جنى الخرفة في إبطال القول بالصرفة

جنى الخرفة في إبطال القول بالصرفة

ملخص البحث
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، ومن والاه، وبعد
فهذا بحث لطيف مختصر، سعي فيه الباحث في حدود قدرة البشر للذب عن حياض الدين، والدفاع عن القرآن الكريم- كلام رب العالمين، ووحيه المبين-، المعجز بلفظه وأسلوبه، الذي تحدَّى به اللهُ الإنسَ والجنَّ أن يأتوا بمثله فعجزوا مجتمعين، وقد وسمه بـ "جَنَى الخُرْفَةِ فِيِ إبْطَالِ القَولِ بِالصَّرْفَةِ" (^١).
وقد تناول فيه الباحث دراسة "القول بالصَّرْفة" الذي انطلقت الشرارة الأولى بالقول بها من المدرسة العقلانية الأولى-المعتزلة، والذين استقوا فكرتها من الفلسفة الهندية التي دعا لها "براهما" في كتاب: "الفيدا".
وقد عقد الباحثُ بحثَهُ في فصلين اثنين:
أما الفصل الأول:
فقد تعرَّض فيه الباحثُ لبيان مفهومِ الصَّرْفة في اللغة والاصطلاح ليجلِّي للقارئ معناها ويبين له فحوها.
ثم عرَّج الباحثُ بعدها على بيان المعنى العام المقصود بالصَّرْفة- إجمالًا وتفصيلًا- عند القائلين بها، فضمَّن بذلك إيضاح المقصود العام للصَّرْفة من جهتين:
من جهة: -المعنى اللغوي والاصطلاحي-، ومن جهة: مقصد القائلين بالصَّرْفة وماذا يعنون بها، حتى تتضحَ الصورة ويتجلَّى معناها لدى القارئ الكريم.
وأما الفصل الثاني:
فقد تعرَّض فيه الباحثُ لعرض القولِ بالصَّرْفةِ ومناقشته- وتفنيده، فبين فيه المصدر الأول لفكرة القولِ بالصَّرْفة، ثم عرَّج على وفودها ومصدر تلقِّيها والترويج لها، ثم صدَّر ما يراه وزيَّله بأقوال العلماء الذين أثبتوا تلقي "النَّظام" لفكرة القول بالصَّرْفة.
ولقد قدَّم الباحثُ تعريفًا موجزًا عرَّف فيه بـ"المعتزلة" ونشأتها وعقيدتها ومنهجها وأبرز فرقها ورؤوسهم، ثم تناول بيان أبرز أقوال القائلين بالصَّرْفة، سواء كانوا من المعتزلة أو من غيرهم، فبين وجلَّى أمرَ أول من قال بالصَّرْفَةِ من المعتزلة- ألا وهو "النظّام"-، ثم ذكر من تابعه على هذا القول من أفراخ المعتزلة، ثم بيَّن بعد ذلك من قال بالصَّرْفة من الأشاعرة وغيرهم، ثم أفرد مبحثًا خاصة بالقائلين بالصَّرْفَةِ من الشيعة الإمامية، ثم ختم هذا المبحث الهام بخلاصة القول بالصَّرْفَةِ.
ثم ختم الباحث هذا الفصل بردِّ شُبهةِ القولِ بالصَّرْفَةِ وبيان دلائل بطلانها بالحجج الواضحات الدمغات، مقرونة بالأدلة الشَّرعية

(^١) - ولا بد هنا من تعريف موجز لكلمتي: (جَنَى)، و(خُرْفَة).
وبعد.
أولًا: تعريف كلمة: (جَنَى)
أ - جَنَى: (فعل): جَنَى ثِمَارَ مَا غَرَسَ: قَطَفَهُ، غَنَمَهُ، وجَنَى لَهُ الثَّمَرَةَ: نَاوَلَهُ إِيَّاهَا.
ب- جَنى: (اسم) الجمع: أَجْنَاءُ، أَجْنٍ، مصدر جَنَى: مَا يُجْنَى مِنَ الثَّمَرِ أَوِ العِنَبِ أَوِ العَسَلِ وَغَيْرِهِ وَاحِدَتُهُ جَنَاةٌ، يُقَالُ: أَتَانَا بِجِنَاةٍ طَيِّبَةٍ، والجَنَى: كلّ ما يُجْنى أو يقطف من الشجر، يُنظر: تعريف ومعنى جنى في معجم المعاني الجامع.
ثانيًا: تعريف كلمة: (الخُرْفَة)
الخُرْفَة: ما يُجْتَنى من الفَوَاكه في الخريف، وخرَفَ يَخرُف، خَرْفًا وخِرافًا، فهو خارِف، والمفعول مَخْروف وخرِيف. يُنظر: تعريف ومعنى خرفة في معجم المعاني الجامع.
وفي الحديث الصحيح عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ) قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا خُرْفَةُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: (جَنَاهَا). رواه الإمام مسلم: (٢٥٦٨). والمعنى أن عائد المريض لا يزال يَجنِي مِنْ خرفة الجنة وثمارِها مُدَّةَ بقائه عند المريض، فهو في خرفة الجنة وفي روضتها يلتقط من ثمارها ومُجتنَاهَا.

60 / 83

النقلية، ومصحوبة بالبراهين العقلية المرعية، وزيَّل ذلك بأقوال العلماء الذين فنَّدوها وردُّوها بالحجة والبيان وواضح وساطع البرهان، ثم ختم بحثه بأهم النتائج التي توصلت إليها تلك الدراسة المختصرة.

60 / 84

دِيْباجةُ البحث
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا) (الكهف: ١).
فبهر إعجازُهُ الذاتي عقولَ أولي الألباب والنُّهى، وسلب ببلاغته فهومَ أولي الفهم والأبصار فعلموا أن إعجازه ليس له منتهى، لأنه (تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت: من آية: ٤٢). وذلك لِما حوته آياته من إعجاز وفصاحة وبيان، فهدى الله برحمته به من اصطفاه من عباده وفضله، وأضل عنه أهلَ الشقاء بقسطه وعدله، فأقر أهلُ الإيمان بإعجازه الظاهر للعيان، وصرف اللهُ أهلَ الشقاء عن الإقرار بإعجازه، وقد قالوا بإمكان العرب أن يأتوا بمثله لولا أنْ صرفهم عن ذلك الملك الديان، فأخرسهم الله بقوله: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) (الإسراء: ٨٨). فكانت تلك الآية من الحجج الدامغة وساطع البرهان.
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له في ملك ولا معقب له في أمره، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان.
خطة البحث
وقد ضمَّن الباحث بحثه خطة بحث مكونة من فصلين، وكل فصل مكون من عدة مباحث، ويندرج تحت كل مبحث عدة مطالب، وقد بيَّن فيه ما يلي:
أولًا: أهمية موضوع البحث
ثانيًا: أهم الدراسات السابقة وأبرزها
ثالثًا: أسباب ودواعي اختيار موضوع البحث
رابعًا: مشكلة البحث وأهدافه
خامسًا: منهجية البحث
سادسًا: خاتمة البحث، وبيان أهم النتائج التي توصلت لها تلك الدراسة المختصرة.
سابعًا: مجموع الفهارس:
وخطة البحث مكونة من فصلين على النحو التالي:
الفصل الأول
بيان مفهوم الصَّرْفة
وفيه مبحثان
المبحث الأول: مفهوم الصَّرْفة
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: مفهوم الصَّرْفة في اللغة
المطلب الثاني: مفهوم الصَّرْفة في الاصطلاح
المبحث الثاني: بيان المعنى العام المقصود بالصَّرْفة- إجمالًا وتفصيلًا-
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: بيان معاني الصَّرْفة إجمالًا
المطلب الثاني: مقاصد للقائلين بالصَّرْفة تفصيلًا
الفصل الثاني القول بالصَّرْفة
(عرض- ومناقشة- وتفنيد)
وفيه ثلاثة مباحث
مصدر القول بالصَّرْفة المبحث الأول:
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: المصدر الأول لفكرة القول بالصَّرْفة

60 / 85

المطلب الثاني: وفود القول بالصَّرْفة، ومصدر تلقيها والترويج لها
المطلب الثالث: أقوال العلماء في إثبات تلقي النَّظام لفكرة القول بالصَّرْفة
المبحث الثاني: أبرز أقوال القائلين بالصَّرْفة من المعتزلة وغيرهم
وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: أول من قال بالصَّرْفَةِ من المعتزلة
المطلب الثاني: القائلون بالصَّرْفَةِ من المعتزلة غير النظّام
المطلب الثالث: القائلون بالصَّرْفَةِ من غير المعتزلة، من الأشاعرة وغيرهم.
المطلب الرابع: القائلون بالصَّرْفَةِ من الشيعة الإمامية
المطلب الخامس: خلاصة القول بالصَّرْفَةِ
المبحث الثالث: ردُّ شُبهةِ القولِ بالصَّرْفَةِ وبيان بطلانها
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الرد على القائلين بالصَّرْفَةِ وبيان دلائل بطلانها
المطلب الثاني: أقوال العلماء في رد القول بالصَّرْفَةِ وبيان بطلانها
المطلب الثالث: أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة.
منهجية البحث
أولًا: أهمية موضوع البحث، ونختصره في النقاط التالية:
١ - إنما تكمن أهمية هذا البحث في شرف متعلقه، ألا وهو " القرآن الكريم، وذلك لأن شرف العلم من شرف المعلوم.
٢ - وإنما ترجع أهمية بحث "القول بالصَّرْفة " لتعلقه بقضية عقدية عند أهل السنة والجماعة، ألا وهي قضية إعجاز القرآن المبنية على قضية وقوع التحدي بالقرآن.
٣ - وقوع خلاف قديم في نشأة القول بالصَّرْفة ومصدرها الرئيس، ما بين الفلسفة الهندية عند" براهما" والمأخوذة من كتاب "الفيدا"، وما بين "النظّام" من المعتزلة.
٤ - وقوع خلاف واسع في قبول "القول بالصَّرْفة " ورفضه، مما يحتاج لمثل هذه الدراسة والفصل فيها بالحجج الدامغة والبراهين الساطعة على رفضه ورده وبيان بطلانه.
٥ - وقوع خلاف وتردد عند القائلين بالصَّرْفة أنفسهم، فمنهم القائل بأن الصرفة كانت بسلب قدرة العرب على الإتيان بمثل القرآن، ومنهم القائل بأن الله سلبهم العلوم التي يمكنهم الإتيان بمثلها، ومنهم القائل بأن الله صرفهم عن الإتيان بمثلها وسلب إرادتهم فلم يخطر لهم ببال أن يأتوا بمثله.
ثانيًا: أهم الدراسات السابقة وأبرزها
لقد صنف أهل العلم قديمًا وحديثًا في مبحث" القول بالصَّرْفة "، وهم في ذلك ما بين مؤيد، ومعارض، ومن هذه المصنفات ما أُفْرِد له بالتصنيف، ومنها ما هو

60 / 86

موجود في ثنايا بعض تلك الكتب، وإن كثيرًا من المتأخرين من يعزوا لتلك المصنفات التي قال مصنفوها بـ "القول بالصَّرْفة "، ولاسيما فيما له تعلقه بموضوع الصَّرْفة ككتب الإعجاز، وما كُتِب كذلك في علم البلاغة لتعلقه بنفس الموضوع.
ومن أبرز ما صُنِفَ في ذلك في حدود بحثنا الضيق ما يلي:
أ- دراسات الرافضة:
١ - كتاب: "أوائل المقالات" للشيخ المفيد، وهو أبوعبد الله، محمد بن محمد بن النعمان، البغدادي العكبري، رئيس المذهب الشيعي الإمامي في وقته: (ت: ٣٣٨ هـ).
٢ - كتاب: "الموضح من جهة إعجاز القرآن"، لعلي بن الحسين المعروف بالشريف المرتضى (على بن الحسين بن موسى بن محمد) (ت: ٣٥٥ هـ) نقله عنه الطوسي (نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن) (ت: ٣٨٥: هـ)، وقد صرح بذلك السبحاني في "الإلهيات".
٣ - شرح كتاب: "جمل العلم والعمل" للطوسي: نصر الدين محمد بن محمد بن الحسن (ت: ٣٨٥ هـ)، وأصل الكتاب للشريف المرتضى، والشرح للطوسي، ولكن المرتضى تراجع عن القول بالصرفة صراحة في كتاب (الاقتصاد).
٤ - كتاب: "سر الفصاحة"، لابن سنان الخفاجي (ت: ٤٦٦ هـ) عبد الله بن محمد بن سعيد الخفاجي الشاعر الأديب الشيعي في كتابه الشهير، وكتابه يُعد من الكتب المعدودة في البلاغة، وقد ألفه على طريقة الأدباء.
٥ - حقيقة القول بالصَّرْفة في الإعجاز القرآني، محمد هادي معرفة (من معاصري الرافضة)، وهو محمد هادي بن علي بن الميرزا محمد علي معرفة (١٩٣٠ م- كربلاء-٢٠٠٦ م- قم)، مؤسّسة النّشر الإسلامي، التّابعة لجماعة المدرّسين بقم، ط ٦، ١٤٢٨ هـ.
ب- دراسات عامة لعموم الباحثين المعاصرين
١ - الصَّرْفة دلالتها لدى القائلين بها وردود المعارضين لها د. سامي عطا الجيتاوي- منشور عن دنيا الوطن، بتاريخ: ١٧/ ٥/ ٢٠٠٨ م.
٢ - القول بالصَّرْفة في إعجاز القرآن الكريم، إبراهيم بن منصور التركي، بحث منشور على الشبكة بصيغة: (بي دي إف) (د. ت) ..
٣ - المتهمون بالصَّرْفة (دراسة تحليلية نقدية) محسن الخالدي، قسم أصول الدين، كلية الشريعة، جامعة النجاح الوطنية،، نابلس، فلسطين.، ٢٢/ ٣/ ٢٠١٠ م.
٤ - الصَّرْفة "معانيها والقائلون بها: دراسة استقرائية نقدية"، د. عبد الله بن سالم بن حمد الهنائي، قسم العلوم الإسلامية - كلية التربية - جامعة السلطان قابوس - سلطنة

60 / 87

عمان، ٢٠١٩ م.
٥ - القول بالصَّرْفة في إعجاز القرآن-عرض ونقد- د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري، ط ٢، ١٤٣٢ هـ، دار ابن الجوزي-الدمام- المملكة العربية السعودية.
٦ - الصَّرْفة ونشأتها بين مؤيد ومعارض، محمد فقهاء، كتاب الألوكة: ١٤٣٦ هـ-٢٠١٥ م. عدد الأجزاء ١. (د. ت).
ج- مصنفات تضمنت وتناولت مبحث القول بالصَّرْفة
١ - المعجزة الكبرى-القرآن- أبو زهرة، محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة (المتوفى: ١٣٩٤ هـ) - دار الفكر العربي بالقاهرة، عدد الأجزاء ١. (د. ت)
٢ - إعجاز القرآن، مصطفى صادق الرافعي، طبع المقتطف سنة ١٩٢٨ م
٣ - إعجاز القرآن بين المعتزلة والاشاعرة، منير سلطان، الناشر: منشأة المعارف - الإسكندرية، الطبعة: الثالثة/ ١٩٨٦ م، سلسلة، كتب الدراسات القرآنية. عدد الأجزاء ١.
٤ - الإعجاز البياني: د. محمد محمد أبو موسى، ط ٢. مكتبة وهبة: ١٤١٨ هـ.
٥ - فكرة إعجاز القرآن منذ البعثة النبوية حتى عصرنا الحاضر مع نقد وتعليق، نعيم الحمصي: نسخة بصيغة: (بي دي إف) (د. ت).
ثالثًا: أسباب ودواعي اختيار موضوع البحث
إن التخبط في موضوع "القول بالصَّرْفة" وردّ القول بأن إعجاز القرآن ليس بإعجاز ذاتي، إنما هو إعجاز خارجي ناشئ عن "الصَّرْفة"، هو السبب الرئيس في اختيار موضوع البحث ومدارسته ومناقشته.
ويتركز ذلك الاختيار لسببين رئيسين:
السبب الأول: الانتصار لكتاب الله تعالى والذب عن حياضه.
السبب الثاني: معرفة كنه وحقيقة "القول بالصَّرْفة" ومصدرها وردها بالحجة والبرهان، وبيان دلائل الكتاب والسنة وكلام أئمة أهل السنة على الإعجاز الذاتي للقرآن.
رابعًا: مشكلة البحث وأهدافه
إن تسرب فكرة "القول بالصرفة" عن طريق الفلسفة الهندية القديمة واستقاء تلك الفكرة من كتاب الفيدا، وتسلل تلك الفكرة للمدرسة العقلانية الأولى "المعتزلة" ثم نشرها بين المسلمين وحدوث رواج كبير لها فتلقفتها عقول أهل الإعجاب بكل جديد، من هنا نشأ الخلاف بين العلماء قديمًا وحديثًا حول قبول "القول بالصَّرْفة" أو ردِّها، ومن هنا كان لزامًا من عرض تلك الفكرة وبيان نشأتها وأسباب انتشارها ورواجها، وعرض أقول العلماء القائلين بها والرادِّين لها ومناقشتها وبيان حجج كل فريق، والرد

60 / 88

عليها بالأدلة النقلية والعقلية وما يمليه العقل والنظر الصحيح المبني على أصول الشريعة وعموم الأدلة الشرعية، ثم ختم البحث بالقول الصحيح، ألا وهو رد "القول بالصَّرْفة".
خامسًا: منهجية البحث
١ - إن الإحاطة بكل ما دونه القائلون بالصرفة والرادِّين لها أمر يصعب جمع شمله وقد بعثر في مصنفات شتى، بل هو شبيه بالمحال، لذا فقد سُلِط الضوء هنا على أبرز تلك المصنفات وعلى أشهر أقوال العلماء فيها.
٢ - ولقد عرف الباحث الصَّرْفة وبين مصدرها وزيل ذلك بأقوال العلماء قديمًا وحديثًا.
٣ - عرض الباحث لأشهر الأقوال الواردة في "الصَّرْفة" وعزاها لقائليها في مصادرها الأصلية - في الأغلب والأعم-، ثم قام بمناقشتها ومدارستها -عرضًا، ونقدًا، وتحليلًا، وترجيحًا.
ولذا فإن الباحث قد سلك مناهج عدة في تناول بحثه منها أبينها ما يلي:
أ- المنهج الاستقرائي
وذلك باستقراء ما سطره أئمة البلاغة وما دونوه عن إعجاز القرن الكريم، وتتبع أقوال القائلين بـ "القول بالصَّرْفة" في مظانها، ثم عقد مقارنة بين أقوال أئمة أهل السنة النافين لـ"القول بالصَّرْفة"، وبين أقوال المعتزلة ومن سلك سبيلهم من الرافضة، وبعض الأشاعرة ومن نحى نحوهم في الانتصار للـ "القول بالصَّرْفة".
ب- المنهج النقدي
فبعد عرض الباحث لأقوال القائلين بـ "القول بالصَّرْفة"، نقدها وفندها بواضح الأدلة وساطع البراهين.
ج- المنهج التحليلي
فقد قام الباحث بتحليل تلك الأقوال ومناقشتها ورد الأمور إلى نصابها بالردود المقنعة والأجوبة المسكتة.
٤ - انتصر الباحث للقول الحق في موضوع البحث ألا وهو رد "القول بالصَّرْفة".
وبطلانه
سادسًا: خاتمة البحث، وبيان أهم النتائج التي توصلت لها تلك الدراسة المختصرة.
سابعًا: مجموع الفهارس: ولأن البحث مختصر، فقد ختم الباحث بحثه بمجموع فهارس مختصر- كذلك- وقد احتوى على ما يلي:
أ- فهرس أهم المراجع والمصادر
ب- فهرس الموضوعات
تمهيد في وقفة مع مناقشة القول بالصَّرْفة
نقول: إن البشر عجزوا ما استطاعوا أن يعارضوا هذا القرآن، ولكن هذا العجز ليس كما يقول المعتزلة إن الله صرفهم عن معارضته، وهذه عقيدة مشهورة قال بها المعتزلة يقال لها الصَّرْفة، يقولون إن الله ﷿ صرف الناس عن معارضة القرآن فعجزوا، صرف هممهم ودواعيهم فما استطاعوا، لأنه سبحانه صرفهم فزعموا أن الإعجاز إنما هو أن الله صرفهم لا أن القرآن معجز بنفسه.
ولهذا قد اشتغل علماء

60 / 89

السنة منذ أن ظهرت هذه البدعة وهذه العقيدة الفاسدة الباطلة بالرد عليها، لأن عقيدة الصَّرْفة عقيدة باطلة ونحن نقول كما قال أهل السنة القرآن لفظًا ومعنى هو دليل الإعجاز وهو دليل التحدي.
فالقول بهذه العقيدة عقيدة الصَّرْفة يعني أن القرآن في ذاته ليس فيه فضيلة في الامتياز ليس فيه فضيلة في التفوق، ولا شك أن هذا باطل بنصوص القرآن، لأن الله ﷿ أخبر في نصوص كثيرة من القرآن أنه تحدى العرب أن يأتوا بمثله ثم بإجماع الأمة على أن الإعجاز ذاتيٌ في القرآن غير منفك عنه بإجماعهم، لا كما تقول المعتزلة أن الإعجاز إنما هو في بالصَّرْفة، أي أن الله صرفهم فعجزوا، لا أن القرآن معجز بنفسه، إنما جعلوا الإعجاز في قدرة الله، فرجعت إلى صفة القدرة، التي هي أن الله بقدرته صرفهم فعجزوا عن أن يأتوا بمثله، وهذا من أبطل الباطل ترده النصوص الكثيرة. (^١)
ولقد سلك العلماء في بيان وجوه إعجاز القرآن مسالك عديدة، واتجهوا في البحث عنها وجهات مختلفة، وقرر جمهورهم أن القرآن الكريم معجز بذاته، لا لسبب خارج عنه، بينما قرر القائلون الصَّرْفة أن الاعجاز أمر خارج عن ذات القرآن، فكان هذا البحث لبيان مضمون القول الصَّرْفة، ودلالتها، وحجج القائلين بها وردود المعارضين لها. (^٢)
ولا شك في أن القول بالصَّرْفة قولٌ باطلٌ وفاسدٌ ويرد هذا القول الفاسد التحدي الوارد في غير ما موضع من كتاب الله ولاسيما قوله تعالى: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨» (الإسراء: ٨٨).
يقول الطبري:
" يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلَّذِينَ قَالُوا لَكَ: إِنَّا نَأْتِي بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ: لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ، لَا يَأْتُونَ أَبَدًا بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَوْنًا وَظَهْرًا. وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسَبَبِ قَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ جَادَلُوهُ فِي الْقُرْآنِ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ غَيْرِهِ شَاهِدَةٍ لَهُ عَلَى نُبُوَّتِهِ، لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْقُرْآنِ بِهِمْ قُدْرَةٌ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِهِ". (^٣)
ولاشك في دلالة الآية على أن عجزهم قائم مع بقاء قدرتهم، ولو سلبوا تلك القدرة لم يبق هناك أي فائدة لاجتماعهم.
الفصل الأول بيان مفهوم الصَّرْفة
وفيه مبحثان
وقبل مناقشة القول بالصَّرْفة لابد من بيان وإيضاح مسائل ومباحث هامة من أبينها ما يلي:
المبحث الأول: مفهوم الصَّرْفة
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: مفهوم الصَّرْفة في اللغة
فمن المناسب بمكان بيان معنى ومفهوم الصَّرْفة في اللغة ودلالتها.
الصَّرْفة لغة: على وزن فَعلَة، بفتح الفاء واللام وسكون العين- رد الشيء عن

(^١) - يُنظر: موقع ميرا ث الأنبياء، عرفات بن حسن المحمدي، بتاريخ: ١٥/ ٩/ ٢٠١٦ م. بتصرف.
(^٢) - إعجاز القرآن الكريم بقلم: سامي عطا الجيتاوي-عن موقع دنيا الوطن، بتاريخ: ١٥/ ٦/ ٢٠٠٦ م.
(^٣) - تفسير الطبري: (١٥/ ٧٥)

60 / 90

وجهه، يقال: صَرَفَهُ يَصْرِفهُ، صَرفًا، فانصرف، وصارف نفسه عن الشيء: صرفها عنه، قال تعالى: (وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ) (التوبة: ١٢٧)
فقوله: - (ثم انصرفوا …) أي: رجعوا عن المكان الذي استمعوا منه، وقيل: - انصرفوا عن العمل بشيء مما سمعوا، وقوله تعالى: - (صرف الله قلوبهم ..) أي: - أضلهم الله مجازاة على فعلهم، وصرفت الرجل عني فانصرف). (^١)
أي: صرف الله عن الخير والتوفيق والإيمان بالله ورسوله قلوبَ هؤلاء المنافقين (^٢).
ويأتي الصرف بمعاني أخرى كالتوبة والتطوع والقيمة والعدل والمثل والميل والنافلة (^٣).
فـ" أصلُ الصرفةِ من الفعلِ صرفَ، والصرفُ لغة هو ردُّ الشيءِ عن وجهِه". (^٤)
ويقول الخليل بن أحمد الفراهيدي:
"الصَّرْفُ فَضْلُ الدَّرْهَم في القيمة وجَوْدةُ الفِضَّة وبيع الذَّهَبِ بالفضَّةِ ومنه الصَّيْرَفِيُّ لتَصريفه أحدهما بالآخَر". (^٥).
وقال الراغب الأصفهاني:
" الصَّرْفُ: ردّ الشيء من حالة إلى حالة، أو إبداله بغيره، يقال: صَرَفْتُهُ فَانْصَرَفَ. قال تعالى: (ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ) [آل عمران: ١٥٢]، وقال تعالى: (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) (هود: ٨)، وقوله: (ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) (التوبة: ١٢٧)، فيجوز أن يكون دعاء عليهم، وأن يكون ذلك إشارة إلى ما فعله بهم، وقوله تعالى: (فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا) (الفرقان: ١٩)، أي: لا يقدرون أن يَصْرِفُوا عن أنفسهم العذاب، أو أن يصرفوا أنفسهم عن النّار. وقيل: أن يصرفوا الأمر من حالة إلى حالة في التّغيير، ومنه قول العرب: (لا يُقبل منه صَرْفٌ ولا عدل)، وقوله: (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِ) [الأحقاف: ٢٩]، أي: أقبلنا بهم إليك وإلى الاستماع منك، والتَّصْرِيفُ كالصّرف إلّا في التّكثير، وأكثر ما يقال في صرف الشيء من حالة إلى حالة، ومن أمر إلى أمر. وتَصْرِيفُ الرّياح هو صرفها من حال إلى حال. (^٦).
ويقول ابن فارس في معجم مقاييس اللغة:
" صرف الصاد والراء والفاء معظم بابه يدل على رجع الشيء، من ذلك صرفت القوم صرفًا وانصرفوا اذا رجعتهم فرجعوا". (^٧)
وقيل إن الصَّرْفة:
"هي كوكب نير، وسمي هذا الكوكب بالصرفة لانصراف الحر عند طلوعه مع الفجر من المشرق وانصراف البرد إذا غرب مع الشمس، ويقال الصرفة ناب الدهر لأنها تفتر عن فصل الزمانين". (^٨).
قال ابن قتيبة الدينوري: (ت: ٢٧٦ هـ)
"وسميت الصَّرْفَة لانصراف البرد وإقبال الحر (^٩) وقد جعلها العرب في أسجاعهم، كقولهم: إذا طلعت الصَّرْفة بكرت الخُرْفة وكثرت الطُّرْفة وهانت للضيف الكُلْفَة (^١٠) وكقولهم أيضًا إذا طَلِعَت الصَّرْفَة احتَالَ كلُّ ذي حِرْفَة وقيل اخْتَالَ كلُّ ذِي خُرْفَة وجَفَرَ كلُّ ذي نُظْفَة وامْتِيزَ عن المياه زُلْفَة (^١١).
وَالْعَرَبُ تَقُولُ:
الصَّرْفَةُ نابُ الدَّهْرِ لأَنها تفْتَرُّ عَنِ الْبَرْدِ أَوْ عَنِ

(^١) - لسان العرب - مادة صرف - لأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري (ت: ٧١١ هـ) - دار صادر - بيروت ١٩٥٥ م.
(^٢) - يُنظر: تفسير الطبري: (١٢/ ٩٤).
(^٣) - لسان العرب - مادة صرف مرجع سابق: مادة (صرف).
(^٤) - المرجع السابق: مادة (صرف).
(^٥) - الفراهيدي، الخليل بن أحمد، العين، دار ومكتبة الهلال، (بدون ذكر الطبعة وسنة النشر)، ت: د. مهدي المخزومي ود. إبراهيم السامرائي، (ج ٧/ ص ١٠٩).
(^٦) - الأصفهاني، الحسين بن محمد المعروف بالراغب (ت: ٥٠٢ هـ)، المفردات، دار القلم، الدار الشامية - دمشق بيروت، (ط: الأولى - ١٤١٢ هـ)، ت: صفوان عدنان الداودي، (ج ١/ ص ٤٨٢).
(^٧) - معجم مقاييس اللغة: (٣/ ٣٤٢).
(^٨) - القلقشندي، أحمد بن علي، صبح الأعشى في صناعة الإنشا، نشر: دار الفكر - دمشق،
(الطبعة الأولى، ١٩٨٧ م) تحقيق: د. يوسف علي طويل (ج ٢، ص ١٧٧).
(^٩) - ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم الدينوري، أدب الكتّاب، (ج ١، ص ٢٠).
(^١٠) - السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، (الطبعة الأولى، ١٩٩٨) تحقيق: فؤاد علي منصور، (ج ٢، ص ٤٤٦).
(^١١) - ابن سيده، علي بن إسماعيل، المخصص، دار إحياء التراث العربي - بيروت - ١٤١٧ هـ ١٩٩٦ م، الطبعة: الأولى، تحقيق: خليل إبراهم جفال، (ج ٢، ص ٣٦٩).

60 / 91

الحَرّ فِي الْحَالَتَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ كُناسةَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لانْصراف الْبَرْدِ وَإِقْبَالِ الْحَرِّ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لانْصراف الحرِّ وَإِقْبَالِ الْبَرْدِ. والصَّرْفةُ: خرَزةٌ من الخرَز التي تُذْكر فِي الأُخَذِ (^١)، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ (^٢): يُسْتَعْطَفُ بِهَا الرِّجَالُ يُصْرَفون بِهَا عَنْ مَذاهِبهم وَوُجُوهِهِمْ.
والخلاصة مما جاء أنفًا من معاني يعود إلى معنى التبدل والتحول وانتقال شيء إلى شيء، أو من حال إلى حال. (^٣).
المطلب الثاني: مفهوم الصَّرْفة في الاصطلاح
وبعد بيان مفهوم الصرفة في اللغة وبيان مدلولاتها، فمن المناسب كذلك بيان معناها في الاصطلاح ليكتمل معناها ويتضح فحواها ومبناها.
والصَّرْفة في الاصطلاح تعني: -
١ - أن الله صرف همم العرب عن معارضة القرآن، وسلب عقولهم عنها، وكانت في مقدورهم، لكن عاقهم عنها أمر خارجي، فصار معجزة كسائر المعجزات، ولو لم يصرفهم عن ذلك لجاءوا بمثله.) (^٤)
٢ - وقيل تعني: صرف الهمم عن المعارضة (^٥).
٣ - وقيل تعني: صرف اللهِ هممَ العرب عن معارضة القرآن (^٦).
وهي كلها بمعنى واحد ألا وهو أن الصَّرْفة تعني:
أن معارضة العرب للقرآن كانت ممكنة وهي بمقدورهم، غير إن الله تعالى صرف همم عنها بقدرته.
ولا شك أن القول بالصَّرْفة كلام فاسد وباطل كما أسلفنا، ويلزم منه أن القرآن الكريم ليس بمعجز في حد ذاته، وسيأتي معنا بيان ذلك في محل بحثه بشيء من زيادة التفصيل والإيضاح والبيان.
المبحث الثاني: بيان المعنى العام المقصود بالصَّرْفة - إجمالًا وتفصيلًا-
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: بيان معاني الصَّرْفة إجمالًا
والصَّرْفة لها عند أصحابها معنيان:
المعنى الأول: أنَّ الله صرف العرب عن معارضة القرآن مع قدرتِهم عليها فكانَ هذا الصرفُ خارِقًا للعادة.
المعنى الثاني: أن الله سلبهم العلوم التي يحتاجُ إليها في المعارضة ليجيئوا بمثل القرآن". (^٧)
وفي نحو ذلك يقول ابن سنان الخفاجي الشيعي: (ت: ٤٦٦ هـ)
" إذا عدنا إلى التحقيق وجدنا إعجاز القرآن: صرف العرب عن معارضته، بأن
سلبوا العلوم التي بها كانوا يتمكنون من المعارضة، وقت مرامهم ذلك". (^٨)
وبشيء من الإيضاح والبيان نبين المقصود بالصَّرْفة والتي تدور مادتها حول

(^١) - ابن منظور، لسان العرب، (ج ٩، ص ١٨٩).
(^٢) - ابن سيده، المخصص، (ج ١، ص ٣٧٥).
(^٣) - يُنظر: الصرفة ونشأتها بين مؤيد ومعارض لمحمد فقهاء، بحث عن موقع الألوكة: (ص: ١٠).
(^٤) البرهان في علوم القرآن - لبدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي (ت: ٧٩٤) تحقيق: محمد أبو الفضل ابراهيم - الطبعة الأولى - دار إحياء الكتب العربية، مصر ٥١٣٧٦ - ١٩٥٧ م، ج ٢/ ص ٩٣ …، ويُنظر: الاتقان في علوم القرآن - لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ للهجرة) تحقيق: محمد أبو الفضل ابراهيم - دار التراث بالقاهرة، الطبعة الثالثة، ١٤٠٥ هـ-١٩٨٥ م .... ج ٢/ ص ١١٨.
(^٥) - الرماني، علي بن عيسى، النكت في إعجاز القرآن، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، تحقيق: محمد خلف الله ود. محمد زغلول سلام، دار المعارف، ط ٤، القاهرة (ص ١١٠).
(^٦) - الخطابي، حمد بن محمد أبو سليمان، بيان إعجاز القرآن، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، تحقيق: محمد خلف الله ود. محمد زغلول سلام، دار المعارف، ط ٤، القاهرة (ص ٢٣).
(^٧) - مباحث في علوم القرآن: مناع القطان (ت: ١٤٢٠ هـ)، " ص: ٢٦١)، الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع الطبعة: الطبعة الثالثة ١٤٢١ هـ- ٢٠٠٠ م عدد الأجزاء: ١.
(^٨) - سر الفصاحة: (ص: ١٠٠).

60 / 92