حتى أكُونَ أحبَّ إليْه مِن ولَدِه ووالدِه والنَّاسِ أجْمَعِيْن".
فذكر في هذا الحديث أنواع المحبَّة الثلاثة، فإنَّ المحبَّة إمَّا محبَّة إجلال وتعظيم؛ كمحبَّه الوالد، وإمَّا محبَّة تحنُّن (^١) وَودّ ولطف؛ كمحبَّة الولد، وإمّا محبَّة لأجْل الإحسان وصفات الكمال؛ كمحبَّة الناس بعضهم بعضًا، ولا يؤمن العبد حتى يكون حُبُّ الرَّسولِ ﷺ عنده أشدَّ من هذه المحابِّ كلِّها.
ومعلوم أن جَفَاءَه ﷺ ينافي ذلك.
قالوا: فلمَّا كانت مَحبَّته (^٢) فرضًا، وكانت توابعها من الإجلال والتعظيم والتوقير والطاعة والتقديم على النفس، وإيثاره بنفسه بحيث يقي نفسه بنفسه = فرضًا؛ كانت الصلاة عليه ﷺ إذا ذكر من لوازم هذه الأُحَبِّيَّة وتمامها. قالوا (^٣): وإذا ثبت بهذه الوجوه وغيرها وجوب الصلاة عليه ﷺ على من ذكر عنده، فوجوبها على الذاكر نفسه أولى، ونظير هذا أن سامع السجدة إذا أُمِرَ بالسُّجود إمَّا وجوبًا أو استحبابًا على القولين (^٤)، فوجوبها على التَّالي أوْلى. والله أعلم.
= (٤٤). من حديث أنس بن مالك ﵁.
(^١) من (ح)، وفي باقي النسخ (تحسين).
(^٢) من (ظ، ج) فقط، وفي باقي النسخ (أحبيّته).
(^٣) سقط من (ب، ش، ح)، (قالوا).
(^٤) سقط من (ظ) فقط قوله (على القولين).