Jamic Li Masail Mudawwana

الجامع لمسائل المدونة

Editor

مجموعة باحثين في رسائل دكتوراه

Editorial

معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Ubicación del editor

جامعة أم القرى (سلسلة الرسائل الجامعية الموصى بطبعها)

الجامع لمسائل المدونة
للإمام العلامة
ابن يونس ت: ٤٥١ هـ

Página desconocida

المقدمة

1 / 1

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
قال أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس التميمي الصقلي رحمة الله عليه: الحمد لله المنعم بهدايته، المتمم لنعمته، المتفضل على جميع بريته، أحمده على جميع آلائه، وسوابغ نعمه، حمد مقر بربوبيته، عارف بوحدانيته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، أرسله إلى كافه خلقه، بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا، فبلغ رسالته، وأدى أمانته، فهدى به من شاء بفضله، وأضل به من خذله بعدله صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا.
أما بعد:- يسرنا الله لهدايته، وهدانا إلى توفيقه:
فقد انتهى إلي ما رغب فيه جماعة من طلبة العلم ببلدنا في اختصار كتب المدونة، والمختلطة، وتأليفها على التوالي، وبسط ألفاظها تيسيرًا، وتتبع الآثار المروية فيها عن النبي ﷺ وعن أصحابه ﵃، وإسقاط إسناد الآثار، وكثير من التكرار، وشرح ما أشكل من مسائلها، وبيان وجوهها، وتمامها من

1 / 2

غيرها من الكتب، فسارعت إلى ذلك رجاءَ النفع به، والمثوبة عليه إن شاء الله تعالى.
وأدخلت فيه مقدمات أبواب كتاب الشيخ أبي محمد بن أبي زيد رحمه الله تعالى وزياداته، إلا اليسير منها، وطالعت في كثير منها ما نقله في النوادر، ونقلت كثيرًا من الزيادات من كتاب ابن المواز، والمستخرجة ولم أخل من النظر إلى نقل أبي محمد واختصاره فيها، وعملت على الأتم عندي من ذلك، وربما قدمت، أو أخرت مسائل يسيرة إلى شكلها؛ [لئلا] تفوت

1 / 3

قراءتها قارئ موعده في الأمهات، ورأيت العناية بذلك محمودة، والخير فيه مأمول، وكل ينتهي من ذلك إلى ما يسر إليه، وأعين عليه بمن الله وفضله، وتسديده، وتوفيقه.

1 / 4

باب-١ في فصل العلم والحث عليه وأصوله
فصل ١: في الدلائل على فضل العلم والعلماء، وحكم طلب العلم.
قال تعالى: ﴿يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴿
وقال تعالى: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ﴿قال ابن أبي زيد: «بالعلم في الدنيا».
وفي قوله سبحانه: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرا ﴿، فقد جاء في التفسير أنه الفقه في الدين وقاله مالك بن انس، وقال الرسول ﷺ: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين».

1 / 5

وقال: «طلب العلم فريضة على كل مسلم أن يتعلمه».
فطلب العلم فريضة، كفريضة الجهاد؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إليهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴿،
فجعل ذلك فرضًا يحمله الخاص عن العام، إلا ما لا يسع جهله من اللوازم، من صفة الوضوء، والطهر، والصلاة، والصوم، والزكاة، والحج ففرض على كل من لزمه ذلك، معرفته.
وقد سئل مالك عن طلب العلم أفريضة؟. فقال: أما على كل الناس فلا.

1 / 6

وذكر عن سحنون أنه قال: أما من كان فيه موضع لرجاء الإمامة، فواجب عليه قوة الطلب، أو كلامًا هذا معناه.
[فصل-٢: الجد. والمثابرة. وهداية الله سبب الحصول على العلم.]
والعلم لا يأتي إلا بالعناية، والمباحثه والملازمة مع هداية الله تعالى وتوفيقه.
قال ابن المسيب: «أن كنت لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد» وبذلك ساد أهل عصره، وكان يسمى سيد التابعين.

1 / 7

وقال مالك: أقمت خمسة عشر سنة أغدو من منزلي إلى منزل ابن هرمز وأقيم عنده إلى صلاة الظهر، مع ملازمته لغيره، وكثرة عنايته، وذيلك فاق أهل عصره، وسمي أمام دار الهجرة.
وإقام ابن القاسم متغربًا عن وطنه في رحلته إلى مالك عشرين سنة ولم يرجع حتى مات مالك ﵀، ورحل أيضًا سحنون إلى ابن القاسم حتى هذب هذه المدونة، والمختلطة، وحصلت أصل علم المالكيين، ومقدمة على سائر الدواوين بعد موطأ مالك رحمه / الله.
ويروي أن ما بعد كتاب الله تعالى اصح من موطأ مالك.

1 / 8

ومما تمثل به سحنون هذا الشعر:
اخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ومد من القرع للأبواب أن يلجأ.
وقال مجاهد: «لا يتعلم العلم مستحي، ولا مستكبر».
وقالت عائشة ﵁: «نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين».
وسنذكر، أن شاء الله، كثيرًا من هذا، ومن فضائل العلم في الجامع لهذا الكتاب. والله نسأل التوفيق، وإياه نستخير، وهو حسبي ونعم الوكيل.
فصل -٣ [في أصول علم الفقه]
اعلم، وفقنا الله، أن الأصل في هذا العلم اتباع الكتاب، والسنة وإجماع الأمة، ثم النضر، والاستدلال، والقياس على ذلك.
والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ﴿

1 / 9