18

إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب

إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب

Editorial

منشورات منتديات كل السلفيين.

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢م.

Imperios y Eras
Otomanos
وَقَدْ كَتَبَ اللهُ مَخْرَجَهَا وَمَدْخَلَهَا (١) وَمَا هِيَ لَاقِيَةٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: فَفِيمَ العَمَلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟! قَالَ: «اعْمَلُوا؛ كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَمَّا أَهْلُ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُونَ (٢) لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ، وَأَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ (٣) لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ»، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: الآنَ حَقَّ (٤) العَمَلُ (٥).
وَأَخْرَجَ البَزَّارُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ

(١) (مَخْرَجَهَا) وَ(مَدْخَلَهَا): بِفَتْحِ المِيْمِ وَضَمِّهَا - فِي اللَّفْظَيْنِ -، فَالوَجْهُ الأَوَّلُ مِنْ (دَخَلَ وَخَرَجَ)، وَالثَّانِي مِنْ (أَدْخَلَ وَأَخْرَجَ)، وَانْظُرْ - لِمَزِيدِ بَيَانٍ - «أَدَبَ الكَاتِبِ» لابْنِ قُتْيَبَةَ (ص٥٥٦).
قَالَ عَلِيٌّ القَارِي فِي «شَرْحِ مُسْنَدِ أَبِي حَنِيفَةَ» (ص٣٨٣): «(مَدْخَلَهَا): مَكَانَ دُخُولِهَا وَزَمَانَهُ وَسَائِرَ شَأْنِهِ مِنْ أَوَّلِ وِلَادَتِهِ إِلَى انْتِهَاءِ نَشْأَتِهِ، (وَمَخْرَجَهَا): أَيْ مَكَانَ خُرُوجِهَا، وَزَمَانَهُ، وَهُوَ مُنْتَهَى أَجَلِهِ، وَمُقْتَضَى عِلْمِهِ، وَمُنْقَطَعُ عَمَلِهِ».
(٢) فِي المَخْطُوطِ: (فَيُيَسَّرُوا)، وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتْنَاهُ.
(٣) انْظُرِ الحَاشِيَةَ السَّابِقَةَ.
(٤) بفَتْحِ الحَاءِ أَوْ ضَمِّهَا - عَلَى البِنَاءِ لِلْمَعْلُومِ أَوِ المَجْهُولِ -، قَالَ فِي «القَامُوسِ»: «وَ(حَقَّ) بِالفَتْحِ: وَجَبَ؛ لَازِمٌ مُتَعَدٍّ».
قُلْتُ: وَمِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ مَنْ جَعَلَ الفَتْحَ بِوُجُودِ (عَلَى)؛ كقَوْلِكَ: (حَقَّ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا)، وَالضَّمَّ بِوُجُودِ (اللَّامِ)؛ كَقَوْلِكَ: (حُقَّ لَهُ أَنْ يَفَعْلَ كَذَا).
(٥) وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ؛ رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي «مُسْنَدِهِ» (١/ ١٧٠)، وَمِنْ
طَرِيقِهِ: ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي «السُّنَّةِ» (رقم ١٧٣).
وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي «العِلَلِ» (٤/ ٣٢٦) بِالإِرْسَالِ، وَضَعَّفَهُ الأَلبَانِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي «ظِلَالِ
الجَنَّةِ» (١/ ٧٦).
وَيَشْهَدُ لِأَصْلِ مَعْنَاهُ: حدِيثُ عَلِيٍّ الَّذِي قَبْلَهُ.

1 / 25