وأما ما رواه حذيفة ﵁ في تقديم النساء على ال عمران في صلاة الليل فأي حجة فيه، وترتيب السور في التلاوة غير ملتزم لأنه لا يفسد نظم القران كما سبق، على أن هذه الرواية قد ورد ما يخالفها فقد قال حذيفة ﵁ فيما رواه أبو داود: ... فقرأ فيهن البقرة وال عمران والنساء والمائدة أو الأنعام «١» .
وقال ابن حزم تأكيدا على ذلك: «ما رويناه بالأسانيد الصحيحة أنه ﷺ كان لا يعرف فصل سورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم وأنه ﷺ كانت تنزل عليه الاية فيرتبها في مكانها ... فصح بهذا أن رتبة الاي ورتبة السور مأخوذة عن الله ﷿ إلى جبريل ثم إلى النبي ﷺ لا كما يظنه أهل الجهل أنه ألف بعد موت النبي ﷺ ولو كان ذلك ما كان القران منقولا نقل الكافة، ولا خلاف بين المسلمين واليهود والنصارى والمجوس أنه منقول عن محمد ﷺ نقل التواتر، ويبين هذا أيضا ما صح أنه ﷺ كان يعرض القران كل ليلة في رمضان على جبريل فصح بهذا أنه كان مؤلفا كما هو عهد الرسول ﷺ وقوله ﷺ:
«تركت فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي»، ... وأمر ﷺ عبد الله بن عمرو بقراءة القران في أيام لا تكون أقل من ثلاث فكيف يقرأ ويجمع وهو غير مؤلف؟
هذا محال لا يمكن البتة» «٢» .
ولعل السبب في هذا الخلاف يعود إلى أمرين:
أولهما:
طغيان المنهج الحديثي في معالجة القضايا المتعلقة بعلوم القران الكريم، ولا شك أن هناك نقاط التقاء كثيرة بين المنهجين الحديثي والقرائي، ولكن لا ريب أيضا أن هناك نقاط افتراق أصلية.
(١) أبو داود (١/ ٢٣١)، مرجع سابق.
(٢) الإحكام لابن حزم (٦/ ٢٦٥)، مرجع سابق.