: أتشيعون أو تذكرون أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، ويكون ذلك بمعنى قوله تعالى عنهم: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم [البقرة: 76] ، فعلى كلا الوجهين/ معنى الآية توبيخ من الأحبار للأتباع على تصديقهم بأن محمدا صلى الله عليه وسلم نبي مبعوث.

قال ع «2» : ويكون قوله تعالى: أو يحاجوكم في تأويل نصب «أن» بمعنى:

أو تريدون أن يحاجوكم.

وقال السدي وغيره: الكلام كله من قوله: قل إن الهدى هدى الله إلى آخر الآية: هو مما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوله لأمته «3» .

وحكى الزجاج «4» وغيره أن المعنى: قل إن الهدى هو هذا الهدى، لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم.

ومعنى الآية على قول السدي: أي: لم يعط أحد مثل حظكم، وإلا فليحاجكم من ادعى سوى ذلك، أو يكون المعنى: أو يحاجونكم على معنى الازدراء باليهود كأنه قال:

أو هل لهم أن يحاجوكم، أو يخاصموكم فيما وهبكم الله، وفضلكم به، وقال قتادة والربيع: الكلام كله من قوله: قل إن الهدى هدى الله إلى آخر الآية هو مما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوله للطائفة.

Página 61