خطابه؛ وإن لم يكن ذلك مفهومًا من أصْل الوضْع (^١) في اللُّغة، وهذا كما قلنا: إنَّ الأمْر يقتضي الوجوب، والنهي يقتضي الفساد. فإن هذا معلوم من خطاب الشارع، وإن كان لا تَعرُّض لصحَّة (^٢) المنْهيِّ ولا لفَسَاده (^٣) في أصل موضوع اللغة. وكذا خطاب الشارع لواحد من الأمة يقتضي بعُرْفه (^٤) الخاص أن يكون اللفظ متناولًا له، ولأمثاله (^٥)، وإن كان موضوع اللفظ لغة لا يقتضي ذلك، فإن هذا لغة صاحب الشرْع وعُرْفه في مصادر كلامه وموارده، وهذا معلوم بالاضطرار من دينه قبل أن يُعْلم (^٦) صحَّة القياس واعتباره وشروطه، وهكذا فالفرق بين اقتضاء اللفظ، وعدم اقتضائه الغة، وبين اقتضائه) (^٧) في عرف الشارع وعادة خطابه.
المقدمة الثالثة: أنه (^٨) إذا تكرر المأمور به، فإنه لا يتكرر إلا بسبب أو وقت، وأولى الأسباب المقتضية لتكراره ذكر اسمه ﷺ، لإخباره برغم أنف من ذكر عنده فلم يصل عليه، وللإسْجَال (^٩) عليه
(^١) في (ب) (اللفظ).
(^٢) في (ب، ش، ج) (بصحة).
(^٣) في (ش، ظ، ت، ج) (ولا فساده).
(^٤) من (ب)، وفي باقي النسخ (معرفة).
(^٥) ليس في (ب).
(^٦) في (ب) (تعلُّم).
(^٧) سقط من (ب) ما بين القوسين.
(^٨) ليس في (ب، ش، ج) (أنه)، وسقط من (ج) (المقدمة).
(^٩) أصْل السَّجْل، الدلو العظيم، والمراد: صبّ عليه البخل صبًّا. انظر: أساس =