315

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

Editorial

دار الإيمان

Edición

-

Ubicación del editor

القاهرة

اللفظ بالذكر حال الانتهاء من القراءة، ويدل على هذا تعدد اللفظ، ولعل المراد من التبويب بيان جواز الإسكات بأي لفظ كان، مع أن المتكلم يرتل كلام الله ﷾، وعدم ذكر التصديق ونحوه من ألفاظ التعظيم والتنزيه هنا لا يدل على العدم المطلق.
أدلة مشروعية الصدقلة «١» أو ما يقوم مقامها من ألفاظ التنزيه:
ويستدل لذلك- حال وجود ضرورة للاستدلال هنا- بقول الله ﷿: قُلْ صَدَقَ اللَّهُ (ال عمران: ٩٥)، «أي قل يا محمد صدق الله فيما أخبر به وفيما شرعه في القران» «٢»، والاستماع إلى القران استماع لخبر الله ﷿ وكلامه- أخبارا أو أحكاما- فكيف لا يصدق عند الانتهاء من الاستماع وقد علمنا النبي ﷺ ذلك بهذه الاية والمعنى «قل يا محمد صدق الله فيما أخبرنا به» «٣»، وقد فعل النبي ﷺ وأنفذ أمر الله ﷿ في نفسه فكان يقول صدق الله في مواقف متعددة منها:
١- عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن أخي استطلق بطنه فقال رسول الله ﷺ: «اسقه عسلا» فسقاه، ثم جاءه فقال:
إني سقيته عسلا فلم يزده إلا استطلاقا، فقال له ثلاث مرات ثم جاء الرابعة فقال: «اسقه عسلا» فقال لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا فقال رسول الله ﷺ:
«صدق الله وكذب بطن أخيك» فسقاه فبرئ «٤»، وما قال ذلك إلا أنه استحضر قوله ﷾: فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ (النحل: ٦٩) .

(١) أي صدق الله العظيم، وهو مصدر منحوت كالبسملة والحوقلة.
(٢) ابن كثير (١/ ٣٨٣)، مرجع سابق.
(٣) الطبري (٤/ ٦)، مرجع سابق.
(٤) البخاري (٥/ ٢١٣٥)، مسلم (٤/ ١٧٣٦)، مرجع سابق.

1 / 318