وعن أبي الفرات «١» مولى صفية «٢» أم المؤمنين- ﵂ أن عبد الله ابن مسعود قال: (في القرآن آيتان ما قرأهما عبد مسلم عند ذنب إلّا غفر له)، قال:
فسمع بذلك رجلان من أهل البصرة، فأتياه، فقال: ائتيا أبيّ بن كعب فإني لم أسمع من رسول الله ﷺ شيئا إلّا قد سمعه أبيّ قال: فأتيا أبيّ بن كعب، فقال لهما: اقرإ القرآن فإنكما ستجدانهما، فقرءا حتى اذا بلغا من آل عمران وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ «٣» ذَكَرُوا اللَّهَ .. «٤» الآية، وقوله ﷿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا «٥» فقالا: قد وجدناهما، فقال أبيّ: أين؟ فقالا: في آل عمران والنساء، فقال: هما هما «٦».
وقال عبد الله بن مسعود- رحمه [الله] «٧» - (إنّ في النساء خمس آيات، ما يسرني أن لي بها الدنيا وما فيها)، ولقد علمت أن العلماء إذا مرّوا «٨» بها يعرفونها قوله ﷿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا «٩»، وقوله ﷿ إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا «١٠»، وقوله ﷿ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ
(١) هناك من يسمى كنانة بن نبيه مولى صفية أم المؤمنين ﵂، مقبول ضعفه الأزدي بلا حجة من الثالثة.
التقريب ٢/ ١٣٧، وراجع طبقات ابن سعد ٨/ ١٢٨، والإصابة ١٣/ ١٦ عند ترجمتهما لصفية، وميزان الاعتدال عند ترجمته لهاشم بن سعيد الراوي عن كنانة.
(٢) صفية بنت حييّ بن أخطب الإسرائيلية أم المؤمنين، تزوجها النبي ﷺ بعد خيبر، قال ابن حجر في الإصابة: وأقرب ما قيل في وفاتها سنة ٥٠ هـ وقيل غير ذلك.
(٦) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى أبي الفرات مولى صفية أم المؤمنين عن عبد الله بن مسعود ص ٢٠٩.
وذكره السيوطي والشوكاني بنحوه دون ذكر أبيّ بن كعب قالا: أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والطبراني وابن أبي الدنيا وابن المنذر والبيهقي كلهم عن ابن مسعود قال: إن في كتاب الله لآيتين ... وذكراه. الدر ٢/ ٣٢٦، وفتح القدير ١/ ٣٨٢.