219

Jalā' al-Afhām fī Faḍl al-Ṣalāh ʿalā Muḥammad Khayr al-Anām

جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام

Editor

زائد بن أحمد النشيري

Editorial

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edición

الخامسة

Año de publicación

1440 AH

Ubicación del editor

الرياض وبيروت

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
عَلَيْكُمْ﴾، قال: "صلاة الله مغفرته، وصلاة الملائكة الدعاء".
وهذا القول هو من جنس الذي (^١) قبله، وهما ضعيفان؛ لوجوه:
أحدها: أن الله سبحانه فَرَّقَ بين صلاته على عباده، ورحمته، فقال: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧] فعطف الرحمة على الصلاة، فاقتضى ذلك تغايرهما، هذا أصل العطف، وأما قولهم (^٢):
وألْفَى قَوْلَها كَذِبًا ومَيْنًا (^٣)
فهو شاذ نادر، لا يحمل عليه أفصح الكلام (^٤)، مع أن المَيْنَ أخَصُّ من الكذب.
الوجه الثاني: أن صلاة الله سبحانه خاصة بأنبيائه ورسله وعباده المؤمنين، وأما رحمته فوسعت كل شيء، فليست الصلاة مرادفةً للرحمة، لكن الرحمة من لوازم الصلاة وموجباتها وثمراتها. فمن فَسَّرها بالرحمة فقد فسَّرها ببعض ثمرتها ومقصودها، وهذا كثيرًا ما يأتي في تفسير ألفاظ القرآن، والرسول ﷺ، تُفَسَّرُ اللفظة

(^١) في (ظ، ت) (ما قبله).
(^٢) سقط من (ظ، ت).
(^٣) انظر مغني اللبيب ص ٤٦٧، والبيت منسوب لعدي بن زيد العبادي.
(^٤) من (ظ، ت، ح، ش) وجاء في (ب) (أفضل).

1 / 164