لمن هو في يده من الكفار لجاز الشراء منهم ولما جاز إقطاعه للمسلمين ولا قسمه بينهم.
فصل: احتج من أوجب قسمة الأرض بين الغانمين بما في صحيح مسلم من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: "أيما قرية أقمتم بها فسهمكم فيها وأيما قرية عصت الله ورسوله فان جميعها لله وروسوله ثم هي لكم". قال ابن مشيش: سألت أحمد عن هذاالحديث ما معناه قال: "أيما قرية كانوا فيها ففتحوها فسهمكم فيها". قلت: فهذا خلاف ما حكم عمر ﵁ قال: أي لعمري انتهى. وقد يقال ليس في الحديث ان القرية التي سهمهم فيها كانوا قد افتتحوها ولهذا فرق بين القرية التي أقاموا فيها والتي عصت الله ورسوله فالمفتتحة هي الثانية دون الأولى فيمكن ان يراد بالاقامة في القرية إحياء الموات ونحوه وأما القرية التي عصت الله وروسوله فقوله أن خمسها لله ولرسوله ثم هي لكم لا يدل على أنها ملك للغانمين لوجوه أحدهما أنه يجوز ان يكون المراد أموال القرية المنقولة كمافي قوه تعالى: ﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ (١) وقوله: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾ (٢) الاية. وقوله: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ﴾ (٣) وأمثال هذا كثير في القرآن والمراد بذلك أهل القرى ومنه قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٤). الثاني أنه إن كان المراد نفس الأرض فهذا الحديث يدل على جواز قسمة الأرض بين الغانمين وانتفاء وجوبه مدلول عليه بأدلة اخرى والثالث إن قيل إن
(١) سورة الحج اية ٤٥.
(٢) سورة النحل اية ١١٢.
(٣) سورة الطلاق اية ٨.
(٤) سورة يوسف اية ٨٢.
1 / 43
مقدمة المؤلف
الباب الأول: في معنى الخراج
الباب الثاني: فيما ورد في السنة من ذكر الخراج قد وردت أحاديث تدل على وقوعه
الباب الثالث: في أصل وضع الخراج وأول من وضعه في الاسلام
الباب الرابع: فيما يوضع عليه الخراج من الأرضين وما لا يوضع
الباب الخامس: في معنى الخراج وهل هو أجرة أو ثمن أو جزية
الباب السادس: فيما وضع عليه عمر ﵁ الخراج في الأرض
الباب السابع: في مقدار الخراج
الباب الثامن: في حكم تصرفات أرباب الأرض الخراجية فيها
الباب التاسع: في حكم تصرفات الامام في أرض العنوة بعد أن تصير فيئا للمسلمين أو وقفا
الباب العاشر: في حكم مال الخراج ومصارفه والتصرف فيه