Colección de Artículos de Ahmad Muhammad Shakir
جمهرة مقالات أحمد شاكر
Editorial
دار الرياض
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
Géneros
•Islamic thought
Regiones
Egipto
جمهرة مقالات العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر
مع أهم تعقبات الشيخ على دائرة المعارف الإسلامية
جمعها وأعدها واعتنى بها
عبد الرحمن بن عبد العزيز بن حماد العقل
[الجزء الأول]
Página desconocida
الطبعة الأولى
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للمؤلف
رقم الْإِيدَاع: ١٤٧٨٤/ ٢٠٠٥
دَار الرياض
٤٠ ش مُحَمَّد كَمَال - غرب
أَرض اللِّوَاء
خلف مَدِينَة المهندسين - جيزة
ت: ٧١٥٨١٠٠
يُطْلَب مِنْ:
هَاتِف: ٠٥٠٥٤٧٠٢٦٠ الرياض
بريد إلكتروني: roq@hotmail.com
1 / 2
الإِهْدَاءُ
إلى حضرة سيدى الوالد ..
عبد العزيز بن حماد بن عبد الله العقل
حُبًّا وَبرًّا وَإِجلالًا
وَتَقْدِيرًا لأَفضَالِه الَّتِى طَوَّقَتْ عُنُقِى
اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ ذَنْبه كلَّه وأَسعِده
وَارفَعْ دَرَجَتَهٌ فِي الدَّارَيْنِ
اللَّهُمَّ آمين
1 / 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
طلائع الجَمْهَرة
الحمد لله القاهر فوق عباده، بيده ملكوت السموات والأرض، لا إله إلا هو الكبير المُتعال. وصلى الله على البشير الدَّاعينا بترغيبه إلى جنته، والنذير المُبْعِدِنا بترهيبه عن ناره صلاةً تُبْلِغُنا رضاه سبحانه، وتحفُّنَا برَفْرَف رحمته يوم لا ظل إلا ظله، وتُصّفي كَدَرَ أعمالنا يومَ لا يشفع شافع إلا من بعد إذنه، وهو الغفور الرحيم، يُقيل عثرة عباده برأَفته، ويتغَّمد إساءتهم بإحسانه.
وبعد، فقد كان العلّامة المصري الشيخ أحمد محمد شاكر مُتفننًا وعالمًا مُبرَّزًا في علوم كثيرة؛ فهو إمام أهل عصره في علم الحديث، وفقيه مجتهد، ومُفسر رَكين، وعالم باللغة، وبحاثّة ثَبْت مع فكر درّاك وعلم واسع، وريادة فذّة في ميدان تحقيق التراث ونشره.
وقد انتقل إلى رحمة الله في يوم السبت ٢٦ من ذي القعدة سنة ١٣٧٧ هـ الموافق ١٤ من يونيه سنة ١٩٥٨ م، ومضت الأيام، وصَمَتَ أصدقاؤه وتلاميذه ومحبوه فلم يخصوه بدراسة جَادّة، وظَلّ تراثه العلمي مُوزعًا في تَضاعيف المجلات والدوريات المختلفة مع نُدرته ونَفَاسته، واحتفاء العلماء بآراء الشيخ أحمد شاكر وتحقيقاته واضح كل الوضوح، ومع ذلك أطبقوا على العقوق، فلم يقضوا حق العلم والتاريخ (١).
(١) انظر: النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين (٢/ ٨٩).
1 / 5
حين ذلك صحَّت عزيمتي على جمع مقالات العلّامة أحمد محمد شاكر ونشْرها أداءً لهذا الدين. وجَعلْتُ بين يدي هذه المقالات ترجمة لحياته الشخصية ومسيرته العلمية. وقد رَتبتُ المقالات ترتيبًا موضوعيًا، على نحو ما يلي:
° تحقيق الترات.
° التعريف بالكتب.
° نقد الكتب والمقالات.
° بين أحمد شاكر وحامد الفقي.
° الدفاع عن الحق.
° مسائل علمية.
° تراجم وأعلام.
° مناسبات.
وختمت الكتاب: بأهم تعقبات الشيخ على دائرة المعارف الإسلامية، وهذه الدائرة موسوعة علميّة كتبها لفيف من المستشرقين، رُتبت موادها على حروف المعجم، واشتملت على ألوان متفرقة من العلوم.
وكان للمستشرقين فيها مغالطات ظاهرة، وشُبه وسموم نثروها في تضاعيف هذه الدائرة، وقد شارك الشيخ أحمد شاكر في التعقيب والمناقشة ودفع الشبه ما أمكن. ورغبتُ في إلحاقها بالمقالات لأَهميتها وغفلة أهل العلم عنها.
الحقّ أنّ الشيخ أحمد شاكر حَمَلَ أمانة هذا القلم وصدع بالحق في غير جَمْجَمَة ولا إدْهان فصال وجال في الدفاع عن العربية والإسلام؛ قاوم الدعوة إلي كتابة اللغة العربية بحروف اللاتينية، وقاوم دعاة التجديد من شُذّاذ الآفاق، أولئك الذين يأتون كل حين
1 / 6
ببدعة يزينونها ويزعمون أنّ بها نجاح العرب والمسلمين؛ بدعة التبرج والسفور، وبدعة العامية، وبدعة اللادينية، والانبهار الأعمى بكل ما هو غربي، وكم ذا شغلت هذه البدع - وأمثالُها كثير - هذا الشرقَ المستبَدَّ به عن مطامحه العليا، وأضاعت من مجهوداتٍ جليلةٍ هي ذَوْب القلوب الملتاعة، وحرارة الإيمان الصادق؟ (١)
وهذا الرجل الفذّ نَسِيج وحْدِه فقد كانت جهوده في نشر التراث بَعْثًا جديدًا لذخائر الأمة وإحياءً لثمرات عقولها، ويلحظ المُتَتبَّع لجهوده أن له يدًا باسطة في غير عِلْمٍ من عُلومِ الثقافةِ العربيةِ الإسلاميةِ من فقهٍ وأصولٍ وتفسيرٍ وحديثٍ وعربيةٍ (٢).
ويوم أن مضى أحمد شاكر لِطَيَّتِه توجّع أخوه محمود شاكر لفقده، وقد كان شريكه ودليله في تحقيق تفسير الطبري، فكتب كلمة عالية تفيضُ صدقًا وإحساسًا: "وبعد، فقد أبليت شبابي وصدرًا من كُهُولتِي، وأخي يومئذٍ رُكنٌ من العلم باذخٌ، آوي إليه إذ حزبني أمرٌ، أو ضاقَ عليَّ مسلك. فأصبحت فإذا الركنُ قد سَاخَ، وإذا أنا قد أُفْرِدْتُ إفرادَ الساري في فَلاة بغير دليلٍ. كان نُورًا يضيءُ الطريق، فلما طَفِئَ، أصبحتُ في ظلماءَ يَنهاني سوادُها أن أسير.
وكنتُ أعمل في هذا التفسير وحدي بعيدًا عنه، هكذا كان. لم يكن يشاركني في قراءة نَصَّه، ولا في كشف مُبْهمِه، ولا في تقويم ما اعوَجَّ من نَهْجِه، ولا في تخِريج ما تولَّيتُه من رواية حديثه. وَقَضيتُ دهرًا وأنا أظنُّ أنَّ الأمر كُلَّه ثَمرةُ جُهْدي وعملي! ! فلمَّا قبضَ الله عبدَه الصالحَ - رحمة الله عليه - وبقيتُ أيضًا أعمل وَحدي بعيدًا عنه
(١) انظر: انظر مجلة الزهراء رمضان وشوال سنة ١٣٤٦ هـ.
(٢) انظر: محمود محمد شاكر الرجل والمنهج ص ٣٢
1 / 7
أيَّ بُعْدٍ! ! فعندئذٍ وجَدتُ مَسَّ الحقَّ في فقده، وإذا هو كانَ يكون مَعِي وإن خِلْتُه بعيدًا، وكانَ يكونُ مُعيني وإن لم أسْتَعِنْه، وكان يكون نورَ طَريقي، وإن خلتُ الطريقَ مُضيئًا من ذات نَفْسِه!
فأَيُّ هَدْي طُمِس عنَّي بفقْدِك! وأَيُّ دليلٍ نأى عنِّي برحيلك! وأَي نورٍ غارَ عني بغيابِك! وأَيُّ حُزْنٍ بَقِي لي بفَنائِك! فيا ابنَ أبي وأمَّي:
لَوْ كَانَ يُنجِي من الرَّدَى حَذَرُ ... نَجَّاكَ مِمَّا أصابَكَ الحَذَرُ
يَرْحَمُكَ الله من أَخِي ثِقةٍ ... لمَ يْكُ في صَفْوِ وُدَّهِ كَدَرُ
فَهَكَذَا يَذْهَبُ الزَّمَانُ ويَفْنَى العِلمُ فِيِه وَيدْرُسُ الأَثَرُ" (١)
وسيظل هذا الرجل أثرًا ضخمًا في ضمير هذه الأمة بما أسداه للعربية والإسلام من آثار علمية ذاهبة في الندرة والنفاسة، وجهاد صادق في الدفاع عن الحق.
رحمك الله يا أبا الأشبال رحمة واسعة، وبَرَّدَ مضجعك، وجعلَ ما قدمته في ميزان حسناتك يوم تلقاه.
أسأل الله أن يمهد لي طريق الصواب، وأن يغفر لي زلتي، وأن يعينني بحوله وقوته، فقد برئت إليه سبحانه من كل حول وقوة، وهو وحده المستعان، وله الحمد والمنة، ومنه الجزاء والثواب، وإليه المرجع والمآب.
عبد الرحمن بن عبد العزيز بن حمَّاد العقل
(١) انظر: مقدمة محمود شاكر لتفسر الطبري الجزء الرابع عشر.
1 / 8
العلّامة أحمد محمد شاكر
حياته الشخصيّة ومسيرته العلميّة
وفيه المباحث التالية:
المبحث الأول: اسمه ونسبه وولادته وأسرته
المبحث الثاني: حياته ورحلاته وصلاته
المبحث الثالث: شيوخه وأساتيذه
المبحث الرابع: مذهبه الفقهي وعقيدته
المبحث الخامس: آثاره العلمية
1 / 9
المبحث الأول: اسمه ونسبه وولادته وأسرته
أحمد بن محمد شاكر بن عبد القادر، من آل أبي علياء، ينتهي نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب ﵄ وسماه أبوه (أحمد شمس الأئمة أبو الأشبال).
ولد بعد فجر يوم الجمعة ٢٩ من جمادى الآخرة سنة ١٣٠٩ هـ، الموافق ٢٩ من يناير سنة ١٨٩٢ م (١).
إلماعة عَجْلى عن أسرة أحمد شاكر
والده هو: الشيخ محمد شاكر، شخصية أزهرية كبيرة، ومن كبار علماء مصر، ولد بجِرْجَا (٢) في منتصف شوال سنة ١٢٨٢ هـ، وحفظ القرآن الكريم، وتلقى مبادئ التعليم، ثم رحل إلى القاهرة، إلى الأزهر الشريف، فتلقى العلم فيه عن كبار الشيوخ في ذلك العهد، وفي ١٥ رجب سنة ١٣٠٧ هـ، عين أمينًا للفتوى مع أستاذه الشيخ العباسي المهدي (٣)، مفتي الديار المصرية إذ ذاك.
(١) انظر: مجلة المجلة، العدد (١٩) سنة ١٩٥٨ م (ص ١٢٠) من مقال كتبه محمود شاكر، بعنوان: (أحمد محمد شاكر إمام المحدثين).
(٢) قرية بصعيد مصر في غربي النيل لها نهر مفرد وليست بشارفة على النيل. انظر: معجم البلدان (٣/ ٢٢٤).
(٣) هو: محمد العباسي ابن الشيخ محمد أمين الحنفي ابن الشيخ محمد المهدي =
1 / 11
ثم ولي منصب نائب محكمة مديرية القليوبية في ٧ شعبان سنة ١٣١١ هـ، ومكث فيه أكثر من ست سنين. وكانت له جهود في إصلاح أحوال المحاكم الشرعية، ثم ولي منصب قاضي قضاة السودان في يوم ١٠ ذي القعدة سنة ١٣١٧ هـ. وفي سنة ١٩٠٤ م صدر الأمر بتعيينه شيخًا لعلماء الإسكندرية، فبعث فيها نهضة علمية عمّت أرجاء مصر، فوضع أسس النظام في التعليم، وأحسن اختيار الكتب والمقررات في الدراسة، وجعل من المقررات بعض العلوم الحديثة مع علوم الدين والعربية.
وفي أواخر سنة ١٣٢٤ هـ، نُدب للقيام بأعباء منصب مشيخة الجامع الأزهر بالإضافة إلى عمله في مشيخة الإسكندرية، أربعة أشهر فقط.
وفي سنة ١٣٢٧ هـ صدر الأمر بتعيينه وكيلًا لمشيخة الجامع الأزهر فسار فيه سيرته في الإصلاح، وظَلَّ في منصبه إلى أن أنشئت
= الكبير الشافعي، ولد بالإسكندرية سنة ١٢٤٣ هـ، فقرأ بها بعض القرآن، ثم حضر إلى القاهرة سنة ١٢٥٥ هـ، فأتم حفظه واشتغل بالعلم وقرأ على الشيخ إبراهيم السقا، وخليل الرشيدي وغيرهما، وولي إفتاء الديار المصرية سنة ١٢٦٤ هـ، وهو في نحو الحادية والعشرين من سنيه، ولم يتأهل بعد لمثل هذا المنصب الكبير. ثم أكب على الاشتغال بالعلم خصوصًا الفقه حتى نال منه حظًّا وافرًا، وجلس للتدريس بالأزهر، وباشر أمور الفتوى بعفة وأمانة وتدقيق وتحقيق، واشتهر بين الناس بالحزم والعزم، وعدم ممالأة الحكام، توفي ﵀ سنة ١٣١٥ هـ.
انظر: أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث للعلّامة أحمد تيمور باشا (ص ٦٢ - ٧٢).
1 / 12