Herida y calificación

الجرح والتعديل

Editorial

طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية-بحيدر آباد الدكن

Edición

الأولى

Año de publicación

١٢٧١ هـ ١٩٥٢ م

Ubicación del editor

الهند

Regiones
Irán
•
Imperios y Eras
Búyidas
تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل
تأليف الامام الحافظ شيخ الاسلام ابى محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي
(المتوفى ٣٢٧ هـ ﵀
عن النسخة المحفوظة في كوپريلى [تحت رقم ٢٧٨] وعن النسخة لمحفوظة في مكتبة مراد ملا [تحت رقم ١٤٢٧] وعن النسخة المحفوظة في مكتبة دار الكتب المصرية [تحت رقم ٨٩٢]
الطبعة الاولى
بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن - الهند سنة ١٢٧١ هـ ١٩٥٢ م
دار إحياء التراث العربي - بيروت
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى الانسان يفتقر في دينه ودنياه إلى معلومات كثيرة لا سبيل له إليها الا بالاخبار، واذ كان يقع في الاخبار الحق والباطل والصدق والكذب والصواب والخطأ فهو مضطر إلى تمييز ذلك.
وقد هيأ الله ﵎ لنا سلف صدق حفظوا لنا جميع ما نحتاج إليه من الاخبار في تفسير كتاب ربنا عزوجل، وسنة نبينا ﷺ وآثار اصحابه، وقضايا القضاة، وفتاوى الفقهاء واللغة وآدابها والشعر، والتاريخ، وغير ذلك.
والتزموا وألزموا من بعدهم سوق تلك الاخبار بالاسانيد.
وتتبعوا احوال الرواة التى تساعد على نقد اخبارهم وحفظوها لنا في جملة ما حفظوا.
وتفقدوا احوال الرواة وقضوا على كل راو بما يستحقه، فميزوا من يجب الاحتجاج بخبره ولو انفر، ومن لا يجب الاحتجاج به الا إذا اعتضد، ومن لا يحتج به ولكن يستشهد، ومن يعتمد عليه في حال دون اخرى، وما دون ذلك من متساهل ومغفل وكذاب.
وعمدوا إلى الاخبار فانتقدوها وفحصوها وخلصوا لنا منها ما ضمنوه كتب الصحيح، وتفقدوا الاخبار التى ظاهرها الصحة وقد عرفوا بسعة هلمهم ودقة فهمهم ما يدفعها عن

1 / 1

ب.
الصحة فشرحوا عللها وبينوا خللها وضمنوها كتب العلل، وحاولوا مع ذلك اماتة الاخبار الكاذبة فلم ينقل افاضلهم منها الا ما احتاجوا إلى ذكره للدلالة على كذب رواية أو وهنه، ومن تسامح من متأخريهم فروى كل ما سمع فقد بين ذلك ووكل الناس إلى النقد الذى قد مهدت قواعده ونصبت معالمه.
فبحق قال المستشرق المحقق مر جليوت (ليفتخر المسلمون ما شاءوا بعلم حديثهم) .
علم الجرح والتعديل (هو علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بالفاظ مخصوصة وعن مراتب تلك الالفاظ، وهذا العلم من فروع علم رجال الاحاديث ولم يذكره احد من اصحاب الموضوعات مع انه فرع عظيم والكلام في الرجال جرحا وتعديلا ثابت عن رسول الله ﷺ ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وجوز ذلك تورعا وصونا للشريعة لا طعنا في الناس، وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة، والتثبيت في امر الدين اولى من التثبيت في الحقوق والاموال، فلهذا افترضوا على انفسهم الكلام في ذلك) .
النقد والنقاد ليس نقد الرواة بالامر الهين، فان الناقد لا بد أن يكون واسع الاطلاع على الاخبار المروية، عارفا بأحوال الرواة السابقين وطرق الرواية، خبيرا بعوائد الرواة ومقاصدهم واغراضهم، وبالاسباب الداعية إلى التساهل والكذب، والموقعة في الخطأ والغلط، ثم يحتاج إلى ان يعرف احوال الراوى متى ولد؟ وبأى بل؟ وكيف هو في

1 / 2

ج.
الدين والامانة والعقل والمروءة والتحفظ؟ ومتى شرع في الطلب؟ ومتى سمع؟ وكيف سمع؟ ومع من سمع؟ وكيف كتابه؟: ثم يعرف احوال الشيوخ الذين يحدث عنهم وبلدانهم ووفياتهم واوقات تحديثهم وعادتهم في التحديث، ثم يعرف مرويات الناس عنهم ويعرض عليها مرويات هذا الراوى ويعتبرها بها، إلى غير ذلك مما يطول شرحه، ويكون مع ذلك متيقظا، مرهف الفهم، دقيق الفطنة، مالكا لنفسه، لا يستميله الهوى ولا يستفزه الغضب، ولا يستخفه بادر ظن حتى يستوفى النظر ويبلغ المقر، ثم يحسن التطبيق في حكمه فلا يجاوز ولا يقصر.
وهذه المرتبة
بعيدة المرام عزيزة المنال لم يبلغها الا الافذاذ.
وقد كان من اكابر المحدثين وأجلتهم من يتكلم في الرواة فلا يعول عليه ولا يلتفت إليه.
قال الامام على ابن المدينى وهو من ائمة هذا الشأن (أبو نعيم وعفان صدوقان لا اقبل كلامهما في الرجال، هؤلاء لا يدعون احدا الا وقدعوا فيه) وابو نعيم وعفان من الاجلة، والكلمة المذكورة تدل على كثرة كلامهما.
في الرجال ومع ذلك لا تكاد تجد في كتب الفن نقل شئ من كلامهما.
ائمة النقد اشتهر بالامامة في ذلك جماعة كمالك بن انس وسفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وآخرون قد ساق ابن ابى حاتم تراجم غالبهم مستوفاة في كتابه (تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل) وذلك أنه رأى ان مدار الاحكام في كتاب الجرح والتعديل على اولئك الائمة، وأن الواجب ان لا يصل الناظر إلى احكامهم في الرواة حتى يكون قد عرفهم المعرفة التى تثبت في نفسه انهم أهل أن يصيبوا في

1 / 3

د.
قضائهم، ويعدلوا في احكامهم، وان يقبل منهم ويستند إليهم ويعتمد عليهم.
ولنحو هذا المعنى يجدر بنا ان نقدم هنا ترجمة ابن ابى حاتم نفسه.
ابن ابى حاتم اسمه ونسبه هو عبد الرحمن بن محمد بن ادريس بن المنذر بن داود بن مهران أبو محمد بن ابى حاتم الحنظلي الرازي.
ذكر ابن السمعاني في الانساب ١٧٩ ب عن ابن طاهر قال (أبو حاتم الرازي الحنظلي منسوب إلى
درب حنظلة بالرى، وداره ومسجده في هذا الدرب رأيته ودخلته) ثم ساق ابن طاهر بسند له إلى ابن ابى حاتم قال (قال ابى: نحن من موالى بنى تميم بن حنظلة من غطفان) قال ابن طاهر: والاعتماد على هذا اولى والله اعلم) تعقبة ياقوت في معجم البلد ان (حنظلة) فقال (هذا وهم لان حنظلة هو حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وليس في ولده من اسمه تميم، ولا في ولد غطفان بن سعد بن قيس عيلان من امسه تميم بن حنظلة البتة على ما اجمع عليه النسابون ...) فان صح السند إلى ابن ابى حاتم فهم من موالى بنى حنظلة من تميم، والتخليط ممن بعده.
مولده ونشأته وطلبه العلم ولد سنة ٢٤٠ قال (ولم يدعنى ابى اطلب الحديث حتى قرأت القرآن على افضل بن شاذان) والفضل بن شاذان هذا من العلماء المقرئين.
ثم شرع في الطلب على ابيه الامام ابى حاتم الرازي والامام ابى زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي وغيرهما من محدثي بلده الرى.
ثم حج

1 / 4

هـ.
به ابوه سنة ٢٥٥ ذكر ذلك في ترجمة ابيه من التقدمة.
وفى تذكرة الحفاظ عنه (رحل بى ابى سنة خمس وخمسين [ومائتين] وما احتملت بعد، فلما بلغنا ذا الحليفة احتلمت، فسر أبى حيث ادركت حجة الاسلام) .
وفى التذكرة ايضا (قال أبو الحسن على بن ابراهيم الرازي الخطيب في ترجمة عملها لعبد الرحمن (...، ثم قال أبو الحسن: رحل مع ابيه، وحج مع محمد بن حماد الطهراني، ورحل بنفسه إلى الشام
ومصر سنة ٢٦٢ ثم رحل إلى اصبهان سنة ٢٦٤) ولم تورخ سنة حجه مع الطهراني، وفى كتابه في ترجمة الطهراني (سمعت منه مع ابى بالرى، وببغداد واسكندرية) وفى التذكرة عنه (كنا بمصر سبعة اشهر لم نأكل فيها مرقة، نهارنا ندور على الشيوخ، وباليل ننسخ ونقابل: فأتينا يوما انا ورفيق لى شيخا، فقالوا هو عليل، فرأيت سمكة اعجبتنا فاشتر يناها فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس بعض الشيوخ فمضينا فلم تزل السمكة ثلاثة ايام وكاد ان ينضى فأكلناه نيئا لم نتفرغ نشويه.
ثم قال: لا يستطاع العلم براحة الجسد) .
مشايخه والرواة عنه ذكر الذهبي في التذكرة جماعة من قدماء شيوخ ابن ابى حاتم الذين ماتوا سنة ٢٥٦ فما بعدها إلى الستين، منهم عبد الله بن سعيد أبو سعيد الاشج، وعلى بن المنذر الطريفي، والحسن بن عرفة، ومحمد بن حسان الازرق، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه، وحجاج بن الشاعر، ومحمد بن اسماعيل الاحمسي.
ومن ائمة شيوخه ابوهع، وأبو زرعة الرازي، ومحمد بن مسلم ابن وارة، وعلى بن الحسين بن الجنيد، ومسلم بن الحجاج صاحب الصحيح،

1 / 5

و.
وجماعة كثيرة، ومن الرواة عنه الحسين بن على حسينك التميمي الحافظ، وابو الشيخ عبد الله بن محمد بن حيان الاصبهاني الحافظ، وعلى بن عبد العزيز ابن مدرك، وابو احمد الحاكم الكبير، واحمد بن محمد البصير، وعبد الله ابن محمد بن اسد، وحمد الاصبهاني، وابراهيم بن محمد النصراباذى،
واحمد بن محمد بن يزداذ، وعلى بن محمد القصار، وابو حاتم بن حبان الستى صاحب الثقات ذكر ذلك في ترجمة ابى حاتم الرازي من الثقات.
ثناء اهل العلم عليه قال أبو الحسن الرازي (كان ﵀ قد كساه الله بهاء ونورا يسر من نظر إليه) وقال على بن احمد الفرضى (ما رأيت احدا ممن عرف عبد الرحمن ذكر عنه جهالة قط، ويروى ان اباه كان يتعجب من تعبد عبد الرحمن، ويقول: من يقوى على عبادة عبد الرحمن؟ لا اعرف له ذنبا) وقال أبو عبد الله القزويني (إذا صليت معابن ابى حاتم فسلم نفسك إليه يعمل بها ما شاء) وقال أبو يعلى الخيلى الحافظ (اخذ علم ابيه وابى زرعة وكان بحرا في العلوم ومعرفة الرجال صنف في الفقه واختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الامصار..وكان زاهدا يعد من الابدال) وقال الخليلى في ترجمة ابى بكر بن ابى داود (كان يقال: ائمة ثلاثة في زمن واحد، ابن ابى داود، وابن خزيمة، وابن ابى حاتم) اقول قدم ذكر ابن ابى داود لانه في ترجمته والا فابن ابى حاتم اجل.
مع انه عاش مدة طويلة بعد ابن ابى داود وابن خزيمة، تفرد فيها بالامامة.
وفى لسان الميزان (١ / ٢٦٥) (روى ابن صاعد ببغداد في ايامه حديثا اخطأ في اسناده فأنكره عليه ابن عقدة فخرج عليه اصحاب ابن صاعد وارتفعوا إلى الوزير على بن عيسى فحبس ابن عقدة

1 / 6

ز.
ثم قال الوزير: من يرجع إليه في هذا؟ فقالوا: ابن حاتم، فكتبوا إليه في ذلك فنظر وتأمل فإذا الصواب مع ابن عقدة فكتب
إلى الوزير بذلك فاطلق ابن عقدة وعظم شأنه) وقد كان في ذاك العصر جماعة من كبار الحافظ ببغداد وما قرب منها فلم يقع الاختيار الا على ابن حاتم مع بعد بلده.
وقال مسلمة بن قاسم الاندلسي الحافظ (كان ثقة جليل القدر عظيم الذكر اماما من ائمة خراسان) وقال أبو الوليد الباجى (ابن ابى حاتم ثقة حافظ) وقال ابن السمعاني في الانساب (من كبار الائمة صنف التصانيف الكثيرة منها كتاب الجرح والتعديل وثواب الاعمال وغيرهما سمع جماعة من شيوخ البخاري ومسلم) وقال الذهبي في التذكرة (الامام الحافظ) الناقد شيخ الاسلام ... كتابه في الجرح والتعديل يقضى له بالرتبة المتقنة في الحفظ، وكتابه في التفسير عدة مجلدات، وله مصنف كبير في الرد على الجهمية يدل على امامته) وقال في الميزان (الحافظ الثبت ابن الحافظ الثبت..وكان ممن جمع علو الرواية ومعرفة الفن وله الكتب النافعة ككتاب الجرح والتعديل والتفسير الكبير وكتاب العلل.
وما ذكرته لولا ذكر ابى الفضل السليمانى له فبئس ما صنع فانه قال: ذكر اسامى الشيعة من المحدثين الذين يقدمون عليا على عثمان، الاعمش، النعمان بن ثابت، شعبة بن الحجاج، عبيد الله بن موسى، عبد الرحمن بن أبي حاتم) .
وفى لسان الميزان (٢ / ١٢٨) عن الحاكم قال (سمعت ابا على الحافظ يقول دخلت مرو وفاتني حديث ... فدخلت في بعض رحلاتي الرى فإذا الحديث عندهم عن جعفر بن منير الرازي عن روح بن عبادة عن شعبة فأتيت ابن ابى حاتم فسألته عنه فقال: ولم

1 / 7

ح.
تسأل عن هذا؟ فقلت: هذا حديث تفرد به عثمان بن جبلة عن شعبة وهو في كتب روح بن عبادة عن سعيد..وقد اخطأ فيه شيخكم هذا على روح فلما كان بعد ايام عاودته في السؤال عن هذا الحديث فأخرج إلى كتابه، على الحاشية: قلت انا هذا الحديث كذا وكذا وساق الكلام الذى ذكرته له، فقلتله متى قلت انت هذا؟ وانما سمعته منى وانقبضت عنه) اقول هذه مشاحة من ابى على، ويظهر من قول ابن ابى حاتم أولا (ولم تسأل عن هذا؟) انه قد عرف علة الحديث وانما اراد امتحان ابى على ينظر أتفطن لها ام لا؟ وابن ابى حاتم في طبقة شيوخ ابى على رحمهما الله.
وفى طبقات الشافعية (الامام ابن الامام حافظ الرى وابن حافظها كان بحرا في العلم وله التصانيف المشهورة) .
وقال أبو الحسن الرازي (سمعت علي بن الحسين المصرى ونحن في جنازة ابن ابى حاتم يقول: قلنسوة عبد الرحمن من السماء، وما هو بعجب، رجل من ثمانين سنة لم ينحرف عن الطريق) توفى في شهر المحرم سنة ٣٢٧ مصنفاته ١ التفسير في اربع مجلدات ٢ كتاب علل الحديث (طبع بمصر في مجلدين) ٣ المسند في الف جزء ٤ الفوائد الكبير ٥ فوائد الرازيين ٦ الزهد ٧ ثواب الاعمال ٨ المراسيل ٩ الرد على الجهمية ١٠ الكنى ١١ تقدمة المعرفة للجرح والتعديل ١٢ كتاب الجرح

1 / 8

ط.
والتعديل وقد تقدم عن الخليلى ان له مصنفات في الفقه واختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الامصار.
كتاب تقدمة المعرفة للجرح والتعديل ومزيته هو كتاب بمنزلة الاساس أو التمهيد لكتاب الجرح والتعديل افتتحه المؤلف ببيان الاحتياج إلى السنة وانها هي المبينة للقرآن، ثم ببيان الحاجة إلى معرفة الصحيح من السقيم وان ذلك لا يتم الا بمعرفة احوال الرواة، وان معرفة الصحيح والسقيم ومعرفة احوال الرواة انما يتمكن منها الائمة النقاد، ثم اشار إلى طبقات الرواة، وذكر نبذة في تنزيه الصحابة وتثبيت عدالتهم، ثم بالثاني على التابعين، ثم ذكر اتباعهم، وذكر مراتب الرواة، ثم ذكر الائمة وسرد بعض اسمائهم، ثم تخلص إلى مقصود الكتاب وهو شرح احوال مشاهير الائمة كمالك بن أنس وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وغيرهم وساق لك واحد من الائمة ترجمة مبسوطة تشتمل على بيان علمه وفضله ومعرفته ونقده وغير ذلك من احواله، وجاء في ضمن ذلك فوائد عزيزة جدا في النقد والعلل ودقائق الفن لا توجد في كتاب آخر، طبع عن ثلاثة اصول يأتي بيانها فيما بعد.
كتاب الجرح والتعديل ومزيته الف الامام أبو عبد الله محمد بن اسماعى البخاري تاريخه الكبير وكأنه حاول استيعاب الرواة من الصحابة فمن بعدهم إلى طبقة شيوخه، وللبخاري ﵀ امامته وجلالته وتقدمه، ولتاريخه اهميته

1 / 9

ى.
الكبرى ومزاياه الفنية، وقد اعظم شيوخه ومن في طبقتهم تاريخه حتى ان شيخه الامام اسحاق بن ابراهيم المعروف بابن راهويه لما رأى التاريخ لاول مرة لم يتمالك أن قام فدخل به على الأمير عبد الله بن طاهر فقال (ايها الامير ألا اريك سحرا؟) .
لكن تاريخ البخاري خال في الغالب من التصريح بالحكم على الرواة بالتعديل أو الجرح، احس الامامان الجليلان أبو حاتم محمد بن ادريس الرازي وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي وهما من اقران البخاري ونظرائه في العلم والمعرفة والامامة، احسا بهذا النقص، فأحبا تكميله.
في تذكرة الحفاظ (٣ / ١٧٥) عن ابى احمد الحاكم الكبير أنه ورد الرى فسمعهم يقرأون على ابين ابى حاتم كتاب الجرح والتعديل قال (فقلت لابن عبدويه الوراق: هذه ضحكة اركم تقرأون كتاب التاريخ للبخاري على شيخكم وقد نسبتموه إلى ابى زرعة وابى حاتم فقال يا ابا احمد إن ابا زرعة وابا حاتم لما حمل اليهما تاريخ البخاري قالا هذا علم لا يستغنى عنه ولا يحسن بنا ان نذكره عن غيرنا فأقعدا عبد الرحمن يسألهما عن رجل بعد رجل وزاد فيه ونقصا) .
كأن ابا احمد ﵀ سمعهم يقرأون بعض التراجم القصيرة التى لم يتفق لابن ابى حاتم فيها ذكر الجرح والتعديل ولا زيادة مهمة على مافى التاريخ فاكتفى بتلك النظرة السطحية ولو تصفح الكتاب لما قال ما قال، لاريب ان ابن ابى حاتم حذا في الغالب حذو البخاري في الترتيب وسياق كثير من التراجم وغير ذلك، لكن هذا لا يغض من

1 / 10