وتكريمه وإيثاره ذِكْره، ورفعه، ولا ريب أن الله تعالى يحبُّ ذلك، ورسوله يحبه ﷺ، فالمصَلِّي عليه ﷺ قد صرف سؤاله ورغبته وطلبه إلى محابّ الله تعالى ورسولة، وآثر ذلك على طلبه حوائِجَهُ ومحابَّهُ هو، بل كان (^١) هذا المطلوب من أحبِّ الأمور إليه وآثرها عنده، فقد آثر ما يحبّه الله ورسوله على ما يحبّه هو، فقد آثر الله ومحابَّه على ما سواه (^٢)، والجزاء من جنس العمل، فمن آثر الله على غيره آثره الله على غيره، واعْتَبِرْ هذا بما تَجد الناس يعتمدونه عند ملوكهم ورؤسائهم إذا أرادوا التقرب إليهم (^٣) والمنزلة عندهم، فإنهم يسألون المطاع أن ينعم على من يعلمونه أحبَّ رعيته إليه، وكلما سألوه أن يزيد في حبائه وإكرامه وتشريفه، علت منزلتهم عنده، وازداد قربهم منه، وحظوتهم (^٤)، لأنهم يعلمون منه إرادة الإنعام والتشريف والتكريم لمحبوده، فأحبُّهم إليه أشدُّهم له سؤالًا وَرغبة أن يُتِمَّ عليه إنعامه وإحسانه، هذا أمر مشاهد بالحسِّ، ولا تكون منزلة هؤلاء ومنزلة من يسأل (^٥) المطاع حوائجه هو، وهو (^٦) فارغ من سؤاله تشريف محبوبه والإنعام عليه واحدةً، فكيف بأعظم مُحَبّ وأجلّه لأكرم محبوب وأحقّه بمحبة ربه له؟ ولو لم
(^١) ليس في (ب، ش)، قوله (كان).
(^٢) سقط من (ش)، ووقع في (ب) (نفسه ومحابه) بدلًا من (ما سواه).
(^٣) سقط من (ح)، ووقع في (ب) (إليه).
(^٤) وقع في (ب) (خطوتهم)، وفي (ح) (خطوبهم) وكلاهما خطأ.
(^٥) سقط من (ظ، ت) (من يسأل)، وفي (ح) (من سأل).
(^٦) سقط من (ح) (وهو).